الإسعافات الأولية بشاطئ المحمدية.. مبادرة لترسيخ ثقافة الوقاية وإنقاذ الأرواح

 

شهد شاطئ المركز بمدينة المحمدية، السبت 15 غشت الجاري، تنظيم ورشة تحسيسية وتكوينية حول الإسعافات الأولية، في إطار برنامج التنشيط الرياضي والسوسيو-ثقافي والبيئي برسم صيف السنة الجارية، وذلك بهدف نشر ثقافة الوقاية وتعزيز قدرات المصطافين والرياضيين على التعامل السليم مع الحالات الطارئة.

وأشرف على تنظيم الورشة الهلال الأحمر المغربي بعمالة المحمدية، بشراكة مع جمعية الاتحاد العام للجمعيات الرياضية لكرة القدم بالمغرب ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، في مبادرة تروم المساهمة في جعل الفضاءات الشاطئية أكثر أمناً، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي يعرف إقبالاً متزايداً من المواطنين والزوار.

وركزت الورشة على تقديم معارف ومهارات أساسية تساعد على التدخل الأولي في اللحظات الحرجة، إلى حين وصول فرق الإسعاف والمصالح المختصة، مع التشديد على أهمية الهدوء وتفادي التصرفات العشوائية التي قد تؤدي إلى تفاقم وضعية المصاب.

وشملت فقرات الورشة عروضا تطبيقية وتوجيهات مبسطة حول التعامل مع الجروح والنزيف والكسور والالتواءات، إلى جانب مبادئ الإنعاش القلبي الرئوي، وكيفية التصرف في حالات الاختناق والحروق وضربات الشمس وفقدان الوعي.

وقال بوشعيب وزير، الكاتب العام الإداري للهلال الأحمر المغربي بعمالة المحمدية والمسؤول عن التكوين، إن تنظيم هذه الورشة يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية للهلال الأحمر المغربي الرامية إلى تعميم ثقافة الإسعافات الأولية لفائدة المواطنين والمصطافين، إلى جانب الفرق الرياضية لفئتي الشباب والكبار.

وأوضح وزير، في تصريح للموقع، أن الورشة التي احتضنها شاطئ المركز بالمحمدية نظمت بشراكة مع جمعية الاتحاد العام للجمعيات الرياضية لكرة القدم بالمغرب، وتمحورت حول تقديم دروس تدريبية بشأن كيفية إخطار مصالح الإسعاف والتدخل السريع، والتعامل مع الحالات الاستعجالية المختلفة.

وأشار إلى أن التكوين شمل، على الخصوص، كيفية التعامل مع النزيف الحاد وانسداد مجرى الهواء بسبب الأجسام الغريبة، فضلا عن تدبير حالات فقدان الوعي، لاسيما الإصابات الرياضية الناتجة عن الارتطامات، وحالات بلع اللسان، من خلال اعتماد وضعية الإفاقة الجانبية (PLS).

كما عرفت الورشة، وفق المتحدث ذاته، تدريبات تطبيقية باستعمال المجسمات لتلقين المشاركين مبادئ الإنعاش القلبي الرئوي (RCP)، بما يسمح لهم باكتساب المهارات الأساسية للتدخل في الحالات التي تستدعي إنقاذ حياة المصاب قبل وصول المصالح المختصة.

ووجه وزير، بالمناسبة، الشكر إلى مختلف الجمعيات والجهات التي ساهمت في إنجاح هذه المبادرة، معتبرا أن نشر ثقافة الإسعافات الأولية يظل مسؤولية جماعية تكتسي أهمية خاصة داخل الفضاءات التي تعرف تجمعات كبيرة للمواطنين.

وعبر عدد من المستفيدين عن ارتياحهم لهذه المبادرة، معتبرين أنها شكلت فرصة لاكتساب معارف ومهارات عملية يمكن أن تساعدهم على التصرف بطريقة صحيحة وهادئة عند وقوع حالات طارئة.

وأشاد المشاركون بشكل خاص بالجانب التطبيقي للورشة، لاسيما التدريبات المرتبطة بالإنعاش القلبي الرئوي والتعامل مع الجروح والنزيف والاختناق وفقدان الوعي، مؤكدين أن هذه المهارات قد تكون حاسمة في انتظار وصول فرق الإسعاف.

كما نوه عدد من المستفيدين باختيار الفضاء الشاطئي لتنظيم الورشة، بالنظر إلى الإقبال الكبير الذي تعرفه شواطئ المحمدية خلال فصل الصيف، خاصة من طرف الأطفال والشباب، داعين إلى مواصلة مثل هذه المبادرات وتوسيعها لتشمل أكبر عدد ممكن من المصطافين.

من جهته، أوضح بوشعيب الرعد، رئيس جمعية الاتحاد العام للجمعيات الرياضية لكرة القدم بالمغرب، أن تنظيم الورشة يأتي في إطار حرص الجمعية على ترسيخ ثقافة الوقاية والسلامة، خصوصا لدى الأطفال والممارسين للأنشطة الرياضية، بتنسيق مع الهلال الأحمر المغربي بعمالة المحمدية، الذي يترأسه الدكتور بوكوس.

وأضاف الرعد أن المبادرة استفاد منها عدد من أطفال الجمعيات الرياضية الصديقة، من بينها جمعية أشبال الفتح وجمعية رضا سعدان، إلى جانب عدد من المصطافين وبعض أفراد الوقاية المدنية، مشيرا إلى أن اختيار موضوع الإسعافات الأولية يرتبط بالحاجة إلى امتلاك الحد الأدنى من المعارف والتقنيات الضرورية للتعامل مع الحالات الطارئة، سواء في الملاعب أو الفضاءات الرياضية أو الشواطئ.

وأكد أن الورشة جمعت بين الجانب النظري والتطبيق العملي، وهو ما ساهم، بحسبه، في جعلها أكثر فائدة وتفاعلاً بالنسبة للمستفيدين، مشيداً بالدور الذي اضطلع به فريق الهلال الأحمر المغربي في تبسيط المعلومات وتقديم نماذج تطبيقية لكيفية التعامل مع الإصابات والحالات الاستعجالية إلى حين وصول المصالح المختصة.

وأشار رئيس الجمعية إلى أن الأطفال والمصطافين تفاعلوا بشكل كبير مع مختلف فقرات الورشة، كما استفاد منها مسؤولو الجمعيات الرياضية وأطرها، خصوصاً المشرفين على الأطفال خلال التداريب والمباريات والأنشطة الرياضية.

وشدد الرعد على أن هذه المبادرة مكنت مسؤولي الجمعيات الرياضية من إدراك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، خاصة في الحالات التي قد يتعرض فيها طفل لإصابة مفاجئة أو وعكة تستدعي تدخلا أوليا سريعا.

واعتبر أن التكوين في الإسعافات الأولية ينبغي أن يصبح جزءاً أساسيا من التأطير الرياضي، بالنظر إلى دوره في حماية الأطفال وتعزيز شروط السلامة أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية.

وفي السياق ذاته، اعتبر أن التعاون بين الجمعيات الرياضية والمؤسسات والهيئات المتخصصة في مجال الإسعاف والتوعية يمثل نموذجا إيجابيا للشراكة المجتمعية، داعيا إلى مواصلة هذه المبادرات وتوسيع نطاقها لتشمل الأطفال والشباب والأطر الرياضية والمشرفين على الأنشطة الصيفية.

واعتبر أن استمرارية مثل هذه المبادرات تساهم في بناء مجتمع أكثر وعيا واستعدادا للتعامل مع الحالات الطارئة، كما تكرس قيم التضامن والمسؤولية والمواطنة، وتجعل من ثقافة الإسعافات الأولية جزءا من السلوك المدني داخل الفضاءات الرياضية والشاطئية.

 

مقالات ذات صلة