الانتخابات والبيئة

إبراهيم أكراف

يحتل الحديث عن الانتخابات التشريعية المقبلة، على غرار باقي السنوات، حيزا كبيرا في الوسائط الجمهورية باختلاف تلاوينها، فلا حديث إلا عن مهرجان خطابي لأمين عام هنا او هناك، أو منشورات تسائل الحصيلة البرلمانية لحزب معين او مترشح ما، ومنشورات أخرى تقدم مترشحا بوصفه الأمل أو المنقذ، ناهيك عن السجالات وردود الأفعال والكاريكاتيرات بين مناصري الأحزاب.

وفي خضم هذه التدافعات والنقاشات، ترتفع الأصوات المناهضة للمال، إدانة أو تحسيسا، مطالبة المصوتين بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والتاريخية، وتتعالى أخرى مفتخرة بنظافة اليد والاستعداد للدفاع عن مصالح الناس. ولكن تغيب الأصوات المدافعة عن البيئة في هذا المحفل السياسي، كما في غيره من المحافل السابقة. حيث تمتلئ الأزقة بمنشورات الدعاية الانتخابية، ولا تسلم من ذلك حتى القرى، فتخلف ركاما من القمامة في كل مكان.

بصرف النظر عن التكلفة المادية الهائلة للمنشورات الدعائية، ومواد صنعها، فقد آن الأوان أن تنتصر الأحزاب للبيئة، وتضع هذا ضمن اولوياتها، ويبدأ ذلك من رقمنة الدعاية الانتخابية، واستثمار الوسائط الأخرى، والتقليل من استخدام المنشورات الورقية، في أفق تغييبها.

إلى جانب رهان القضاء على الدعاية الورقية، نظرا لما تخلفه من أضرار على البيئة، ستساهم رقمنة الدعاية الانتخابية في الحد من أساطيل السيارات التي يحولها البعض إلى استعراض عسكري يلوث البيئة بالغازات المنبعثة على أقل تقدير.

هذا عن الأضرار البيئية المادية، ولا ننسى الأضرار المعنوية الناتجة عن مضامين الملصقات وإيحاءاتها، وعن الشعارات المرفوعة في المهرجانات الخطابية وفي الحملات الدعائية. التي تتضمن الإساءة المباشرة أو غير المباشرة.

إن الأحزاب مدعوة للانتصار للبيئة دعوتها للنزاهة والشفافية واحترام إرادة الناخبين، تختلف القناعات الحزبية، ولكن البيئة فضاء مشترك يجمعنا، يجب المحافظة عليه.

مقالات ذات صلة