هل تعصف حسابات “الوصافة” بحظوظ الشنقيطي وتشتت قواعد الحزب بالحي الحسني ؟

يعيش حزب الأصالة والمعاصرة بمنطقة الحي الحسني بالدار البيضاء على صفيح ساخن، في ظل تصاعد حدة الصراعات الداخلية التي ألقت بظلالها على ترتيبات “وصيف” لائحة الحزب التي يقودها البرلماني الحالي صلاح الدين الشنقيطي. وتأتي هذه التجاذبات في وقت حرج يسابق فيه “الجرار” الزمن لرأب الصدع وترميم صفوفه، خاصة وأنه يواجه منافسة شرسة من تنظيمات حزبية استطاعت الحفاظ على تماسكها وتوهجها الميداني، وفي مقدمتها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقيادة مروان عمامة الذي يستند إلى تجربة انتخابية وازنة، وحزب العدالة والتنمية بزعامة سمير شوقي الذي يتكئ على قاعدة انتخابية صلبة وانضباط تنظيمي معروف، بالإضافة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة إدريس الشرايبي الذي يستفيد من رصيد تدبيره لمجلس مقاطعة الحي الحسني.

وتشير المعطيات الواردة من كواليس الحزب إلى أن عبد الرحيم بنضو، الرجل القوي في “البام” بجهة الدار البيضاء سطات، يتجه نحو فرض اسم من خارج أسوار الحزب لشغل منصب “الوصيف”، وهو مرشح سبق له خوض غمار انتخابات 2015 بلون سياسي مغاير، مما أثار حفيظة العديد من المناضلين. هذا الوضع يضع الحزب في موقف لا يحسد عليه، خاصة بعد رحيل البرلماني السابق عبد القادر بودراع، وهو الغياب الذي يرى مراقبون أنه سيؤدي حتماً إلى تشتت الأصوات وتآكل الخزان الانتخابي للحزب لصالح الخصوم المتربصين.

ويجد الأصالة والمعاصرة نفسه اليوم أمام معضلة “تفتيت الأصوات”، خاصة بعد رحيل البرلماني السابق عبد القادر بودراع، حيث يرى متابعون للشأن المحلي أن ترشح كل من الشنقيطي وبودراع ومحمد الركاني (مرشح حزب الاستقلال والبرلماني الحالي) سيؤدي حتما إلى اقتسام نفس الوعاء الانتخابي التقليدي، وهو ما قد يمنح هدايا مجانية للمنافسين (الأحرار، الاتحاد، المصباح) الذين يمتلكون قواعد ثابتة، بل وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى قدرة هؤلاء المنافسين على استقطاب أصوات من داخل القواعد المشتتة للثلاثي المذكور.
وفي ظل هذه التحديات، تتوجه الأنظار نحو أداء البرلماني صلاح الدين الشنقيطي، الذي يؤخذ عليه عدم توفقه حتى الآن في احتواء الغاضبين أو بناء جسور الثقة مع القواعد التي أربكها رحيل وجوه وازنة. ورغم ما يُتداول في الأوساط المحلية حول لقب “مرشح السلطة” الذي يلاحق الشنقيطي —وهو اللقب الذي فضل الصمت تجاهه دون تفاعل يذكر،رغم محاولات الموقع المتكررة التواصل معه— فإن الرهان على خطاب “الوعود الوزارية” يبدو سلاحاً ذو حدين؛ حيث يروج الشنقيطي لكونه مرشحاً للاستوزار مستقبلاً وأن “الوصيف” هو من سيكمل الولاية البرلمانية، وهو طرح يراه منتقدوه هروباً من مواجهة الواقع التنظيمي المتأزم، ومقامرة قد تضعف منسوب التعبئة لدى الناخب الذي يبحث عن الفعالية المباشرة والالتزام الميداني لا عن طموحات شخصية مؤجلة، خاصة في دائرة لا تقبل أنصاف الحلول كالحي الحسني.

وتوجه سهام النقد نحو البرلماني صلاح الدين الشنقيطي، الذي يبدو أنه لم ينجح حتى الآن في لعب دور “الجامع” والشخصية القيادية القادرة على امتصاص غضب القواعد واستعادة العناصر الغاضبة، حيث يؤخذ عليه عدم توفقه في رص الصفوف قبل الدخول في غمار المواجهة الكبرى.

مقالات ذات صلة