الداخلة..حزب الوسط الاجتماعي يرفع راية الشباب ويجدد العهد بالصحراء المغربية
في خضم مرحلة سياسية دقيقة تعيشها المملكة على أعتاب استحقاقات انتخابية مرتقبة، احتضنت مدينة الداخلة بجهة الداخلة وادي الذهب، أمس السبت 25 أبريل 2026 لقاءً حزبياً جهويا لافتاً لحزب الوسط الاجتماعي، تحوّل إلى منبر لإطلاق جملة من المواقف والرهانات التي رسم من خلالها الأمين العام للحزب الأستاذ لحسن مديح ملامح المرحلة القادمة
استهل الأستاذ مديح كلمته من حيث يجب أن تُستهل في عقر دار الأقاليم الجنوبية: قضية الوحدة الترابية. وبنبرة لا تخلو من الحسم، أكد أن هذه القضية تمثل “إجماعاً وطنياً راسخاً” لا يقبل التفاوض، مجدداً وقوف حزبه خلف مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الأمثل والأكثر واقعية لحسم النزاع الإقليمي.

ولم يفت الأمين العام أن يستحضر ما وصفه بـ”نجاح الدبلوماسية الملكية” في انتزاع القرار الأممي رقم 9727 المعترف بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، مشيراً إلى أن اختيار الداخلة مكاناً لهذا اللقاء لم يكن اعتباطياً، بل جاء تأكيداً رمزياً على عمق الارتباط بين الحزب وهذه الأرض.

غير أن الرسالة الأكثر جرأة جاءت في الشق الانتخابي، حين أعلن الأستاذ مديح بصريح العبارة أن حزبه لن يقوم بتقديم على رأس لوائحه الانتخابية سوى الشباب، رجالاً ونساءً، في قطيعة مع نمط التزكيات التقليدية التي أفرزت، على حد قوله، “نخباً منشغلة بتكديس الثروات لا بقضايا المواطن”.
وكشف الأمين العام، أن الحزب قرر رفع نسبة مشاركة المرأة عن ما يزيد على الثلث في الانتخابات الماضية إلى النصف في الاستحقاقات المقبلة، في خطوة وصفها بأنها التزام لا مجرد شعار.
وفي هذا السياق، استعرض مديح ما تضمنته المنظومة الانتخابية الجديدة من حوافز مالية لدعم لوائح الشباب دون سن الخامسة والثلاثين، بما فيها تغطية الدولة لـ75 بالمئة من مصاريف الحملة الانتخابية، مؤكداً أن هذه الآليات “أسقطت كل الأعذار” أمام الشباب للتهرب من المشاركة السياسية.
وختم مديح خطابه بما يشبه النداء الاستنهاضي، محذراً من خطر “عودة نفس الوجوه” التي أساءت إلى التدبير المحلي واستغلت مواقعها لخدمة مصالحها الضيقة. ودعا الشباب المغربي إلى ملء الفراغ السياسي قبل أن يملأه غيرهم، في ظل مسار تطهير تقوده الدولة عبر المتابعات القضائية والحرمان من حق الترشح.
“تجديد النخب ليس خياراً بل ضرورة وطنية ملحة”، قال مديح وسط تصفيق الحضور، في جملة اختزلت روح الخطاب كله: رهان على الشباب في مواجهة ترهل النخب، وعلى المستقبل في مواجهة ثقل الماضي.

ومن جهتها، اعتبرت فاطمة السالكة أهل السعيد، المنسقة الإقليمية للحزب بجهة الداخلة وادي الذهب، أن جميع المشاركين في هذا اللقاء، يجمعون ﻋﻠﻰ ﻛﻠﻤﺔ اﻟﺘﻨﻤﯿﺔ وﻛﻠﻤﺔ اﻟﻮطﻦ وﻛﻠﻤﺔ اﻷﻣﻞ.
وأضافت في كلمتها، أن حضور الأمين العام للحزب وأعضاء المكتب السياسي للحزب، ﻟﯿﺲ ﻣﺠﺮد زﯾﺎرة ﺑﺮوﺗﻮﻛﻮﻟﯿﺔ، ﺑﻞ ھﻮ رﺳﺎﻟﺔ واﺿﺤﺔ ﻣﻔﺎدھﺎ أن ﺣﺰب”اﻟﻮﺳﻂ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ” ﯾﺆﻣﻦ ﺑﺄن اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺑﺄﯾﺪي اﻟﺸﺒﺎب.
وأكدت بالمناسبة، أن ھﺬه اﻟﺠﮭﺔ تملك ﻛﻨﺰاً ﻻ ﯾﻘﺪر ﺑﺜﻤﻦ، يتمثل في ﺷﺒﺎﺑﮭﺎ المتعلم والطﻤﻮح والمتسلح ﺑﺎﻹرادة، والذي ﯾﻨﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺑﺜﻘﺔ، وﯾﺴﻌﻰ ﻷن ﯾﻜﻮن ﻓﺎﻋﻼً وﺷﺮﯾﻜﺎً ﻓﻲ اﻟﻘﺮار.
وﻟﻜﻲ ﺗﺘﺤﻮل ھﺬه اﻟﻄﺎﻗﺎت إﻟﻰ ﻗﻮة ﺗﻨﻤﻮﯾﺔ ﺣﻘﯿﻘﯿﺔ، دعت المنسقة الإقليمية للحزب إلى سن ﺳﯿﺎﺳﺎت ﻋﻤﻮﻣﯿﺔ ﺟﺎدة ﺗﺮﺗﻘﻲ إﻟﻰ ﻣﺴﺘﻮى ﺗﻄﻠﻌﺎت اﻟﺸﺒﺎب، ﻷن اﻟﺘﻨﻤﯿﺔ اﻟﻤﺴﺘﺪاﻣﺔ ﻻ ﺗﻘﻮم ﺑﺪون ﻋﻘﻮل ﻣﺒﺪﻋﺔ وﻣﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻌﺎﻟﺔ. وختمت كلمتها بالقول،”نحن بحاجة إلى إشراك الشباب والنساء في التدبيرالمحلي بتمثيلية حقيقية،لا شكلية، بل مشاركة فعلية في صنع القرار”.

وبدورها، قالت خديجة أيت زيدان، عضوة المكتب السياسي للحزب ونائبة رئيسة منظمة المرأة الوسطية، في كلمتها، إن اختيار الحزب لشعار “طاقات شابة من أجل تنمية جهوية مستدامة”، لم يكن اختيارا اعتباطيا، بل ترجمة لاختيار مبدئي، يتمثل في إشراك الشباب في تدبير الشأن المحلي والجهوي والوطني، من خلال ترشحه في كل الاستحقاقات المقبلة، سواء التشريعية أو الجماعية.وأضافت في كلمتها، أن المرأة الوسطية تدعم بقوة هذا الاختيار وتعتبره جسرا لولوج الشباب للحياة السياسية بصفة عامة وللحزبية بصفة خاصة.
واعتبرت القيادية في حزب الوسط الاجتماعي، أن جهة الداخلة وادي الذهب ليست فقط بوابة المملكة نحو إفريقيا فقط ولا بحرا وصحراء يلتقيان في لوحة ربانية بديعة، بل هي خزان من الطاقات الشابة الطموحة والواعدة التي تؤمن أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتمي إليه، وهذا اتضح، من خلال تواصل مناضلي ومناضلات الحزب مع عدد كبير من شباب هذه الجهة، على حد قولها.
وبلغة حماسية، خاطبت الشباب بالقول : ” أنتم رهان اليوم، وأمل الغد، أنتم من سيحول ثروات الجهة البحرية والفلاحية والسياحية والثقافية إلى مشاريع تنموية مستدامة، أنتم من سيبدع في الطاقات المتجددة وفي الاقتصاد الأزرق وفي السياحة البيئية التي تحترم خصوصية مجالنا الصحراوي”.
وختمت كلمتها بالتأكيد، على أن حزب الوسط الاجتماعي رهن إشارة كل الشباب، الراغبين في التكوين والتأطير السياسي، وأيضا لدعم المقاولات الناشئة، وأن مناضلي ومناضلات الحزب، رهن إشارة الشباب للإنصات إليه، بل ومنحه المسؤولية الكاملة في تدبير الشأن المجتمعي والمشاركة في اتخاذ القرار، من منطلق أن مغرب الجهات القوية لن يتحقق إلا بطاقاته الشابة.
وبعد إلقاء باقي الكلمات، فتح باب النقاش، حيث أجمعت المداخلات على أهمية دور الشباب في الحياة السياسية، باعتبارهم رهان الحاضر وأمل المستقبل، واعتبار إشراكهم في الحياة السياسية والتدبير العمومي ضرورة وطنية لا خيارا ظرفيا. كما أجمعوا على أهمية تمكين النساء والشباب من مواقع القرار، وربط العمل الحزبي بقضايا المواطن والتنمية الجهوية المستدامة.



