مؤتمر بركان الدولي: الدبلوماسية الرياضية محرك للتنمية وجسر يربط المغرب بمستقبل الاقتصاد العالمي

احتضنت مدينة بركان، يومي الخامس والسادس من يونيو 2026، فعاليات المؤتمر الدولي الثالث حول الدبلوماسية الرياضية، الذي استضافته الأكاديمية الرياضية للنهضة البركانية، ليتحول هذا الفضاء إلى منصة فكرية عالمية ناقشت التحولات العميقة التي جعلت من الرياضة أداة استراتيجية تتجاوز الملاعب لتصيغ السياسات الدولية وتعزز النفوذ الناعم للدول. وشهد المؤتمر، الذي نظمه المركز الأفرو-متوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيو اقتصادية بشراكة مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس وقطاعات حكومية وترابية، مشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والإعلاميين من المغرب والوطن العربي وأوروبا، الذين اجتمعوا لرسم خارطة طريق متكاملة تستثمر في المكتسبات الرياضية لتحقيق إشعاع دولي وتنمية مستدامة.

وقد أجمع المشاركون في هذا المحفل العلمي على أن الدبلوماسية الرياضية لم تعد مجرد ترويج وتسويق، بل أصبحت مجالا معقدا تتقاطع فيه البنى القانونية والمؤسساتية مع الرؤى السياسية الطموحة، حيث تم تسليط الضوء على الريادة المغربية في هذا المجال، خاصة عبر نموذج أكاديمية محمد السادس لكرة القدم التي تحولت إلى مرجع وطني ودولي في الاستثمار في الشباب وبناء القدرات.

 وأشار المتدخلون إلى أن القوة الناعمة اليوم لا تقاس فقط بالتسلح أو الاقتصاد التقليدي، بل بالقدرة على الجذب الثقافي والتميز الرياضي، مستحضرين نماذج عالمية ناجحة، وتوقعات بنمو السوق الرياضي العالمي ليصل إلى 826 مليار دولار بحلول عام 2030، مما يفرض على الدول تبني استراتيجيات استباقية وحوكمة رشيدة للمنشآت الرياضية لتجنب ما يُعرف بـ”الأفيال البيضاء” أو المنشآت غير المستغلة.

وفي سياق التحولات الرقمية، أفرد المؤتمر حيزا هاما لمناقشة السمعة الرقمية وتحديات الإعلام الجديد، مؤكدا أن الإعلام والرياضة يشكلان منظومة متكاملة لترسيخ الصورة الدولية للدول؛ حيث بات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات من الأدوات الضرورية لتدبير الحملات الرقمية وتعزيز التأثير الناعم. كما استعرض المؤتمر بعمق الروابط التاريخية للدبلوماسية الرياضية المغربية، مبيناً أن التفاعل الرياضي بين المغرب وأوروبا يعود لقرون خلت، وهو ما يعزز شرعية ومكانة المملكة في تنظيم التظاهرات الكبرى، وعلى رأسها مونديال 2030 الذي يشكل رهاناً بيئياً وتنموياً يتطلب دمج أبعاد الاستدامة في كل مراحل التحضير.

واختتم المؤتمر أشغاله بتقديم رؤية استشرافية تؤكد أن نجاح المغرب في تنظيم الاستحقاقات الدولية القادمة رهين بتبني مقاربة شمولية تجمع بين النجاعة الجبائية لتحفيز الاستثمار الرياضي، وبين تعزيز الهوية الثقافية والسياحية، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من نموذج “الدولة الراعية” إلى “الدولة المنظمة” التي تتقن فنون التدبير فوق الوطني. وقد خلص هذا اللقاء الدولي إلى صياغة توصيات استراتيجية تهدف إلى تحويل الرياضة إلى خيار وطني متكامل يسهم في خفض البطالة وتنمية المجالات الترابية، معربين عن تقديرهم للدور الريادي الذي تلعبه جهة الشرق في احتضان مثل هذه المبادرات التي تضع المغرب في قلب النقاش العالمي حول القوة الناعمة والدبلوماسية الموازية.

مقالات ذات صلة