الدكتور وديع الهامل: المايسترو الهادئ في محراب العلم

في رحاب جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وبين أروقة كلية الحقوق، يبرز اسم الدكتور وديع الهامل ليس فقط كأستاذ جامعي، بل كواحد من الطاقات الأكاديمية التي تجمع بين صرامة التكوين القانوني ورؤية الانفتاح على القضايا الكونية. هو الرجل الذي بصم بذكائه وهدوئه على مسارات علمية وتكوينية رائدة، جعلت منه رقما صعبا في معادلة الإشعاع الأكاديمي المغربي.

يشرف الدكتور وديع الهامل على تنسيق ماستر “المعاملات الإدارية والمالية والارتفاق الرقمي” بالكلية متعددة التخصصات بتازة، وهو المسار الذي يعكس استشرافه للمستقبل، حيث استطاع أن يزاوج بين الإدارة التقليدية وتحديات الرقمية، مكونا أجيالا قادرة على مواكبة تحولات الدولة والمجتمع. وبصفته رئيسا لـ “المركز الأفرومتوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيواقتصادية”، نجح الهامل في خلق جسر للتواصل الفكري بين ضفتي المتوسط وعمق القارة الإفريقية.



لم يكن وصول “المؤتمر الدولي” إلى محطته الثالثة مجرد صدفة، إنه تتويج لمسار من الجدية والالتزام والتفاني الذي يقوده الدكتور وديع. هذه النسخة الأخيرة، التي جعلت من الديبلوماسية الرياضية موضوعا للنقاش، لم تكن مجرد تجمع أكاديمي، إذ شكلت “محطة ناجحة بامتياز” شهد لها القاصي والداني. بفضل شبكة علاقاته الدولية الواسعة وسمعته الطيبة، استقطب المؤتمر مشاركات وازنة من خارج المغرب ومن داخله، محولا مدينة بركان، التي احضنت المؤتمر، إلى عاصمة للدبلوماسية الموازية، ومثبتا أن الجامعة المغربية قادرة على قيادة قاطرة الحوار الدولي.


من يلتقي بالدكتور وديع الهامل يدرك من اللحظة الأولى أنه أمام شخصية استثنائية. فخلف صرامته المهنية والجدية التي تطبع عمله، يختبئ قلب يفيض بحب الآخرين ونكران الذات. هو الرجل الذي يفضل أن تعمل الإنجازات باسمه بدلا من أن يتحدث هو عنها. تراه في المؤتمرات شعلة من النشاط، يحرص على أدق التفاصيل، لا يبحث عن الأضواء بقدر ما يبحث عن إنجاح المهمة وراحة ضيوفه.


يجمع زملاؤه وطلابه على أن “السي وديع” يجسد المعنى الحقيقي لـ “الأستاذ القدوة”. فهو لا يكتفي بإلقاء المحاضرات، بل يغرس في محيطه قيم الاستقامة والعمل الدؤوب. نجاحاته ليست نابعة من السلطة الإدارية، بل من “سلطة المحبة” والتقدير الذي يفرضه بتواضعه الجم وترفعه عن الصغائر.

مقالات ذات صلة