تنغير: من الكوطا إلى المناصفة.. جمعية البديل تطلق من قلعة مكونة مشروعاً لتعزيز المشاركة السياسية الفعلية للنساء

قلعة مكونة.. جمعية البديل تفتح ورش المناصفة وتدعو إلى الانتقال من الكوطا إلى صناعة القرار.

يوسف القاضي

نظمت جمعية البديل للتربية والتكوين والثقافة، صباح الأحد 31 ماي 2026 بقاعة الاجتماعات التابعة لجماعة قلعة مكونة، الندوة الافتتاحية لمشروع “المشاركة السياسية الفعلية والدامجة مدخل أساسي لتحقيق المناصفة”، وذلك بدعم من صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء التابع لوزارة الداخلية، وبشراكة مع جماعة قلعة مكونة.

ومن جانبه، أكد الأستاذ إبراهيم آيت القاسح أن تحقيق المناصفة الحقيقية يمر عبر الاستثمار في الكفاءات النسائية المحلية وتمكينها من آليات المشاركة والتأثير في تدبير الشأن العام، مستحضراً نماذج نسائية ناجحة استطاعت أن تفرض حضورها داخل المجالس المنتخبة وفي مختلف فضاءات التدبير المحلي. ودعا إلى تعزيز انخراط النساء في العمل الجمعوي والحزبي باعتباره فضاءً أساسياً لاكتساب الخبرة السياسية وصقل مهارات الترافع والقيادة، بما يساهم في الانتقال من الحضور الرمزي إلى المشاركة الفعلية في صناعة القرار.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لفتح نقاش عمومي حول واقع المشاركة السياسية للنساء وآفاق تعزيز حضورهن في مواقع القرار، بمشاركة منتخبات ومنتخبين وفاعلات جمعويات وممثلي هيئات سياسية وإعلامية، إلى جانب عدد من المهتمين بقضايا المساواة والمناصفة. وقد أطر أشغال الندوة الأساتذة سليمان مزيان، محمد فارح، إبراهيم آيت القاسح، جمال آيت حمو وعلي، الذين تناولوا مختلف الأبعاد القانونية والسياسية والاجتماعية المرتبطة بتمكين النساء من المشاركة الكاملة في الحياة العامة.

وتوقفت المداخلات عند التطور الذي عرفه الإطار القانوني والمؤسساتي بالمغرب في مجال تعزيز تمثيلية النساء، خاصة بعد دستور 2011 الذي كرس مبدأ المناصفة، إلى جانب مختلف المقتضيات القانونية والتنظيمية التي ساهمت في الرفع من نسبة حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة. كما تمت الإشارة إلى الدور الذي لعبه نظام الكوطا في توسيع المشاركة النسائية، مع التأكيد على أن تحقيق المناصفة الفعلية يظل رهيناً بمدى قدرة الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين على ترجمة هذه المكتسبات إلى ممارسة يومية.

وأكد المتدخلون أن القوانين، رغم أهميتها، لا تكفي لوحدها لضمان مشاركة سياسية عادلة ومنصفة، في ظل استمرار عدد من الإكراهات المرتبطة بالتمثلات الاجتماعية التقليدية، وضعف التمكين الاقتصادي والسياسي للنساء، فضلاً عن بعض أشكال العنف السياسي والرمزي التي قد تحد من انخراط النساء واستمرارهن في العمل السياسي.

ويراهن المشروع، وفق ما تم عرضه خلال الندوة، على تعزيز قدرات النساء في المجال السياسي وتقوية أدوارهن داخل المؤسسات المنتخبة، من خلال برامج للتكوين والتأطير والتوعية، إلى جانب تشجيع الأحزاب السياسية على توسيع مشاركة النساء داخل هياكلها التقريرية والتنظيمية، بما يضمن انتقالاً حقيقياً من التمثيلية العددية إلى التأثير الفعلي في صناعة القرار.

واختتم اللقاء بمجموعة من التوصيات الداعية إلى مأسسة التكوين السياسي لفائدة النساء، وتعزيز حضورهن داخل مكاتب الجماعات الترابية، وتوفير شروط أكبر لولوج الكفاءات النسائية إلى مناصب المسؤولية والقيادة، باعتبار المناصفة رافعة أساسية لتحقيق التنمية المحلية والديمقراطية التشاركية.

وأكد الأستاذ جمال آيت حمو في ختام أشغال الندوة أن المناصفة ليست مجرد مطلب حقوقي يهم النساء وحدهن، بل هي رهان تنموي ومجتمعي يساهم في تحسين الحكامة المحلية وتعزيز التنمية المستدامة، مشدداً على ضرورة تضافر جهود مختلف الفاعلين من أجل ترسيخ مشاركة نسائية وازنة وفاعلة في تدبير الشأن العام.

مقالات ذات صلة