بسبب “مواقف خلافية”.. الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تجمد مهام عزيز غالي
قررت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تعليق مهام نائب رئيسها، الناشط الحقوقي المغربي عزيز غالي، مطالبة إياه بالتنحي المؤقت عن مسؤولياته والامتناع عن التحدث باسمها إلى حين استكمال مسطرة بحث داخلية. ويأتي هذا الإجراء التنظيمي على خلفية رصد مواقف ومنشورات علنية لغالي اعتبرتها المنظمة غير متسقة مع قيمها المرجعية ومدونة السلوك التي تؤطر عملها، مما استوجب تفعيل آليات الحوكمة لتقييم مدى تماشي هذه التوجهات مع المبادئ التنظيمية التي تلتزم بها الفيدرالية دولياً.
وأوضحت المنظمة في مراسلة وجهتها إلى أعضائها بمنطقة “مينا”، أن قرارها لا يستهدف نضالات غالي أو دعمه التاريخي للقضية الفلسطينية، بل يتمحور حول “منشورات ومواقف محددة” أثارت نقاشات داخلية منذ مطلع عام 2024، في إشارة إلى تدوينات ارتبطت بدعم فصائل مسلحة. وأكدت الفيدرالية أنها شكلت لجنة مختصة لدراسة حيثيات هذه الوقائع في إطار من الشفافية والمساءلة، مشيرة إلى أنها سبق وحذرت غالي في مناسبات سابقة وطلبت منه سحب بعض المنشورات قبل أن تقرر اللجوء إلى هذا المسار القانوني والرقابي الرسمي.
وبالموازاة مع هذا القرار، جددت الفيدرالية الدولية تأكيدها على ثبات مواقفها المناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، مذكرةً بأنها كانت سباقة، منذ دجنبر 2023، لتوصيف العمليات العسكرية في غزة كـ”إبادة جماعية”. كما استعرضت المنظمة حصيلة تحركاتها الدولية، بدءاً من دعم إجراءات المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، وصولاً إلى المطالبة بفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة، والمطالبة بعقوبات اقتصادية ودبلوماسية ضد إسرائيل ومراجعة اتفاقيات التبادل الحر معها.
واعتبرت المنظمة أن ثباتها على هذه المواقف جعلها عرضة لضغوط سياسية وإعلامية شرسة، مشددة على ضرورة حماية استقلالية الحركة الحقوقية والحفاظ على فضاء مشترك يناهض “ازدواجية المعايير” والإفلات من العقاب. وأكدت الفيدرالية أن التشبث بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان هو الضمانة الوحيدة لمواصلة الدفاع عن الضحايا، معتبرة أن إجراءاتها الداخلية تهدف بالأساس إلى تحصين المنظمة وضمان انسجام مواقف مسؤوليها مع هويتها الدولية المستقلة.



