مسيرات الرباط تنهي طموحات “خليفة غالي” وتكرس السيادة الجوية المطلقة للمملكة فوق رمال الصحراء المغربية

أفادت تقارير إعلامية إسبانية رصينة، استنادا إلى معطيات أوردتها صحيفة “إلباييس”، بأن القوات المسلحة الملكية المغربية حققت اختراقا استراتيجيا نوعيا عبر عملية جوية دقيقة نفذتها طائرة مسيرة، أسفرت عن تحييد القيادي البارز في جبهة البوليساريو، لحبيب محمد عبد العزيز، الذي كان ينظر إليه كأحد أقوى المرشحين لخلافة زعيم التنظيم الانفصالي إبراهيم غالي. هذه الضربة النوعية جاءت لتؤكد الإحكام المغربي الشامل على الأجواء وتغيير قواعد الاشتباك في المنطقة، تزامنا مع الحراك الدبلوماسي الذي يقوده المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا.

وبحسب القراءة التحليلية للصحيفة، فإن نجاح هذه العملية يعكس التطور الهائل في منظومة الاستخبارات العسكرية المغربية، ويسلط الضوء على الترسانة الجوية للمملكة التي تعززت بأكثر من 230 طائرة بدون طيار على مدار العقود الأربعة الماضية، مما جعل من المنطقة العازلة مجالا محصنا بالكامل ضد أي محاولات تسلل.

وفي سياق متصل، كشف التقرير عن تحول استراتيجي في العقيدة العسكرية المغربية، التي انتقلت من مرحلة الاعتماد على الاستيراد لأغراض المراقبة منذ الثمانينيات، إلى مرحلة التوظيف الهجومي المباشر وتوطين الصناعات الدفاعية. وتبرز في هذا الصدد الشراكات العميقة مع شركات عالمية رائدة، حيث يمضي المغرب قدما في تجميع طائرات “سباي إكس” الانتحارية بالتعاون مع شركة “بلو بيرد” الإسرائيلية، بالإضافة إلى التنسيق التقني مع شركة “بايكار” التركية لإنتاج نسخ مغربية من طائرة “تي بي 2” الشهيرة، فضلا عن امتلاك طائرات “أكينجي” العملاقة ومنظومات “هاروب” الفتاكة. هذه التكنولوجيا المتطورة، التي يصعب تعقبها بواسطة الرادارات التقليدية، منحت الجيش المغربي تفوقاً كاسحاً أدى إلى تحجيم تحركات الميليشيات الانفصالية شرق الجدار الأمني، وأنهت تماماً أوهام ما يسمى بـ”الأراضي المحررة”.

وعلى الصعيد المالي والجيوسياسي، أظهرت المعطيات أن المملكة تنهج سياسة استثمار دفاعي عقلانية ومركزة، حيث رصدت ميزانية قدرها 6.3 مليارات دولار لعام 2025، بزيادة نسبتها 14 بالمئة، لتعزيز قدراتها الردعية. ورغم أن هذا الإنفاق يظل دون مستويات الجارة الجزائر التي خصصت نحو 25.4 مليار دولار، إلا أن الكفاءة المغربية في توظيف التكنولوجيا وتحويلها إلى نتائج ميدانية ملموسة أثبتت نجاعتها في حماية الوحدة الترابية. ويتزامن هذا التفوق التقني مع زخم دبلوماسي وعسكري يتمثل في تنظيم مناورات “الأسد الإفريقي” فوق تراب الصحراء، وزيارات ميدانية لمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى مثل السفير ديوك بوكان لمدينة العيون، مما يكرس الاعتراف الدولي بسيادة المغرب ويعزز من متانة الشراكات الاستراتيجية التي انطلقت منذ عقود وتوجت بمذكرات تفاهم دفاعية وتكنولوجية غير مسبوقة، جعلت من تأمين مدينة السمارة وعموم الأقاليم الجنوبية واقعاً عصياً على أي اختراق.

مقالات ذات صلة