رمضان بن هوي.. “بروفايل” استثنائي يعيد الاعتبار لتدبير الشأن المحلي

في المشهد السياسي المحلي ببلادنا، ترسخت في الأذهان صورة نمطية، تكاد تكون صورة جاهزة، عن المنتخب الجماعي، صورة رجل تائه بين لغة الأرقام الجافة والمطالب البسيطة، بعيدا كل البعد عن رحاب الفكر، والبحث العلمي، والوعي القانوني العميق بالتشريعات المنظمة للحكامة الترابية. لكن، وحين تضعك الصدفة المهنية أو العلمية أمام نموذج من طينة رمضان بن هوي، رئيس جماعة فزوان بإقليم بركان، فإنك تدرك أن هناك استثناءات تقطع مع هذا السائد، وتؤكد أن تدبير الشأن العام يمكن أن يكون فعلا مثقفاً، وممارسة تنطلق من خلفية أكاديمية رصينة قبل أن تكون مجرد وجاهة انتخابية عابرة.

لقد تجلى هذا بوضوح جلي خلال أشغال المؤتمر الدولي الثالث للديبلوماسية الرياضية، الذي استضافته مدينة بركان وجماعة فزوان يومي 5 و6 يونيو الماضي، حيث لم يكن رمضان بن هوي مجرد رئيس جماعة داعم من خلف الستار، إذ كان رقما مؤثرا في المعادلة العلمية للمؤتمر. من خلال كلمته القوية خلال افتتاح فعاليات هذا الملتقى الدولي، ومن خلال تدخلاته الرصينة في حلقات النقاش، كشف الرجل عن وجه مغاير للمنتخب، وجه يجمع بين لغة عربية فصيحة، وبين تمكن لافت من أدوات التحليل الأكاديمي، مما جعله يسرق الأضواء ويفرض احترامه على ثلة من الأساتذة والباحثين والخبراء الدوليين الذين حضروا اللقاء.

إن ما يثير الإعجاب في شخصية بن هوي هو ذاك الشغف الحقيقي والصدوق بالبحث العلمي، فهو لا يدعم الملتقيات العلمية من باب تأثيث المشهد أو استجابة لطلب عابر، إنما من خلال إيمانه بأن الجماعات الترابية اليوم ليست مجرد مكاتب إدارية لمنح الرخص أو تعبيد الطرقات، إذ تحولت إلى فاعل استراتيجي في إنتاج المعرفة وصناعة القرار التنموي القائم على أسس علمية. خلال النقاشات التي دارت على هامش المؤتمر، تبين لي أننا أمام “بروفايل” يمتلك تكوين أكاديميا، ووعيا دقيقا بالرهانات الكبرى التي تواجهها الجماعات في ظل التحولات القانونية والسياسية التي يعرفها المغرب، خاصة فيما يتعلق بـ “ديبلوماسية الجماعات” وانفتاحها على آفاق أرحب تتجاوز حدود الجغرافيا المحلية.

رمضان بن هوي يمثل جيل “الرؤساء المثقفين” الذين يدركون أن القوة الحقيقية لأي رئيس جماعة تكمن في قدرته على التواصل الإيجابي وبناء جسور الثقة مع النخب الجامعية والمجتمع المدني. هو رجل تواصل بامتياز، يمتلك كاريزما هادئة تنبع من ثقة في النفس ومن إلمام تام بالقوانين المنظمة للجماعات، التي يجهلها للأسف الكثير من نظرائه. إن إيمانه الراسخ بأن الرياضة، ومن ورائها الديبلوماسية الموازية، هي مفتاح لتنمية جماعة فزوان والتعريف بمؤهلاتها، ينم عن رؤية استباقية تتجاوز التدبير اليومي الروتيني نحو أفق التخطيط الاستراتيجي المبني على مخرجات البحث العلمي.

إن حضور رئيس من قيمة رمضان بن هوي في مثل هذه التظاهرات، ومشاركته الفعالة في النقاشات الأكاديمية العميقة، يبعث برسالة قوية مفادها أن النخب المحلية بدأت تستعيد عافيتها، وأن “فزوان” لم تعد مجرد محطة سياحية بمياهها المعدنية، إذ انتقلت بفضل رئيس إلى شريك أساسي في الملتقيات العلمية.

هي إشادة مستحقة لرجل يكسر الصور النمطية، ويقدم نموذجا حيا للمنتخب المثقف، والمسؤول المتواصل، والمدبر الذي يجمع بين صرامة القانون ومرونة الفكر، معيدا بذلك الاعتبار للمنتخب المحلي كشخصية قادرة على القيادة والتأثير والإقناع في أصعب المحافل العلمية.

مقالات ذات صلة