فريق بحثي مغربي يحقق سبقا عالميا باكتشاف آثار زواحف نادرة من العصر الجوراسي في الأطلس الكبير


في إنجاز علمي مغربي خالص يعزز مكانة المملكة كمتحف دولي للتاريخ الطبيعي، تمكن فريق من الباحثين المغاربة من توثيق اكتشاف استثنائي بمنطقة “مسمرير” في الأطلس الكبير الأوسط، يتمثل في لوحة صخرية تضم 12 بصمة لأقدام كائن زاحف من فصيلة السحليات “Lacertoid” عاش قبل 160 مليون سنة خلال العصر الجوراسي. ويعد هذا الاكتشاف، الذي نُشر في المجلة الدولية المرموقة “Historical Biology” المتخصصة في الباليوبيولوجي، سابقة علمية كبرى لكونه أول أثر موثق لهذه الكائنات في قارة “غوندوانا” القديمة التي كانت تضم إفريقيا، كما يُصنف كثالث اكتشاف من نوعه على مستوى العالم، مما يضع منطقة مسمرير تحت مجهر الاهتمام العلمي العالمي.

وتكمن الأهمية الجغرافية لهذا البحث، الذي قاده الطالب بسلك الدكتوراه عمر أيت حدو تحت إشراف الأستاذين عبد الواحد لكناوي من جامعة الحسن الأول ببرشيد وعبد الكبير حمينة من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، في كونه يملأ فراغاً معرفياً كبيراً في خريطة انتشار الحياة القديمة، حيث يثبت لأول مرة وجود هذه الكائنات على الضفة الجنوبية لبحر “تيثيس” القديم. وقد كشف البحث أن تكوين “الطبقات الحمراء” في منطقة مسمرير يختزن ثروة هائلة من آثار فقاريات غير معروفة، مما يستدعي تكثيف حملات التنقيب في هذه المنطقة الواعدة التي تعد بفك المزيد من شفرات التنوع البيولوجي الذي ساد كوكب الأرض قبل ملايين السنين.

وما يميز هذا العمل العلمي كونه ثمرة مجهود وطني بنسبة مائة بالمائة، حيث تآلفت فيه خبرات باحثين من خمس جامعات مغربية عريقة، شملت جامعة الحسن الأول ببرشيد، وجامعة محمد بن عبد الله بفاس، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بالإضافة إلى جامعتي القاضي عياض بمراكش وشعيب الدكالي بالجديدة. ويفتح هذا التنسيق الجامعي الواسع آفاقاً جديدة أمام البحث العلمي المغربي في مجال الحفريات، مؤكداً قدرة الكفاءات المحلية على قيادة كبرى الاكتشافات العالمية والمساهمة في إعادة كتابة تاريخ الحياة القديمة، مع ما يفتحه ذلك من فرص لتطوير السياحة العلمية والجيولوجية في منطقة الأطلس الكبير.

مقالات ذات صلة