مصلحة الطب النفسي بتازة.. أزمة غياب الأطر تضع الأسر في مواجهة الخطر وتفتح باب المجهول
تعيش مدينة تازة على وقع أزمة صحية واجتماعية مقلقة، جراء الشلل الذي يشهده قسم الطب النفسي بالمدينة، حيث يجد العشرات من المرضى وأسرهم أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الإهمال وغياب التكفل الطبي. وحسب صرخات استغاثة أطلقتها العديد من العائلات، فإن المصلحة ترفض استقبال الحالات التي تعاني من اضطرابات نفسية حادة أو الاحتفاظ بها داخل المؤسسة، مبررة ذلك بغياب الطبيبة المختصة، وهو ما يحول حياة هذه الأسر إلى جحيم يومي.
وتتفاقم هذه المعاناة حين يتم توجيه المرضى عبر “إحالات” إلى مستشفى الطب النفسي بمدينة فاس، لتبدأ فصول رحلة شاقة تنتهي في الغالب بخيبة أمل قاسية؛ إذ ترفض إدارة المستشفى بفاس بدورها استقبال هؤلاء المرضى بدعوى الاكتظاظ أو عدم الاختصاص المجالي، مما يضطر الأسر المكلومة إلى العودة بمرضاها إلى المنازل في حالة نفسية منهارة تماما. هذا “التقاذف” للمسؤولية بين تازة وفاس تحول إلى تهديد حقيقي لسلامة المجتمع، حيث تزداد حالة المرضى تدهورا وتصبح تصرفاتهم أكثر عدوانية في غياب المراقبة الطبية والأدوية اللازمة.
إن بقاء هؤلاء المرضى داخل أوساطهم الأسرية دون علاج يشكل خطرا محدقا يتجاوز جدران البيوت ليصل إلى الجيران والمارة في الشوارع، وهو ما يجعل من هؤلاء الأشخاص “قنابل موقوتة” قد تنفجر في أي لحظة وتؤدي إلى حوادث لا تحمد عقباها. وأمام هذا الوضع الكارثي، تجدد الأسر المتضررة مناشدتها العاجلة إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وكافة الجهات المسؤولة للتدخل الفوري لإيجاد حل جذري لهذه المعضلة، عبر توفير طاقم طبي قار وتفعيل دور مصلحة الطب النفسي بتازة، لإنقاذ أرواح المرضى وحماية أسرهم والمواطنين من خطر بات يهدد الجميع في ظل صمت الجهات الوصية.



