الجلسة العامة لمجلس النواب.. هل تمثل الفرصة الأخيرة لتعديل مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة؟
عبد العالي بنلياس أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري
بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب في إطار قراءة ثانية على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، تكون معركة الجلسة العامة هي آخر معركة للمحامين لإسقاط هذا المشروع الذي تمت برمجته ضمن النصوص التي سيتم دراستها والتصويت عليها بالجلسة التشريعية العامة التي ستعقد يوم الاثنين 6 يوليو 2026 مباشرة بعد الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفهية.
فالحكومة اختارت الذهاب في المسطرة التشريعية إلى مداها، ولم تلجأ إلى الفصل 184 من النظام الداخلي لمجلس النواب الذي يعطيها الحق في أن تسحب أي مشروع قانون في أي مرحلة من مراحل المسطرة التشريعية قبل تمام الموافقة عليه من قبل مجلس النواب.
فالمحامون كانوا ينتظرون مخرجات مناقشة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب للتراجع عن التعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين على مشروع القانون والتجاوب مع بعض التعديلات الأخرى التي كان يمكن أن تحقق نوعا من الانفراج في معركة كسر العظام بين جمعية هيئة المحامين والحكومة، لينتقل ثقل الانتظار إلى الجلسة العامة.
فالجلسة العامة في المسطرة التشريعية تؤطرها مجموعة من القواعد على مستوى المناقشة والتعديل والتصويت. بحيث يطرح السؤال هل يمكن للجلسة العامة أن تعيد مشروع القانون إلى نقطة البداية، وأن تتفاعل مع مطلب هيئة المحامين بتجميد النص أو إدخال التعديلات التي تطالب بها الهيئة، ونزع فتيل التوتر بين وزارة العدل وأصحاب البذلة السوداء الذين دخلوا في معركة اللا عودة.
فمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب تناولت مختلف الجوانب المرتبطة بعملية المناقشة والتعديلات والتصويت في الجلسة العامة على مشاريع النصوص القانونية الجاهزة.
ويجب التمييز في هذا الإطار بين مناقشة مشاريع النصوص القانونية في الجلسة العامة بين المناقشة العامة والمناقشة الخاصة.
فيما يخص المناقشة العامة التي يشارك فيها ممثلي الفرق والمجموعات النيابية والأعضاء غير المنتسبين، فإنه يمكن أثناء المناقشة العامة أن يعرف مسار المناقشة بعض التغير وذلك في حالتين:
– حالة طلب الحكومة أو بقرار من اللجنة المعنية إرجاء البث في مادة أو تعديل من شأنه أن يؤدي إلى تغيير مجرى المناقشة ؛
– حالة عرض رئيس المجلس على السيدات والسادة النواب إرجاع مادة أو أكثر مع التعديلات المتعلقة بها إلى اللجنة المعنية لتعيد التمعن فيها.
والغاية من الحالتين هي عقلنة تدبير الزمن التشريعي من خلال إرجاء المواد والتعديلات الخلافية التي تتطلب مزيدا من النقاش.
وبعد الانتهاء من المناقشة العامة يمكن إرجاع النص إلى اللجنة المختصة لإعادة دراسته وتتحقق هذه الحالة بشرطين:
الأول إذا طلبت الحكومة أو طلب رئيس فريق أو رئيس مجموعة نيابية أو رئيس لجنة دائمة أو عشر أعضاء المجلس على الاقل بذلك.
والثاني مصادقة المجلس على الطلب، وفي حالة مصادقة المجلس على الطلب، تتوقف المناقشة تلقائيا إلى حين تقديم اللجنة المعنية تقريرا جديدا بشأن النص.
مرحلة المناقشة الخاصة بمواد النص والتعديلات المتعلقة بها: في هذه المرحلة من المسطرة التشريعية والتي يفتح فيها المجال لكل من الحكومة وأعضاء مجلس النواب حق التقدم بالتعديلات المتعلقة بمواد النص القانوني، فإن الحكومة تكون أمام اختيارين:
الاختيار الاول: الاعتراض على بحث كل تعديل قدم أمام الجلسة العامة ولم يعرض من قبل أمام اللجنة التي يعنيها الأمر
الاختيار الثاني: قبول الحكومة تقديم تعديل أو تعديلات لم يسبق عرضها على اللجنة التي يعنيها الأمر.
وفي هذه الحالة فإن هذه التعديلات لا تقبل إلا بتوفر شرطين:
– أن تكون مكتوبة
– أن تودع لدى رئيس مجلس النواب خلال أجل ثمان وأربعين ساعة قبل انعقاد الجلسة العامة المخصصة لمناقشة النص المعني بهذه التعديلات والتصويت عليه.
كما يملك المجلس أن يقرر مناقشة ثانية حول مجموع نص معين أو جزء منه، وذلك إذا طلبت الحكومة ذلك أو اللجنة المعنية بدراسة النص أو رئيس فريق أو مجموعة نيابية، وإذا طلبت الحكومة أو اللجنة المختصة ذلك تكون المناقشة الثانية إجبارية، ويتم في هذه الحالة إرجاع النص موضوع المناقشة الثانية إلى اللجنة المختصة التي يتعين عليها أن تقدم تقريرا جديدا، إلا أنه إذا رفض المجلس التعديلات المقدمة خلال الـمناقشة الثانية، فإن ذلك الرفض يعتبر تأكيد لقرار المجلس خلال المناقشة الأولى، ويستكمل هذا النص باقي مراحل المسطرة التشريعية من إصدار ونشر.
إن مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة قد يرى النور، لكنه سيظل محاطا بجدل مهني وسياسي قد يمتد إلى مرحلة تنزيله وتطبيقه، فالجلسة العامة، قد لا تكون مجرد نهاية لمسار تشريعي، بل بداية لمرحلة جديدة في العلاقة بين السلطة الحكومية والمهنة التي تعد شريكا أساسيا في تحقيق العدالة وسيادة القانون.



