قاشا لـ”الميدان بريس”: مصرع 3 عمال بمنجم عوام يكشف واقع «آبار الموت» بخنيفرة
طالب الحقوقي كبير قاشا بفتح تحقيق جدي في ظروف مصرع ثلاثة عمال بمنجم عوام بمدينة مريرت بإقليم خنيفرة، ونشر نتائجه للرأي العام، محذرا من استمرار ما وصفه بـ«المآسي المتكررة» التي تعرفها المناجم والمقالع بالإقليم.
وقال قاشا، في تصريح لموقع «الميدان بريس»، إن الحادث المأساوي الأخير لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد «حادثة عرضية»، معتبرا أن توالي حوادث الشغل المميتة داخل عدد من المنشآت المنجمية والمقالع بالإقليم أصبح، حسب تعبيره، «معطى بنيويا في تدبير هذه المنشآت».
وتقدم الحقوقي بأحر التعازي إلى أسر العمال الثلاثة، كما عبر عن تضامنه مع عموم عمال المناجم والمقالع بالإقليم، الذين قال إنهم «ينتظرون في كل رحلة يومية بحثاً عن خبز أطفالهم ساعة حتفهم»، في إشارة إلى المخاطر التي تحيط بظروف عملهم.
وانتقد قاشا، في السياق ذاته، ما اعتبره ضعفا في إجراءات الردع والمراقبة، مطالبا بترتيب المسؤوليات واتخاذ جزاءات صارمة في حق المقاولات والمشغلين الذين لا يوفرون شروط السلامة الضرورية، بما في ذلك إغلاق الأوراش التي لا تحترم معايير السلامة المهنية.
كما وجه انتقادات إلى التنظيمات النقابية التي تؤطر عمال المناجم والمقالع، معتبرا أن الاكتفاء ببيانات التعزية والمواساة عقب وقوع الحوادث لا يرقى، حسب رأيه، إلى حجم المخاطر التي يواجهها العمال بشكل يومي.
ودعا الحقوقي النقابات إلى توحيد جهود عمال المناجم والمقالع بالإقليم، والدفاع بشكل جماعي عن مطالبهم المتعلقة بالسلامة وظروف العمل، بدل ترك الضحايا، وفق تعبيره، أمام تحركات «منفردة ومعزولة».
وطالب قاشا كذلك بـ«عدم الإفلات من العقاب» في هذه القضية، وبنشر نتائج التحقيق المرتقب حول ملابسات الحادث، مشدداً على ضرورة معرفة أسباب وقوعه وتحديد المسؤوليات المترتبة عنه.
كما دعا إلى تكثيف الزيارات المفاجئة والمنظمة لمفتشي الشغل إلى المناجم والمقالع، والتأكد من مدى احترامها لمقتضيات مدونة الشغل ومعايير السلامة المهنية، فضلاً عن تفعيل مقتضيات الاتفاقية رقم 176 لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالسلامة والصحة في المناجم.
وختم قاشا تصريحه بالتأكيد على أن حماية أرواح العمال، في نظره، تقتضي الانتقال من إصدار بيانات التعزية بعد وقوع المآسي إلى اعتماد سياسة فعلية للوقاية والمراقبة والمحاسبة، بما يضمن عدم تكرار هذه الحوادث.



