مريم جمال الإدريسي تترجل عن سفينة “الاتحاد الاشتراكي”: استقالة مدوية تسائل واقع الحزب وتنتصر للمبادئ
أعلنت مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعضو الكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات، عن تقديم استقالتها النهائية من الحزب ومن كافة هياكله وتنظيماته ومسؤولياته. وجاء هذا القرار، حسب وثيقة الاستقالة المؤرخة في 23 غشت بالدار البيضاء، بعد تفكير عميق ومسؤول، مؤكدة أنها لم تكن خطوة عابرة أو رد فعل ظرفي، بل هي موقف تمليه عليها قناعاتها بضرورة الانسجام مع المبادئ التي آمنت بها طوال مسارها النضالي.
وأوضحت الإدريسي في رسالة موجهة إلى الكاتب الأول للحزب وأعضاء المكتب السياسي، توصل الموقع بنسخة منها، أن التحاقها بالاتحاد الاشتراكي كان باعتباره مدرسة سياسية وفكرية وحقوقية مرتبطة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية، إلا أنها وجدت نفسها اليوم غير قادرة على مسايرة تحولات وممارسات اعتبرتها “غريبة عن الروح والمنظومة القيمية” التي أسست لهذا الحزب التاريخي. وأشارت بمرارة إلى أن الاستمرار في الانتماء أصبح يتعارض مع صدق الموقف حينما تضيق مساحات الرأي والنقد، وتتراجع قيم الكفاءة والاستحقاق أمام اعتبارات أخرى لا تجد لها سندا في قيم الحزب الأصلية.
وشددت القيادية المستقيلة على أن الوفاء الحقيقي لأي تنظيم سياسي لا يكون بالصمت عن اختلالاته، بل بالقدرة على قول الحقيقة حتى وإن كان ثمنها “المغادرة”. وأكدت أنها رغم مغادرتها للتنظيم، فإنها لا تقطع مع القيم النبيلة التي حملها مناضلو الحزب عبر العقود، ولا تتنكر لتاريخه المشرق الذي صنعته التضحيات والمواقف الصمودية، معتبرة أن استقالتها هي ممارسة لحقها في أن تكون منسجمة مع ذاتها حينما تشعر بأن المسافة أصبحت شاسعة بين ما تؤمن به وبين ما يُمارس على أرض الواقع.
ووجهت الإدريسي تحية وفاء لذكرى شهداء الحركة الاتحادية ولكل المناضلين الذين جعلوا من السياسة خدمة للمواطن وقيمة للاختلاف، مؤكدة أن الانتماء ينتهي بقرار تنظيمي، أما القيم والمبادئ فلا يستقيل منها المرء أبداً، لتضع بذلك حداً لمسارها داخل “البيت الاتحادي” في خطوة تفتح الباب للتساؤلات حول الوضع الداخلي لأحد أعرق الأحزاب المغربية.



