بميزة “مشرف جدا”.. الصحافي إدريس بيكلم ينال الدكتوراه عن أطروحة حول السياسة الدينية بالمغرب (2003-2023)


ناقش الطالب والصحافي إدريس بيكلم
، اليوم الجمعة، بكلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية بالمحمدية، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، تحت عنوان: “السياسة الدينية بالمغرب: المرتكزات والفاعلون – رصد وتقييم 2003-2023”.

وقد قررت لجنة المناقشة منح الباحث درجة الدكتوراه بميزة “مشرف جداً”، تقديراً لقيمة العمل الأكاديمي الذي قدمه، والذي تناول بالتحليل والتدقيق مسار عقدين من تدبير الشأن الديني بالمملكة.

تتناول هذه الأطروحة موضوع السياسة الدينية بالمغرب خلال الفترة الممتدة من سنة 2003 إلى سنة 2023، من خلال مقاربة تنتمي إلى حقل تحليل السياسات العمومية، وذلك بهدف دراسة المرجعيات النظرية والسياسية التي تؤطر السياسة الدينية، وتحليل مرتكزاتها الدستورية والدينية، ورصد مختلف الفاعلين والمتدخلين في إعدادها وتنفيذها، وبيان الاستراتيجيات التي اعتمدتها الدولة المغربية في تدبير الحقل الديني خلال عقدين من الزمن.

وتنبع أهمية هذا الموضوع من خصوصية السياسة الدينية بالمغرب، باعتبارها مجالا محفوظا لمؤسسة إمارة المؤمنين، وارتباطها بقضايا الأمن الروحي، ووحدة المرجعية المذهبية، وحماية الثوابت الدينية للمملكة، خاصة في ظل التحولات الدولية التي أعقبت أحداث 11 شتنبر 2001، وما تلاها من أحداث 16 ماي 2003 بالدار البيضاء، والتي شكلت منطلقا لإعادة هيكلة الحقل الديني واعتماد سياسة دينية جديدة تروم الضبط والتأطير والتحصين.

وانطلقت الدراسة من إشكالية مركزية تتمثل في البحث في مدى قدرة السياسة الدينية بالمغرب، في ضوء مرتكزاتها السياسية وثوابتها الدينية، على مواكبة التحولات الداخلية والخارجية، والمحافظة على النموذج الديني المغربي القائم على مركزية إمارة المؤمنين، وتنظيم العلاقة بين مختلف الفاعلين والمتدخلين في إنتاج وتنفيذ السياسة الدينية.

واعتمدت الدراسة على المنهج التاريخي لتتبع تطور السياسة الدينية وسياقاتها، والمنهج النسقي لتحليل العلاقات الوظيفية بين مختلف الفاعلين داخل الحقل الديني، إلى جانب مقاربة تحليل السياسات العمومية لدراسة مضامين السياسة الدينية وآليات تنفيذها.

وقد انتظمت الأطروحة في قسمين رئيسيين. تناول القسم الأول المحددات النظرية والمرتكزات السياسية والدينية للسياسة الدينية، من خلال دراسة مفهوم السياسة الدينية، والمشروعية الدينية، وتأثير التحولات الدولية، ثم تحليل مؤسسة إمارة المؤمنين باعتبارها المرتكز السياسي الأعلى للسياسة الدينية، ودراسة الثوابت الدينية للمملكة المتمثلة في المذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني.

أما القسم الثاني، فقد خصص لدراسة الفاعلين والمتدخلين في إعداد وتنفيذ السياسة الدينية، من خلال تحليل أدوار المؤسسة الملكية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمؤسسات العلمية، ثم دراسة سياسة الدولة في التعامل مع الزوايا، والإعلام الديني، والمساجد، وعلاقتها بتيارات الإسلام السياسي، في إطار مقاربتي الاستيعاب والإدماج أو الإقصاء والاستبعاد، بحسب موقع هذه الفاعلين من المرجعيات والثوابت الدينية للدولة.

وخلصت الدراسة إلى أن السياسة الدينية بالمغرب، خلال الفترة الممتدة بين 2003 و2023، اتسمت بالاستمرارية أكثر من القطيعة، مع إعادة توجيه أهداف وآليات اشتغال المؤسسات الدينية في إطار مشروع إعادة هيكلة الحقل الديني. كما بينت أن أحداث 16 ماي 2003 شكلت منعطفا أساسيا في بلورة سياسة دينية تقوم على مزيد من ضبط المجال الديني، والتحكم في الخطاب الديني، وتأهيل المؤسسات الدينية، وترسيخ مركزية مؤسسة إمارة المؤمنين باعتبارها المرجعية العليا في تدبير الشأن الديني.

كما أبرزت الدراسة أن السياسة الدينية المغربية تستند إلى ثلاثية المذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني، باعتبارها المرجعية الدينية الرسمية للمملكة، وتسعى إلى تحقيق الأمن الروحي للمغاربة، وتكريس الوحدة المذهبية، وتأهيل العلماء والقيمين الدينيين، وبناء نموذج تدين مغربي يقوم على الوسطية والاعتدال والتسامح، مع اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على إشراك عدد من الفاعلين الدينيين الذين يشتغلون في إطار احترام الثوابت الدينية والوطنية للمملكة

مقالات ذات صلة