من سلطة التشريع إلى سلطة التمرير

د. حميد النهري

ماذا كشف قانون المحاماة عن وظيفة البرلمان؟

قراءة في الممارسة التشريعية وحدود الأغلبية البرلمانية

ليست المحاماة امتيازًا تمنحه الدولة، ولاهي خصمًا تواجهه الحكومة، بل المحاماة شريكٌ دستوري في إقامة العدل. وكل إصلاحٍ يتفقد لهذه الحقيقة يتحول من إصلاحٍ للمؤسسات إلى صراعٍ معها.

خصصتُ لمشروع قانون المحاماة من قبل ثلاث مقالات، تناولتُ فيها شخصنة النقاش وأزمة الثقة بين وزير العدل والمحامين، وغياب الحكومة عن تدبير هذا الورش. اعتقدت أن كل ما يمكن قوله قيل، وأن استمرار السجال لن يضيف جديدًا. غير أن التصويت الأخير بمجلس النواب أعادني إلى الموضوع، لا لأن نتيجته كانت مفاجئة – فقد كانت متوقعة في ظل الخريطة البرلمانية الحالية – وإنما لأنه كشف ما هو أبعد من القانون نفسه: أسئلةً تتعلق بالوظيفة التشريعية للمؤسسة البرلمانية.

تزداد هذه الأسئلة أهميةً ونحن على أعتاب انتخابات تشريعية جديدة، لأن الرهان لم يعد يتعلق فقط بمن سيقود الحكومة المقبلة، بل بأي برلمان نريد للمغرب: هل نريد مؤسسةً تكتفي بتوفير الأغلبية اللازمة لتمرير مشاريع الحكومة، أم سلطةً تشريعية تمارس كامل اختصاصاتها في المناقشة والتعديل والوساطة وبناء التوافقات؟

لهذا لم يعد قانون المحاماة، بالنسبة إلي، مجرد مشروع قانون، بل حالةً كاشفة لسؤالٍ أعمق يتعلق بمستقبل الممارسة التشريعية في المغرب، وبالعلاقة بين الحكومة والأغلبية البرلمانية في ظل دستور 2011.

قانون المحاماة أم اختبار للوظيفة التشريعية؟

صادق مجلس النواب، بأغلبية واضحة، على مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، بعد رفض طلب المعارضة إعادة المشروع إلى لجنة العدل والتشريع من أجل تعميق النقاش حول بعض المقتضيات المختلَف بشأنها.

لا خلاف، من الناحية الدستورية، حول حق الحكومة في تقديم مشاريع القوانين، ولا حول حق الأغلبية في التصويت لفائدتها. لكن الديمقراطية لا تُختزل في احترام المساطر، فهي تُقاس أيضًا بجودة النقاش الذي يسبق التصويت، وبقدرة المؤسسات على إنتاج التوافق قبل إنتاج النصوص، وهنا يبرز السؤال الذي أثاره هذا المسار: هل استنفد البرلمان كل إمكانيات الحوار والتعديل التي يمنحه إياها الدستور، أم أن منطق الحسم العددي أصبح، في مثل هذه الملفات، يغلب على منطق بناء التوافق؟

بين المشروعية والشرعية

من الإنصاف الاعتراف بأن الحكومة لم تُغلق باب التعديل بالكامل، فقد استجابت لبعض مطالب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عبر تعديلاتٍ همت المادة 77 وحذف مقتضيات من المادة 131. غير أن ذلك لم يُنهِ الخلاف، فرفض إعادة المشروع إلى اللجنة، رغم استمرار الاحتجاجات ومطالبة المعارضة بتوسيع النقاش، جعل جزءًا من المتابعين يتساءل عما إذا كان منطق الحسم قد أصبح أقوى من منطق الحوار.

وهنا ينبغي التمييز بين مفهومين: هناك المشروعية التي يمنحها احترام الدستور والمساطر القانونية، وهناك الشرعية السياسية التي تُبنى بالحوار والاقتناع والثقة. قد يكون القانون مشروعًا من الناحية الدستورية، لكن نجاح الإصلاح لا يُقاس فقط بسلامة مساره الإجرائي، بل أيضًا بقدرته على بناء قبولٍ سياسي ومهني يسمح بتنزيله في مناخٍ من الثقة.

ولعل أوضح دليلٍ على أن التصويت لم يُنهِ الخلاف أن الملف انتقل، بُعيد المصادقة، إلى ساحةٍ أخرى: فقد أحال رئيس مجلس النواب مشروعَ القانون على المحكمة الدستورية للبت في مدى دستورية مواده. وهي خطوةٌ مشروعة تقع في صميم المسار الدستوري، لكنها تكشف في الوقت نفسه أن ما عجز البرلمان عن حسمه بالحوار انتقل إلى القضاء ليقول فيه كلمته. على أن رقابة المحكمة تنصب على المشروعية الدستورية، لا على الشرعية السياسية والمهنية، فحتى لو خلص القضاء إلى مطابقة النص للدستور، فلن يُلغي ذلك أزمة الثقة القائمة، ولا احتجاج هيئات المحامين المستمر الذي بلغ حد تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية. فالدستورية شرطٌ ضروري لنجاح الإصلاح، لكنها ليست كافيةً وحدها لتنزيله في مناخٍ من القبول.

فالفرق كبير بين تمرير قانون… وبناء إصلاح.

البرلمان ليس مؤسسة للتصويت فقط

من الطبيعي أن تدعم الأغلبية الحكومة التي أفرزتها، لكن من الطبيعي أيضًا أن تُضيف إلى مشاريعها قيمةً تشريعية وسياسية. فالبرلمان ليس مجرد فضاء لإنتاج الأصوات، بل مؤسسةٌ لإنتاج التشريع، وهنا يكمن الفرق بين سلطة التشريع وسلطة التمرير.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب المؤسسة التشريعية ليس أن تختلف مع الحكومة، بل ألا تختلف معها أبدًا. ففي الأنظمة البرلمانية، لا تُقاس قوة الأغلبية بقدرتها على ضمان الاستقرار الحكومي فحسب، بل أيضًا بقدرتها على تحسين مشاريع الحكومة، وإقناعها بمراجعة بعض اختياراتها متى اقتضت المصلحة العامة ذلك. أما إذا انحصر دورها في تأمين الأصوات اللازمة للمصادقة، فإن البرلمان يحتفظ باختصاصاته الدستورية على الورق، بينما يثير نقاشًا مشروعًا حول مدى ممارسته الكاملة لوظيفته السياسية.

فالبرلمان لا يُقاس بعدد القوانين التي يصادق عليها، بل بعدد التسويات التي ينجح في صناعتها. فوظيفته ليست إنتاج النصوص فقط، بل إنتاج الثقة في تلك النصوص.

هل تكفي الأغلبية العددية؟

كرست الديمقراطية الحديثة مبدأ حكم الأغلبية، لكنها لم تجعل من الأغلبية غايةً في ذاتها، فالأغلبية وسيلةٌ لاتخاذ القرار، لا بديلٌ عن الحوار. ولهذا فإن الإصلاحات الكبرى، وخاصةً ما يمس منظومة العدالة، لا تُقاس بعدد الأصوات التي حصلت عليها داخل البرلمان، وإنما أيضًا بقدرتها على إقناع الفاعلين الذين سيتولون تنزيلها.

وتُبين تجارب ديمقراطية مختلفة أن الإصلاحات القضائية الأكثر استقرارًا هي تلك التي بُنيت على حوارٍ واسع، لا على منطق الغلبة العددية. فالعدالة لا تُصلَح ضد القضاة، ولا ضد المحامين، ولا ضد أي مكون من مكوناتها، بل تُصلَح معهم، لأن نجاح الإصلاح يبدأ حين يتحول المعنيون به إلى شركاء فيه.

من ميثاق الأغلبية إلى المقاعد الفارغة

وحين نتأمل جذر هذا المنطق، نجده أبعد من ملف المحاماة وحده، فهو يعود إلى بداية هذه الولاية، يوم أعلنت مكونات الأغلبية عن «ميثاق الأغلبية». وقد نبهتُ حينها إلى أن ما يُقدَم بوصفه إطارًا لضمان انسجام العمل الحكومي قد ينقلب، إن أُسيء استعماله، إلى أداةٍ لتضييق هامش المعارضة وإفراغ النقاش البرلماني من وظيفته — وهو ما وصفه أحد أقطاب المعارضة، آنذاك، بـ«التغول». واليوم، ونحن نرى الميثاق نفسه يُستدعى لتبرير الانضباط في التصويت ورفض آليات الرقابة، يبدو أننا وصلنا فعلًا إلى ما جرى التحذير منه في حينه.

فالمنطق الذي يُراد له أن يسود لا يقف عند حدود التشريع، بل يمتد إلى السعي نحو محاذاة الأجهزة المنتخبة وتطويع الهيئات لإيقاعٍ واحد، وتمرير ذلك كله باسم الأغلبية العددية. لكن الأغلبية، حين تتحول من وسيلةٍ لاتخاذ القرار إلى وسيلةٍ للسيطرة، تفقد مضمونها الديمقراطي، إذ يصير العدد غايةً في ذاته، لا تعبيرًا عن اقتناعٍ أو توافق.

يستحق هذا العدد وقفة تمعن وفحص. لم تكن عدد أصوات الأغلبية التي وُصِفت بـ«الواضحة» في تصويت قانون المحاماة، سوى خمسةٍ وثمانين صوتًا مؤيدًا مقابل خمسةٍ وثلاثين معارضًا، دون أن يُسجَل أي امتناع، أي أن مئةً وعشرين نائبًا فقط شاركوا في حسم قانونٍ يمس منظومة العدالة، من أصل 395 مقعدًا يتألف منها مجلس النواب. يعني ذلك أن نحو 275 مقعدًا ظلت فارغةً لحظة الحسم. وهنا يبرز سؤالٌ مؤسساتي مشروع: إلى أي حدٍ يعكس هذا الحضور البرلماني المحدود حجمَ النقاش الذي يستحقه قانونٌ يمس إحدى المهن الأساسية في منظومة العدالة؟ إن الأمر لا يتعلق بخرقٍ للنصاب القانوني – الذي قد يكون مستوفًى – بل بجوهر التمثيل والشرعية: إذ يصعب أن يُبنى إصلاحٌ متين على حضورٍ بهذا الضعف، ثم يُطلب من المجتمع أن يتعامل معه باعتباره تعبيرًا عن إرادةٍ برلمانية جامعة.

حين تكثر التأويلات… ماذا تقول المؤسسات؟

ولعل خيرَ ما يختصر حال برلماننا عبارةٌ استعرتُها في مقالٍ سابق حول ملف «الفراقشية»: «أغلبيةٌ لا تتجرأ على الحكومة، ومعارضةٌ لا تستطيع». وفي قانون المحاماة تعقد المشهد أكثر، إذ اختلطت الأغلبية بالمعارضة بالأعضاء المنتمين إلى المهنة نفسها، فتقاطعت الولاءات الحزبية مع الانتماء المهني، وكثرت من ثم التأويلات والتساؤلات.

امتد النقاش من مقتضيات المشروع إلى قراءاتٍ سياسية متعددة داخل الأوساط المهنية والسياسية: فمنهم من رأى أن توقيت المشروع يرتبط بقرب نهاية الولاية التشريعية، ومنهم من اعتبره جزءًا من دينامية أوسع لإصلاح عددٍ من المهن والهيئات المنظَمة، ومنهم من تساءل عن الدور الذي لعبه البرلمانيون المنتمون إلى مهنة المحاماة: هل استطاعوا أن يكونوا جسرًا بين المؤسسة التشريعية والمهنة، أم أن الانضباط الحزبي كان العامل الحاسم في مواقفهم؟

لا توجد معطيات معلنة تسمح بالحسم في هذه التأويلات. لكن مجرد انتشارها يكشف في حد ذاته معطًى سياسيًا مهمًا: أن جزءًا من النقاش لم يعد يدور حول النص وحده، بل حول الثقة في طريقة إنتاج القرار العمومي. وعندما تصبح التأويلات أكثر حضورًا من التفسيرات المؤسساتية، فإن ذلك يستحق التأمل، لأنه يعكس حاجةً أكبر إلى الشفافية والحوار العمومي.

ليست المحاماة وحدها.

إن ما يمنح هذا النقاش عمقه أن قانون المحاماة لم يكن حادثةً عابرة، بل كان ولا يزال حلقةً في سلوكٍ سياسي متكرر خلال الأسابيع الأخيرة. فحين طالبت المعارضة بتشكيل لجنةٍ لتقصي الحقائق حول الدعم العمومي الموجَه لاستيراد المواشي – الملف الذي أثار جدلًا واسعًا حول مصير مليارات الدراهم – اصطدمت المبادرة بالرفض، بذريعة قرب نهاية الولاية وعدم استيفاء الشروط، فتعطلت آليةٌ رقابية يكفلها الدستور صراحةً في فصله السابع والستين.

قبل ذلك بأسابيع، أُسقط في مجلس المستشارين مقترحُ قانونٍ لتسقيف أسعار المحروقات، تقدمت به فرقٌ نقابية ومعارِضة، بتسعةٍ وعشرين صوتًا مقابل عشرةٍ وامتناعٍ واحد، رغم ما تمثله كلفة الوقود من ضغطٍ مباشر على القدرة الشرائية للأسر.

ثلاث ملفات ومنطقٌ واحد: تمريرُ ما تريده الحكومة في قانون المحاماة، وتعطيلُ ما قد يُحرجها في لجنة التقصي، ورفضُ ما تقترحه المعارضة في تسقيف المحروقات. هكذا لا تتراجع الوظيفة التشريعية وحدها، بل تتراجع معها الوظيفة الرقابية، وهما معًا جوهرُ ما يجعل البرلمان سلطةً، لا امتدادًا للجهاز التنفيذي.

الأنكى أن هذه القرارات مرت في لحظةٍ كانت أنظار المغاربة كلها فيها متجهةً إلى الملاعب. فبينما كان الوطن مشدودًا إلى مباراة ربع النهائي، يعيش على إيقاع مشوار «أسود الأطلس» التاريخي في كأس العالم، كانت تُحسَم تحت القبة ملفاتٌ تمس العدالة والقدرة الشرائية والمال العام، في صمتٍ شعبي وإعلامي شبه تام. وأيًا كان ما انتهت إليه المباراة، يبقى فرحُنا بالكرة حقًا مشروعًا، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى سِتار. فحين تنشغل الأمة بالمرمى، يبقى السؤال قائمًا: مَن الذي مرر، بعيدًا عن الأنظار، ما كان يصعب أن يمر لو كانت الأنظار متجهةً إليه؟

ولعل المفارقة الكبرى أن الخاسر الحقيقي في مثل هذه الملفات لا يكون بالضرورة الحكومة أو المهنة المعنية، بل المؤسسة التشريعية نفسها. فحين يغادر الفاعلون المهنيون البرلمان وهم مقتنعون بأن الحوار لم يغير شيئًا، وحين يغادر المواطن النقاش وهو يعتقد أن النتيجة كانت محسومة منذ البداية، فإن السؤال لا يعود متعلقًا بالقانون وحده، بل بقدرة البرلمان على أداء وظيفته كفضاءٍ للتداول والإقناع وبناء التسويات.

المحاماة… أكثر من مهنة

بصرف النظر عن المواقف المختلفة من هذا المشروع، يصعب إنكار أن المحاماة المغربية نجحت في نقل النقاش من حدود بعض المواد القانونية إلى أسئلةٍ تمس جوهر الدولة الدستورية. لقد أعادت إلى الواجهة النقاش حول وظيفة البرلمان، وحدود الأغلبية، ومنهجية الإصلاح، ومكانة الهيئات المهنية في صناعة السياسات العمومية، وهذا في حد ذاته يؤكد أن المحاماة ليست مجرد مهنة، فهي، كما قال الفقيه الأمريكي روسكو باوند، «ليست تجارة، بل مهنة هدفها خدمة العدالة». وقد ظلت عبر تاريخها أحد الفاعلين الأساسيين في الدفاع عن الحريات، وعن الحق في الدفاع، وعن استقلال العدالة. ولهذا فإن قوة المحاماة لا تُقاس بنتيجة تصويتٍ داخل البرلمان فقط، بل أيضًا بقدرتها على إثارة الأسئلة الكبرى التي تهم المجتمع والدولة.

ليس من قبيل المصادفة أن كثيرًا من التحولات الديمقراطية الكبرى في العالم ارتبطت بحضورٍ قوي للمحامين داخل النقاش العمومي، فالمحاماة، بحكم طبيعتها، لا تدافع عن الأشخاص فحسب، بل عن فكرة القانون نفسها. إنها مهنةٌ تتصل بمبادئ الحقوق والحريات، التي هي عماد الديمقراطية في العالم، وهذا ما تُكرسه المواثيق الدولية، فالمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين (1990) تُلزم الدول بأن تكفل للمحامين أداء مهامهم المهنية «دون ترهيبٍ أو مضايقةٍ أو تدخلٍ غير مبرَر»، وبأن لا يتعرضوا للمتابعة أو التهديد بها بسبب مواقفَ يتخذونها وفق واجباتهم وأخلاقيات مهنتهم. وهي مبادئ تذكرنا بأن استقلال المحاماة ليس امتيازًا مهنيًا ضيقًا، بل ضمانةٌ لحق المتقاضين في دفاعٍ حر.

أي برلمان نريد؟

قد ينتهي الجدل حول قانون المحاماة، وقد تتغير الحكومات وتتبدل الأغلبية بعد الانتخابات المقبلة، لكن السؤال الذي كشفه هذا الملف سيظل حاضرًا، فالديمقراطية لا تُختزل في امتلاك أغلبيةٍ قادرة على تمرير القوانين، بل في وجود برلمانٍ يملك من الحيوية والاستقلالية ما يجعله قادرًا على تحسينها، وتعديلها، وبناء التوافق حولها.

لقد أعادت المحاماة، بقوة حضورها واعتراضها، طرح أسئلةٍ لم تعد تخص المهنة وحدها، بل مست مستقبل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحدود الأغلبية البرلمانية، وجودة التشريع في المغرب. وربما يكون هذا هو مكسبها الأكبر، بصرف النظر عن مآل بعض مقتضيات المشروع.

لا تقاس قيمة البرلمان بعدد القوانين التي يصادق عليها، بل بقدرته على جعل كل قانونٍ يخرج من غرفته أكثر جودة، وأكثر توازنًا، وأكثر قبولًا لدى المجتمع.

ليس الفرق بين برلمانٍ يمرر القوانين وبرلمانٍ يصنع التشريع فرقًا في الإجراءات، بل هو فرق يكمن في فلسفة الديمقراطية نفسها: فالأول ينتج نصوصًا… أما الثاني فينتج، إلى جانب النصوص، الثقة في الدولة، ولعل هذا هو الدرس الأهم الذي تركه لنا قانون المحاماة: فالقوانين قد تُمرَر بالأغلبية، لكن الديمقراطية لا تُبنى بالأغلبية وحدها، بل بالحوار، والثقة، والمؤسسات القادرة على تحويل الاختلاف إلى توافق.

مقالات ذات صلة