الجامعة الملكية المغربية للشطرنج تراهن على العيون لاحتضان أول بطولة وطنية بالأقاليم الجنوبية
العيون تكسب رهان الشطرنج.. أول بطولة وطنية بالأقاليم الجنوبية تكرس المدينة عاصمةً للرياضات الذهنية
أضحت مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء، اليوم قطبا رياضيا بامتياز، حيث احتضنت المدينة فعاليات البطولة الوطنية للشطرنج، في سابقة هي الأولى من نوعها بالأقاليم الجنوبية، معلنةً بذلك دخول المنطقة عهدا جديدا من احتضان التظاهرات الرياضية الذهنية الكبرى.
هذا الحدث، الذي جاء بمبادرة من الجامعة الملكية المغربية للشطرنج وشراكة مع جمعية الساقية الحمراء، حسب المنظمين، يمثل “صك ثقة” في المؤهلات التنظيمية التي باتت تتمتع بها مدينة العيون، وقدرتها على استضافة نخبة النخبة من “أساتذة الرقعة” في المملكة.
وفي تصريح صحفي، لم يخفِ محمد حيمودة، رئيس النادي البلدي للشطرنج بالعيون، مشاعر الفخر التي تملأ الفاعلين المحليين، حيث اعتبر أن “تنظيم البطولة بالمدينة يكرس مكانتها على الخارطة الوطنية”، موضحاً أن هذا الموعد يجمع “صفوة العقول المغربية” المتأهلة عبر التصنيفات الدولية والإقصائيات الجهوية، للتنافس على لقبي بطل وبطلة المغرب في أجواء تليق بهيبة اللعبة ومكانة المدينة.
وأضاف حيمودة أن هذا الرهان يتجاوز التنافس فوق الرقعة، ليمتد إلى إبراز “المؤهلات التنظيمية والرياضية” التي تزخر بها العيون، مشدداً على أن الهدف الأسمى هو زرع شغف هذه الرياضة في نفوس الشباب واكتشاف مواهب صاعدة من قلب الصحراء.
من جانبه، وصف محسن بوعمود، رئيس نادي الساقية الحمراء للشطرنج، استضافة البطولة بـ”المحطة التاريخية” للأقاليم الجنوبية.
وفي هذا السيااق وإبرازا للأهداف، أكد بوعمود أن النادي يحمل على عاتقه مسؤولية تقديم “صورة مشرفة” تعكس التحول التنموي بالمنطقة.
وأشار بوعمود إلى أن الرهان اليوم هو “تحدٍ تنظيمي” بالأساس؛ حيث يتم العمل وفق معايير احترافية دولية تضمن للمشاركين أفضل الظروف، مما يجعل من هذه النسخة “نموذجاً ملهماً” يرسخ العيون كوجهة مفضلة لكبريات التظاهرات.
ولم يغفل بوعمود البعد الاجتماعي للبطولة، معتبراً إياها وسيلة لتقريب “رياضة الملوك” من أطفال وشباب الجهة، وإعفائهم من عناء التنقل، ليكونوا شهوداً ومشاركين في صناعة التاريخ الرياضي بمدينتهم.
وعن أجواء التنافس، عبر يوسف أحد المشاركين في المسابقة الوطنية للشطرنج عن إعجابه الكبير بمستوى الاستقبال والظروف التقنية الموفرة، قائلاً: “المشاركة في العيون لها طعم خاص؛ فقد وجدنا بنية تحتية وقاعات تنافسية تضاهي ما نراه في التظاهرات الدولية الكبرى. بعيداً عن الرقعة والحسابات، غمرنا كرم أهل الصحراء وحفاوة الاستقبال، مما جعلنا نركز فقط على تقديم أفضل ما لدينا من قدرات ذهنية، مضيقا قائلا: “حضورنا هنا هو تأكيد على أن الرياضة هي الجسر الأقوى لربط كافة ربوع الوطن بمنافسة شريفة وراقية”.
وتجمع مخرجات هذا الحدث على أن نجاح البطولة الوطنية للشطرنج بالعيون ليس سوى البداية. فالتناغم بين الجامعة الملكية والمجتمع المدني المحلي يفتح الباب أمام طموح أكبر: جعل العيون عاصمة سنوية للرياضات الذهنية، وربط إشعاع المدينة بتطوير الملكات الفكرية للناشئة، مما يعزز حضور الأقاليم الجنوبية كرافعة حقيقية للتنمية الرياضية والثقافية في مغرب القرن الحادي والعشرين.



