الحي الحسني وليساسفة: هل حان وقت إعادة التقسيم الترابي؟

في ظل النقاش الذي تفتحه وزارة الداخلية مع الأحزاب السياسية، تبرز مجموعة من القضايا المحلية التي تستحق أن تجد طريقها إلى طاولة الحوار، وفي مقدمتها إعادة النظر في التقسيم الترابي لمقاطعة الحي الحسني، من خلال إحداث مقاطعتين مستقلتين: مقاطعة الحي الحسني ومقاطعة ليساسفة.

إن هذا المقترح ليس مجرد فكرة لتغيير الحدود الإدارية، ولا مطلباً يروم إعادة توزيع المسؤوليات فحسب، بل هو سؤال جوهري حول مدى ملاءمة التنظيم الترابي الحالي للتحولات العمرانية والديمغرافية التي تعرفها المنطقة، ولتزايد انتظارات المواطنات والمواطنين في مجال الخدمات والتجهيزات والقرب الإداري.

فليس من المنطقي أن تظل البنيات الإدارية محكومة بتقسيم ترابي قد لا يستجيب، بالقدر الكافي، لحاجيات مجال يتسع باستمرار وتتزايد داخله متطلبات التدبير اليومي. كما أن تقريب الإدارة من المواطن لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما يحتاج إلى تنظيم ترابي يراعي الامتداد الجغرافي، والكثافة السكانية، وتوزيع المرافق العمومية، والقدرة على الاستجابة السريعة لمطالب الساكنة.

ومن هذا المنطلق، فإن إحداث مقاطعة خاصة بليساسفة من شأنه أن يفتح النقاش حول إمكان تعزيز القرب الإداري، وتحسين تتبع الملفات المحلية، وتطوير الاستجابة لحاجيات الأحياء، على أن يستند هذا التوجه إلى دراسة موضوعية للأبعاد القانونية والمالية والإدارية، ومدى جدواه في تحسين جودة الخدمات العمومية.

إن الرهان ليس في إحداث مقاطعة جديدة لمجرد الإحداث، بل في بناء نموذج للتدبير الترابي أكثر قرباً وفعالية، يحقق التوازن بين مختلف مكونات المجال، ويكرس العدالة المجالية في توزيع التجهيزات والخدمات.

ولذلك، فإن فتح وزارة الداخلية للنقاش مع الأحزاب السياسية يشكل مناسبة ينبغي ألا تقتصر على الحسابات الانتخابية أو الترتيبات التنظيمية، بل يتعين أن تشمل أيضاً مراجعة التقسيم الترابي. التي أضحت موضوع تساؤل في ضوء التحولات التي تعرفها المدن والأحياء.

فإذا كانت الغاية من الحوار هي تطوير الممارسة الديمقراطية وتحسين تدبير الشأن المحلي، فإن من المشروع التساؤل عن مدى استعداد الفاعلين السياسيين لتقديم مقترحات عملية بشأن مستقبل الحي الحسني وليساسفة، والدفاع عن إدراج هذا الموضوع ضمن النقاش المؤسساتي.

إن السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم بوضوح هو: لماذا لا يكون إحداث مقاطعة ليساسفة، إلى جانب مقاطعة الحي الحسني، موضوع مبادرة سياسية ومؤسساتية تفتح نقاشاً جاداً حول جدوى هذا التقسيم وآثاره على الساكنة؟

فالتقسيم الترابي ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لخدمة المواطن. وحين تتغير حاجيات المجال، يصبح من واجب المؤسسات والفاعلين التفكير في مدى ملاءمة التنظيم القائم، والبحث عن البدائل التي تضمن تدبيراً أكثر نجاعة وإنصافاً.

الحي الحسني وليساسفة لا تحتاجان إلى نقاش حول الحدود فقط، بل إلى رؤية ترابية تجعل القرب الإداري والعدالة المجالية في صلب القرار المحلي.

عبد الرحيم مستاوي

مقالات ذات صلة