المداوي يعلن إحداث 27 جامعة بالمغرب ويكشف اختلالات صادمة في توزيع المؤسسات الجامعية

أعلن عز الدين المداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن توجه المغرب نحو إحداث 27 جامعة تغطي مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم التي لا تتوفر حاليا على جامعة، وذلك في إطار خريطة جامعية جديدة تروم تعزيز العدالة المجالية والحد من التفاوتات في الولوج إلى التعليم العالي.

وأوضح المداوي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، مساء الاثنين، أن هذا الورش يندرج ضمن رؤية لإعادة هيكلة المنظومة الجامعية، تستهدف تقريب المؤسسات من الطلبة وتخفيف الضغط على الجامعات الكبرى، مشيرا إلى أن اعتماد التوقيت الميسر ساهم في تقليص الاكتظاظ داخل بعض المؤسسات بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة.

وعزا الوزير هذه النتيجة إلى خصوصية الفئات المستفيدة من هذا النظام، لافتا إلى أن الطلبة الموظفين والأجراء يمثلون نحو 40 في المائة من مجموع الطلبة ببعض المؤسسات المعنية، وهو ما استدعى تنظيم الحصص الدراسية بما يتلاءم مع ظروفهم، ويساعد على تحسين استغلال القاعات والموارد البيداغوجية.

واعتبر المسؤول الحكومي أن إصلاح الخريطة الجامعية لا يقتصر على إحداث مؤسسات جديدة، بل يشمل أيضا تقسيم الجامعات الكبرى وإعادة تنظيم بنياتها، في ظل اختلالات وصفها بالمقلقة، أبرزها التفاوت في توزيع المؤسسات الجامعية عبر التراب الوطني، إذ تتركز نصف هذه المؤسسات في ثمانية أقاليم، مقابل غياب أي مؤسسة جامعية في أكثر من 37 إقليما.

وفي تشخيصه لوضعية القطاع، أشار المداوي إلى أن نحو نصف الطلبة يغادرون الجامعة بعد السنة الأولى، محذرا من الكلفة المالية التي يفرضها التأخر في التخرج، والتي تصل، وفق المعطيات التي قدمها، إلى حوالي 400 مليون درهم عند التأخر بسنتين، مقابل 128 مليون درهم في حالة التخرج داخل الآجال العادية.

كما نبه إلى احتمال ارتفاع عدد الطلبة بنسبة 35 في المائة بحلول سنة 2030، وهو ما يفرض، بحسبه، تسريع إصلاح البنيات الجامعية وتحسين توزيعها الجغرافي، خاصة أن معدل الطلبة يبلغ حاليا نحو 95 ألف طالب لكل جامعة بالمغرب، مقابل 33 ألفا في تركيا، و23 ألفا في فرنسا، و20 ألفا في إسبانيا.

وتستند الخريطة الجديدة إلى اعتماد معيار 40 ألف طالب لكل جامعة، مع التوجه نحو إحداث جامعات بالداخلة والعيون وكلميم وورزازات. وقدر الوزير الاستثمار الأولي المرتبط بالبنايات ورئاسات الجامعات وتسييرها بحوالي 200 مليون درهم، فيما ينتظر أن تبلغ كلفة المرحلة المقبلة نحو ملياري درهم في أفق سنة 2030.

وكشف المداوي أن 66 مؤسسة جامعية جديدة أُحدثت إلى حدود الآن، منها 46 مؤسسة ناتجة عن تقسيم مؤسسات قائمة، و20 مؤسسة من الجيل الجديد، بينما توجد 17 مؤسسة أخرى في طور الإخراج، من بينها مشاريع جامعية بتاوريرت وتارودانت وتيزنيت وتاونات.

وأكد أن تحديد مواقع المؤسسات الجديدة يستند إلى دراسات ومعايير علمية تراعي خصوصيات الجهات الاثنتي عشرة، مشيرا إلى أن إصلاح الحكامة الجامعية يشمل إرساء دور مجالس الأمناء في ضمان استمرارية السياسات العمومية، وتعزيز ارتباط الجامعات بمحيطها الترابي، وتقييم أداء رؤسائها، بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية.

وفي مقابل تأكيد فرق الأغلبية أهمية الخريطة الجامعية الجديدة، أثارت مكونات من المعارضة جملة من الإشكالات المرتبطة بتكافؤ الفرص والتوزيع الجهوي للمؤسسات. وفي هذا السياق، طالب فريق العدالة والتنمية بإحداث جامعة مستقلة بجهة درعة تافيلالت، معتبرا أن توزيع طلبة الجهة بين جامعتي مولاي إسماعيل بمكناس وابن زهر بأكادير يطرح إشكالات تتعلق بظروف متابعة الدراسة الجامعية.

من جهته، انتقد الفريق الحركي استمرار تجميد قيمة المنحة الجامعية منذ سنة 2019، معتبرا أن معايير الاستفادة منها أصبحت تشكل عبئا على الطلبة وأسرهم، خصوصا في ظل ارتباطها بمنظومة الدعم الاجتماعي المباشر، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول شروط الاستحقاق والإنصاف.

كما أثارت النائبة اعتماد الزهيدي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، مسألة التفاوت في فرص متابعة الدراسة بين الإناث والذكور، معتبرة أن هذا الوضع يساهم في الهدر الجامعي بعدد من الأقاليم، ومثلت لذلك بإقليم

مقالات ذات صلة