أزمة تأشيرات السائقين: “صداع” لوجيستي يعبر الحدود ويهدد سلاسل التوريد بين المغرب وإسبانيا
بدأت التداعيات السلبية لأزمة تأشيرات السائقين المهنيين المغاربة تتجاوز الحدود الوطنية لتلقي بظلالها على كبريات الشركات الإسبانية، ما دفع بالدبلوماسية والمسؤولين في كلا البلدين إلى تكثيف التحركات لتطويق الموقف. وفي هذا السياق، أكد سفير مدريد لدى الرباط، إنريكي أوجيدا فيلا، خلال لقاء جمعه بوزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، على هامش مناظرة بحرية بطنجة، استمرار بلاده في الترافع لدى الاتحاد الأوروبي لإيجاد مخرج لهذه المعضلة التي باتت تهدد تدفق السلع وانسيابية التجارة البينية.
وشهد اللقاء، الذي حضره رئيس الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات، تقديم معطيات دقيقة حول حجم الضرر الذي طال الشركات الإسبانية المرتبطة عضويا بنظيراتها المغربية، لا سيما في قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات التي بدأت سلاسل توريدها تترنح تحت وطأة تعثر حركة الشاحنات. وبناء على هذه المستجدات، يستعد السفير الإسباني لرفع تقرير محين إلى حكومة بلاده، يشدد فيه على ضرورة التحرك العاجل للضغط نحو تسهيل منح التأشيرات، نظرا للارتباط الوثيق بين المصالح الاقتصادية للبلدين وتفادياً لمزيد من الخسائر المادية.
وفي الوقت الذي تواجه فيه الشركات المغربية تعقيدات جمة مع عدة قنصليات أوروبية، حظيت مدريد بإشادة مهنية لافتة نظير المرونة التي تبديها في معالجة ملفات السائقين المغاربة مقارنة بغيرها. ويأتي هذا التنسيق الميداني تتويجا لمباحثات سياسية رفيعة المستوى جرت مؤخرا بين وزيري خارجية البلدين، ناصر بوريطة وخوسيه مانويل ألباريس، حيث سعى لقاء وزير النقل بالسفير الإسباني إلى تنزيل التفاهمات السياسية وتحويلها إلى حلول عملية تخفف من حدة الأزمة على أرض الواقع.
وزاد نظام الدخول والخروج الجديد إلى الاتحاد الأوروبي (EES)، الذي بدأ العمل به في أبريل الماضي، من تعقيد المشهد الميداني، حيث تسبب في إرباك حسابات شركات النقل الدولي المغربية ووضع تنافسيتها على المحك. هذه التعقيدات التقنية والإجرائية فرضت على الجانب المغربي فتح قنوات تواصل مباشرة مع المفوضية الأوروبية، حيث بحث وزير النقل مع المسؤولين الأوروبيين المكلفين بالنقل والهجرة سبل تجاوز هذه “الإكراهات” التي باتت تشكل عائقا حقيقيا أمام تدفق الصادرات والواردات بين ضفتي المتوسط.
وخلصت التحركات المغربية الأخيرة إلى اقتراح حزمة من الحلول الاستراتيجية التي تمتد على المدى القريب والمتوسط والبعيد، والتي ستتم دراستها بتنسيق وثيق مع السلطات الإسبانية لضمان ولوج أسلس للسائقين المغاربة إلى الفضاء الأوروبي. ويعكس هذا الحراك وعيا مشتركا بأن استقرار سلاسل التوريد ليس مجرد شأن قطاعي، بل هو ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي المشترك، مما يستوجب صياغة إطار تنظيمي يوازن بين المتطلبات الأمنية الأوروبية وحاجيات التبادل التجاري المتنامي بين المغرب وشريكه الإسباني.



