تستمد من ذاكرة أنوال دروس الوطنية… الرشيدية تحتضن لقاءً علميًا في الذكرى الـ105 للملحمة الخالدة
احتضن فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمدينة الرشيدية، اليوم الجمعة، لقاءً علميًا تخليدًا للذكرى الخامسة بعد المائة لمعركة أنوال، تحت عنوان “ذكرى معركة أنوال وتاريخ النضال المغربي من أجل الحرية والاستقلال”، بمبادرة من النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالرشيدية، بشراكة مع فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير وفريق التكامل المعرفي والتجديد المنهجي بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية التابعة لجامعة مولاي إسماعيل.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار تثمين الذاكرة الوطنية وصيانة الرصيد التاريخي للمقاومة المغربية، وترسيخ قيم الوطنية والمواطنة لدى الأجيال الصاعدة، من خلال استحضار محطة مفصلية في تاريخ الكفاح الوطني ضد الاستعمار.
واستُهلت أشغال اللقاء بكلمة افتتاحية ألقاها السيد الحسن الوزاني، النائب الجهوي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالرشيدية، رحب فيها بالمؤطرين والحضور، مبرزًا أهمية تخليد هذه الذكرى الوطنية، والدور الذي تضطلع به المندوبية في حفظ الذاكرة التاريخية ونقلها إلى عموم المواطنين، ولاسيما الناشئة والشباب، بما يعزز قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
وشهد اللقاء تقديم ثلاث مداخلات علمية سلطت الضوء على أبعاد معركة أنوال من زوايا تاريخية وحضارية. فقد تناول السيد هشام رزيك، القيم على فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالرشيدية، في مداخلته الموسومة بـ”معركة أنوال: السياق، الأحداث والنتائج”، الظروف الوطنية والدولية التي أحاطت بالمعركة، وأبرز أهم مجرياتها والانتصار التاريخي الذي حققه المجاهدون بقيادة البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي، إضافة إلى انعكاساته العسكرية والسياسية على المستويين الوطني والدولي.
من جانبه، خصص الأستاذ محمد السعيدي، أستاذ مادة الاجتماعيات بثانوية المسيرة الإعدادية بالرشيدية، مداخلته للحديث عن شخصية الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، مستعرضًا مساره العلمي والقيادي، ودوره في توحيد صفوف المقاومة بمنطقة الريف، واعتماده تكتيكات عسكرية مكنته من تحقيق نصر تاريخي وصفته الأدبيات العسكرية الإسبانية بـ”كارثة أنوال”.
أما الدكتور محمد الحفظاوي، أستاذ الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية وعضو فريق البحث في التكامل المعرفي والتجديد المنهجي، فقد قدم قراءة حضارية لمعركة أنوال، ركز فيها على الأبعاد الفكرية والقيمية للمقاومة الوطنية، مبرزًا مكانة الدين والعقيدة في صناعة الإنجازات الحضارية، ومستحضرًا أطروحات عدد من المفكرين، من بينهم مالك بن نبي وأرنولد توينبي، للتأكيد على أهمية ترسيخ الوعي التاريخي والحضاري لدى الشباب وربط قيم المقاومة بالثوابت الدينية والوطنية.
وأعقبت العروض العلمية مناقشة مفتوحة مع الحضور، عرفت تفاعلًا إيجابيًا وأسهمت في إغناء النقاش بأفكار ومقاربات متعددة، عكست الاهتمام المتزايد بإعادة قراءة تاريخ المقاومة المغربية واستثمار دروسه في تعزيز قيم المواطنة.
وفي ختام اللقاء، تم توزيع شهادات المشاركة على الأساتذة المؤطرين، إلى جانب شهادات الحضور لفائدة الطلبة الجامعيين والفاعلين المدنيين وعدد من رجال ونساء التعليم.
كما خلص المشاركون إلى جملة من التوصيات، أبرزها تكثيف تنظيم الأنشطة العلمية ذات البعد الوطني داخل المؤسسات التعليمية والجامعية، وتعزيز حضور تاريخ المقاومة وقيم المواطنة في المناهج الدراسية، فضلاً عن مواصلة الاحتفاء بالمناسبات الوطنية بما يسهم في ترسيخ الوعي التاريخي والحضاري لدى الأجيال الصاعدة، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
واختُتمت أشغال اللقاء برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، والدعاء الصالح لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، بأن يحفظه ويديم عليه نعمة الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، مع الترحم على جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، وعلى شهداء الوطن الأبرار.



