استقلاليون ينتقدون تدبير نزار بركة للمفاوضات ويثيرون جدل حصر الاستوزار في أسماء بعينها

أثارت طريقة تدبير نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، لمشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، نقاشا داخل الأوساط الاستقلالية، في ظل تساؤلات بشأن مدى نجاحه في تحويل الرصيد الانتخابي للحزب إلى مكاسب حكومية تتناسب مع موقعه داخل الخريطة السياسية، بعدما حصد 65 مقعدا في الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، مقابل حضور حكومي يطرح علامات استفهام حول طبيعة التفاوض وتوزيع المسؤوليات.

وتتجه الانتقادات، وفق معطيات حزبية، إلى اعتبار أن بركة لم ينجح في توظيف موقع حزب الاستقلال التفاوضي بالشكل الذي كان منتظرا، خصوصا أن الحزب حل ثالثا في الانتخابات، وكان رقما مهما في معادلة تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة. وتطرح هذه الانتقادات سؤالا مركزيا حول ما إذا كانت قيادة الحزب قد استطاعت الدفاع عن مصالح مختلف مكوناته وكفاءاته، أم أن تدبير المفاوضات انتهى إلى نتائج لا تعكس انتظارات جزء من قواعده وقياداته.

وتزداد حدة هذه التساؤلات عند مقارنة عدد المقاعد البرلمانية بحجم التمثيلية الحكومية؛ فحزب الاستقلال، الذي حصل على 65 مقعدا، دخل الحكومة بعدد محدود من المسؤوليات مقارنة بما كان يطمح إليه، فيما تمكن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي حصل على 26 مقعدا ، من انتزاع خمسة مناصب حكومية. وهي مقارنة تفتح النقاش حول معايير توزيع الحقائب، ومدى ارتباطها بالوزن الانتخابي لكل حزب، فضلا عن طبيعة التوازنات التي حكمت المفاوضات بين مكونات الأغلبية.

وفي قلب الجدل، تتحدث مصادر عن تركيز نزار بركة على أسماء محسوبة على دائرته السياسية القريبة، معتبرة أن المفاوضات لم تعكس بالقدر الكافي تعدد الحساسيات والتوازنات داخل حزب الاستقلال. وتضع هذه الرواية عددا من الأسماء في واجهة النقاش، من بينها عبد الصمد قيوح، الذي أسندت إليه وزارة النقل واللوجيستيك، وعمر حجيرة، الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، وعبد الجبار الرشيدي، الوزير المنتدب المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، إلى جانب رياض مزور، الذي احتفظ بوزارة الصناعة والتجارة مع توسيع اختصاصاتها لتشمل الاستثمار والإدماج الاقتصادي.

وتثير هذه التعيينات، بحسب القراءة المنتقدة داخل الحزب، تساؤلات بشأن طبيعة المعايير التي اعتمدتها القيادة في الدفاع عن الأسماء المرشحة للاستوزار، ومدى حضور الاعتبارات التنظيمية والسياسية في توزيع المناصب.

كما أن الجدل يمتد إلى طبيعة التدبير السياسي الذي سبق الإعلان عن التشكيلة الحكومية. فالمشاورات كانت مناسبة لاختبار قدرة القيادة الاستقلالية على التفاوض باسم حزب راكم تاريخا طويلا في تدبير الشأن العام، وعلى ضمان تمثيلية تعكس تنوع كفاءاته ومواقعه التنظيمية، بدل حصر النقاش في الأسماء التي ستتولى المسؤوليات التنفيذية.

وبين النتائج الانتخابية وانتظارات القواعد الحزبية، يجد نزار بركة نفسه أمام أسئلة سياسية وتنظيمية بشأن حصيلة المفاوضات: هل حصل حزب الاستقلال على ما يتناسب مع وزنه البرلماني؟ وهل دافعت القيادة عن مختلف مكونات الحزب بالقدر نفسه؟ وإلى أي حد جرى اعتماد معايير واضحة في اختيار الوزراء والوزراء المنتدبين؟

أسئلة من شأن الإجابة عنها أن تحدد طبيعة النقاش الداخلي في المرحلة المقبلة، خصوصا إذا تحولت الانتقادات المتداولة إلى مطالب صريحة بتقييم أداء القيادة ومراجعة طريقة تدبير الملفات الاستراتيجية للحزب. فالمشاركة في الحكومة تقاس بمدى قدرة القيادة على إقناع مناضليها بأن نتائج التفاوض كانت ثمرة تقدير جماعي للمصلحة الحزبية، لا مجرد تسوية بين أسماء ومراكز نفوذ.

مقالات ذات صلة