نقابة الفلاحين بدرعة تافيلالت تطالب بمراجعة قرار تقنين زراعة البطيخ بزاكورة
طالبت النقابة الوطنية للفلاحين التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بمراجعة القرار العاملي رقم 20 الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 2026، والمتعلق بتقنين زراعة البطيخ الأحمر والأصفر بإقليم زاكورة، داعية إلى اعتماد مقاربة تدريجية تراعي إكراهات صغار الفلاحين وأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، دون الإخلال بجهود الحفاظ على الموارد المائية بالمنطقة.
وأوضحت النقابة، في بيان صادر عن مكتبها الجهوي بجهة درعة تافيلالت بتاريخ 22 أكتوبر الجاري، أنها توصلت بعدد من الاستنكارات والمناشدات من الفلاحين، على خلفية التداعيات المحتملة للقرار على نشاطهم الفلاحي، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المجالات الواحية بسبب توالي سنوات الجفاف، وتفاقم آثار التغيرات المناخية والتصحر، وندرة المياه، فضلاً عن تنامي الهجرة القروية، خصوصاً في صفوف الشباب.
وسجلت النقابة أن بعض مقتضيات القرار، ولا سيما المتعلقة بشروط مواصلة زراعة البطيخ داخل الواحات، والاستغلاليات الواقعة خارج المجال الواحي، ومنع زراعته داخل نطاق عازل بعرض خمسة كيلومترات بمحاذاة الواحات، تثير مخاوف لدى صغار المنتجين بشأن مستقبل هذا النشاط الفلاحي وانعكاساته على مصادر عيشهم.
واعتبرت الهيئة النقابية أن تنزيل هذه المقتضيات قد يطرح إشكالات عملية وقانونية، بالنظر إلى خصوصيات المجال الواحي وطبيعة الوضعية العقارية للأراضي السلالية وغيرها، محذرة من أن التطبيق المفاجئ للقرار، دون مراعاة أوضاع الفلاحين وإكراهاتهم، قد يؤدي إلى تفاقم الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.
وفي المقابل، أكدت النقابة تثمينها للجهود الرامية إلى ترشيد استغلال الموارد المائية وحماية الفرشات المائية، وضمان استدامة مياه الشرب والسقي لفائدة الأجيال المقبلة، مشددة على ضرورة التوفيق بين متطلبات المحافظة على الموارد الطبيعية وحماية مصالح صغار الفلاحين واستقرارهم الاجتماعي.
ودعت النقابة إلى اعتماد التدرج في الانتقال نحو الزراعة البيولوجية للبطيخ الأحمر والأصفر داخل الواحات، وتقليص المساحات المزروعة خارجها وفق معايير تأخذ بعين الاعتبار حجم الفرشة المائية وقدرتها على التجدد، بما يضمن تدبيراً عقلانياً للمياه دون إلحاق أضرار غير متناسبة بالنشاط الاقتصادي المحلي.
كما طالبت بتبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بتنفيذ القرار، مع مراعاة خصوصيات الوضعية العقارية للأراضي السلالية وغيرها، والإشكالات المرتبطة بالآبار والثقوب المائية التي أُحدثت بشكل تقليدي ودون تراخيص مسبقة، داعية إلى توفير ضمانات واضحة لتنزيل القرار في إطار رؤية تنموية مستدامة ومندمجة للمجالات الواحية.
وشدد البيان على أهمية تكريس المقاربة التشاركية التي سبقت إصدار القرار، من خلال تمكين الفلاحين من الاطلاع على نتائج الدراسات التقنية المتعلقة بالموارد المائية، وتعميم خلاصاتها وتوفير قراءات تحليلية بشأنها لفائدة مختلف الفاعلين، إلى جانب اعتماد معايير علمية دقيقة لتدبير مياه السقي.
وفي هذا السياق، دعت النقابة إلى تنظيم حملات تواصلية وتأطيرية لفائدة صغار الفلاحين بواحات درعة، وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع ممثليهم، مؤكدة استعداد الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي والنقابة الوطنية للفلاحين للمساهمة في هذا الورش من خلال تقديم مقترحات وتوصيات تروم تجويد القرار الإداري المتعلق بتدبير الموارد المائية، والمساهمة في إعداد وتنزيل برامج التنمية القروية المستدامة بإقليم زاكورة.
وختمت النقابة بيانها بالتنبيه إلى ضرورة مراجعة مقتضيات القرار العاملي وفق المقترحات التي تقدمت بها، والاستجابة لمخاوف صغار الفلاحين ومطالبهم، داعية منخرطيها والقواعد الفلاحية إلى التعبئة والالتفاف حول إطارهم النقابي للدفاع عن مكتسباتهم وحقوقهم المهنية والاجتماعية.



