محمد بنواحي.. “دينامو” مهرجان الزربية الوراينية وعين تاهلة الساهرة على إشعاع التراث


خلف الأضواء الساطعة التي أنارت سماء مدينة تاهلة، وبعيدا عن صخب منصات التتويج، كان ثمة رجل يتحرك بصمت وهدوء، ينسج خيوط النجاح كما تنسج النساء الوراينيات خيوط زربياتهن الأصيلة. إنه محمد بنواحي، أحد “جنود الخفاء” الذين بصموا بقوة على نجاح الدورة الثانية لمهرجان الزربية الوراينية، محولا هذا الحدث من مجرد احتفالية عابرة إلى محطة تاريخية تعيد الاعتبار لهوية منطقة “آيت وراين”.

لم يكن بنواحي مجرد عضو في اللجنة التنظيمية، بل كان العقل المدبر والقلب النابض الذي لم يهدأ طيلة أيام المهرجان، حيث استطاع بفضل حنكته التنظيمية وتفانيه اللامحدود أن يربط بين مختلف المتدخلين، ويذلل الصعاب اللوجستية لضمان خروج التظاهرة في أبهى حللها.

لقد آمن محمد بنواحي بأن الرهان على الزربية الوراينية هو رهان على كرامة وتاريخ قبائل المنطقة، فاشتغل بروح المعتز بانتمائه لتاهلة وإقليم تازة، ساعيا إلى جعل المهرجان واجهة حضارية تعكس غنى الموروث الثقافي المغربي.

وبينما كان الجمهور يتابع بإعجاب عروض التبوريدة التي تضاعف عدد سرباتها هذا العام، كان بنواحي يراقب أدق التفاصيل في “المحرك” وخارجه، حريصا على أن تمر الفعاليات في ظروف استثنائية من التنظيم والأمان، مما جعل “تاهلة” تتحول بفضله وبفضل رئيس الجماعة محمد أمغار إلى قبلة وطنية استقطبت الآلاف .

إن هذا النجاح الباهر الذي حققته الدورة الثانية، والذي تجسد في الانصهار الجماهيري وتثمين المنتوج المحلي، يحمل بصمة بنواحي الواضحة، ذلك الرجل الذي اختار أن يعمل في الظل لتشرق شمس تاهلة عالياً، مؤكداً أن العزيمة الصادقة هي المحرك الأساسي لتحقيق التنمية السياحية والاقتصادية بالإقليم، ومثبتاً أن أبناء المنطقة هم الحراس الحقيقيون لذاكرتها وتراثها العريق.

مقالات ذات صلة