جمعيات بيئية مغربية تطلق برنامجا وطنيا لحماية الملقحات والتنوع البيولوجي وتعزيز الأمن الغذائي
أعلنت الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية والجمعية المغربية لحماية البيئة والمناخ، بشراكة مع مؤسسة “الحدائق العجيبة” ومختبر دراسة الطيور المغربية، وبدعم من شركة “Magna Morocco” بالقنيطرة، عن إطلاق برنامج تحسيسي وتوعوي شامل يهدف إلى تسليط الضوء على الأهمية الحيوية للملقحات، وفي مقدمتها النحل والطيور، في الحفاظ على التوازن البيئي وضمان الأمن الغذائي العالمي، وذلك احتفاء باليوم العالمي للنحل واليوم الدولي للتنوع البيولوجي.
ويأتي هذا البرنامج تفعيلا لالتزامات المجتمع المدني المغربي المنصوص عليها في القانون الإطار 99-12 المتعلق بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، وانسجاما مع التزامات المملكة الدولية ضمن اتفاقية التنوع البيولوجي والمبادرة الدولية لحماية الملقحات، حيث اختار المنظمون شعار “بدون التلقيح يختلّ التنوع البيولوجي… ويهدد الأمن الغذائي” ليكون عنوانا لهذه المبادرة، تأكيدا على العلاقة الترابطية المتينة بين استدامة النظم البيئية وقدرة المجتمعات على تأمين احتياجاتها الغذائية.
ويتضمن البرنامج المسطر سلسلة من الأنشطة العلمية والميدانية، تشمل ندوة تأطيرية بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين، وزيارات ميدانية للتعريف بالأدوار الإيكولوجية للملقحات، ومن أبرز معالم هذا البرنامج، إحداث منحل بيداغوجي بالحدائق العجيبة ببوكنادل، ليكون فضاء تعليميا وتطبيقيا يتيح للزوار والناشئة فهم دورة حياة النحل وأهميته القصوى في عملية التلقيح، بالتوازي مع تنظيم معرض “طيور المغرب” الذي يبرز مساهمة الطيور في تجديد الغطاء النباتي ونشر البذور، مما يعزز قيم التربية البيئية لدى الأجيال الصاعدة.
وفي هذا السياق، صرح حمزة ودغيري، رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، بأن التنوع البيولوجي يواجه اليوم تدهورا مقلقا ناتجا عن تداخل عدة عوامل، مشددا على أن الضغوط المتزايدة، المتمثلة في الاستعمال غير العقلاني للمبيدات الزراعية وتأثيرات التغير المناخي، أصبحت تهدد الملقحات بشكل مباشر، وأضاف أن حماية النحل لم تعد ترفا بيئيا، بل هي قضية أمن غذائي ملحة تستوجب مراجعة الممارسات الفلاحية والتوجه نحو حلول مستدامة تقلل من الاعتماد على المواد الكيميائية الضارة.
وخلص بلاغ الجمعية إلى التأكيد على أن هذا البرنامج يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى الترافع من أجل سياسات عمومية أكثر استدامة، داعيا إلى ضرورة تظافر جهود المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، وفعاليات المجتمع المدني، للانخراط الفعلي في حماية النظم البيئية، باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وصون حقوق الأجيال القادمة في بيئة سليمة ومتوازنة.



