وزارة العدل تحتفي بصدور قانون المحامين في الجريدة الرسمية . .وهبي يعلن الانتصار
احتفت وزارة العدل بالصدور الرسمي للقانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في الجريدة الرسمية، معلنة بذلك طي صفحة واحدة من أشرس المعارك القانونية والمهنية التي شهدتها الساحة القضائية المغربية.
ويأتي هذا الإعلان، المؤرخ في 20 غشت 2026، ليتوج مسارا تشريعيا لم تلتفت فيه الوزارة إلى إضرابات المحامين التي شلت المحاكم لأكثر من ثلاثة أشهر، في إشارة واضحة من الوزير عبد اللطيف وهبي إلى “انتصار” المقاربة الحكومية وتمرير القانون كما خططت له الإدارة، متجاوزا بذلك أكبر حركة تمرد مهني قادتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
واعتبرت الوزارة في بلاغها أن دخول هذا القانون حيز التنفيذ يشكل محطة تاريخية لتحديث منظومة العدالة وتعزيز نجاعتها، واصفة إياه باللبنة الأساسية لحماية الحقوق والحريات، رغم أن مقتضياته كانت هي الشرارة التي فجرت غضب أصحاب البدلة السوداء. وبينما يرى المحامون في القانون مساسا باستقلاليتهم وتضييقا على المهنة، تصر الوزارة على أنه جاء لإرساء قواعد الحكامة والمسؤولية، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، معتبرة أن الإصلاح لم يكن ليتحقق لولا “الحزم” في استكمال المسطرة التشريعية بعيداً عن ضغوط الشارع المهني.
وتضمن النص المنشور تفاصيل دقيقة تعيد رسم خارطة المهنة، بدءا من شروط الولوج والتكوين والتمرين، وصولا إلى تنظيم مكاتب وشركات المحاماة والمساطر التأديبية. وفي خطوة إستراتيجية لضمان التنزيل السلس، نصت المادة 146 على دخول القانون حيز التنفيذ فور نشره، مع استثناء بعض المواد الحساسة (12 و39 والبند 11 من المادة 121) التي ربط تفعيلها بصدور نصوص تنظيمية لاحقة، مما يمنح الوزارة هامشاً إضافياً للتحكم في مفاصل التنزيل العملي للقانون.
ويبدو من لغة البلاغ أن وزارة العدل تسوق لهذا الانتقال التشريعي كـ”إنجاز مؤسساتي” يواكب التحول الرقمي والتحولات الاقتصادية، متجاهلة كليا حالة القطيعة التي وسمت علاقتها مع الهيئات المهنية طوال الأشهر الماضية. وبإعلانها عن الاستعداد لإعداد النصوص التنظيمية، يرسل وهبي رسالة مفادها أن قطار الإصلاح قد انطلق فعليا ولا عودة إلى الوراء.



