من مخلفات معاصر الزيتون إلى الكومبوست: فرصة بيئية لتعزيز الاقتصاد الدائري بالمغرب

تثمين المخلفات الفلاحية يتيح إمكانات للحد من التلوث واستعادة قيمة موارد عضوية يمكن توظيفها في خدمة التربة والزراعة

بقلم: ذة. حسناء بوكيد – باحثة بجامعة الحسن الثاني الدار البيضاء
مع كل موسم لعصر الزيتون، تتجدد مسألة تدبير المخلفات الناتجة عن هذا النشاط الفلاحي، فتفل الزيتون وبقايا الأوراق والأغصان، إلى جانب المياه العادمة، تطرح تحديات بيئية تختلف بحسب طبيعتها وطرق التعامل معها. ومن منظور آخر، تتيح هذه المخلفات فرصاً للتثمين، من بينها إنتاج الكومبوست.
ويمكن تحويل بعض المخلفات الصلبة لمعاصر الزيتون إلى كومبوست من خلال عملية تسميد مضبوطة، تعتمد على نشاط الكائنات الحية الدقيقة في ظروف ملائمة من الرطوبة والتهوية ودرجة الحرارة.
كما ينبغي التمييز بين المخلفات الصلبة والمياه العادمة لمعاصر الزيتون، لأن إمكانية تسميد تفل الزيتون لا تعني صلاحية المياه العادمة للمعالجة نفسها.
وتندرج عملية تثمين مخلفات الزيتون ضمن مبادئ الاقتصاد الدائري، الذي يسعى إلى تقليص الهدر وإعادة إدماج الموارد في دورة الإنتاج.
ويمكن للجامعات ومراكز البحث أن تسهم في هذا المسار من خلال تحليل خصائص المخلفات، وتجريب طرق تسميد مناسبة، وتقييم أثر السماد الناتج في التربة والنبات.
إن إنتاج الكومبوست من مخلفات معاصر الزيتون يمثل أحد الخيارات الممكنة لتحسين تدبير النفايات العضوية وتعزيز الاستفادة من الموارد المحلية، إلا أنه لا يشكل حلاً خارقاً شاملاً لجميع المشكلات البيئية المرتبطة بهذا القطاع، بل يحتاج إلى أن يندرج ضمن منظومة متكاملة تراعي اختلاف أنواع المخلفات ومتطلبات معالجتها.
والرهان الحقيقي هنا، هو الانتقال من مجرد التخلص من المخلفات إلى تدبيرها وتثمينها بناء على أسس علمية، تسمح باستعادة قيمتها المحتملة مع ضمان سلامة المنتجات الناتجة وحماية التربة والمياه.
وبذلك، يمكن لتثمين مخلفات الزيتون أن يسهم في ترسيخ ممارسات فلاحية أكثر استدامة، وفتح فرص اقتصادية جديدة، وتعزيز الاقتصاد الدائري بالمغرب، حيث تصبح حماية البيئة جزءاً من تطوير الإنتاج، لا مجرد إجراء يأتي بعده.

مقالات ذات صلة