حقوق الإنسان بعيون سينمائية: زاكورة تحتضن الدورة الثالثة لملتقى الفيلم القصير الحقوقي
متابعة: إدريس اسلفتو
تحت شعار “رؤية تتجاوز الظاهر”، انطلقت بمدينة زاكورة فعاليات الدورة الثالثة للملتقى الوطني للفيلم القصير الحقوقي، في تظاهرة ثقافية وحقوقية بارزة تنظمها الكتابة الإقليمية للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تحت إشراف مكتبها المركزي. وقد شهد حفل الافتتاح حضوراً وازناً لشخصيات حقوقية، وفنية، وممثلي السلطات المحلية والمنتخبين، إلى جانب ثلة من المبدعين والشباب المهتمين بقضايا الصورة وحقوق الإنسان.
في كلمة توجيهية وقوية، أكد رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ” عادل تشيكيطو” أن هذا الملتقى ليس مجرد موعد لعرض الأفلام، بل هو “فعل حقوقي بامتياز” يهدف إلى جعل الإبداع وسيلة للدفاع عن الكرامة الإنسانية. وأوضح رئيس العصبة أن الحقوق لم تعد حبيسة النصوص القانونية، بل أصبحت ثقافة مجتمعية تتغذى من الفن، مشيراً إلى أن الفيلم القصير، بقدرته على الاختزال والتكثيف، أضحى وسيلة فعالة لنقل معاناة الإنسان وطرح أسئلة العدالة والمساواة.
وأضاف رئيس العصبة أن اختيار مدينة زاكورة لاحتضان هذا الحدث يحمل دلالات عميقة، أبرزها تكريس “العدالة المجالية” في الفعل الثقافي، ورفض حصر الأنشطة الكبرى في الحواضر المركزية، معتبراً زاكورة فضاءً رمزياً يجمع بين أصالة النضال وعمق التاريخ.
من جانبه، استعرض عبد الله اعيش، مدير الدورة الثالثة للملتقى، فلسفة الشعار المختار لهذا العام “رؤية تتجاوز الظاهر”، مؤكداً أن الفن السابع في هذا الملتقى ليس ترفاً بصرياً، بل هو “أداة للنبش تحت القشرة للكشف عن المسكوت عنه”. وأشار في كلمته إلى أن الدور المنوط بالمبدعين والحقوقيين هو تحويل الكاميرا إلى “عين للضمير” قادرة على اختراق الظاهر الذي قد يخفي خلفه هشاشة أو ضياعاً للحقوق.

وأوضح مدير الدورة أن تنظيم الملتقى في منطقة واحاتية كزاكورة يسلط الضوء على تحديات حقوقية وبيئية خاصة، مثل ندرة المياه، وإكراهات التمدرس، وحقوق الفئات الهشة، معتبراً أن الفيلم القصير قادر على نقل هذه القضايا من الهامش إلى الواجهة في دقائق معدودة، وبشكل يفوق أحياناً تأثير التقارير المكتوبة.
شهدت هذه الدورة زخماً كبيراً من حيث المشاركة، حيث استقبلت اللجنة المنظمة أفلاماً من مختلف جهات المملكة تعالج قضايا متنوعة تتراوح بين حقوق المرأة والطفل، والعدالة البيئية، والحق في الصحة والأرض. واعتبر المنظمون هذا التنوع دليلاً على حيوية الضمير الحقوقي لدى الشباب المبدع المغربي.

وفي ختام الجلسة الافتتاحية، وجه المتدخلون تحية تقدير للمبدعين الشباب الذين يوظفون إمكانياتهم المحدودة لخدمة القضايا العادلة، مؤكدين التزام العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بدعم هذه الطاقات وخلق فضاءات لعرض أعمالهم. كما تم التنويه بجهود الشركاء المحليين والمنتخبين ولجان التحكيم الذين ساهموا في إنجاح هذا الموعد الذي يطمح لأن يكون “لبنة إضافية” في مسار ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان بالمغرب، وجسراً يربط بين صرامة القانون وجمالية الفن الملتزم.



