الغازي اجطيو: عندما تتحول السياسة من خدمة عامة إلى “عصابة ومصلحة عائلية”

يشكل المسار السياسي للبرلماني السابق الغازي اجطيو تجسيدا حيا لأزمة النخب السياسية في المغرب، حيث تغيب المبادئ وتحضر المصلحة الشخصية الضيقة، وتتحول الأحزاب من مؤسسات للتأطير إلى “دكاكين” تمنح التزكيات لمن يملك المال أو “النفوذ القبلي”، بعيدا عن أي كفاءة أو أخلاق سياسية.

إن تورط اجطيو في تكوين عصابة إجرامية والضرب والجرح ضد مواطنين عزل خرجوا للمطالبة بأبسط حقوقهم (الماء)، مؤشر على عقلية استبدادية ترى في “البلطجة” والسيوف حلا للمشاكل الاجتماعية. كيف لسياسي، من المفترض أن يمثل صوت الشعب، أن يقابل “عطش” الناس بـ “الدماء”؟ إن قضاء اجطيو ستة أشهر نافذة بتهمة “تكوين عصابة” هو وصمة عار في جبين المشهد السياسي.

من التقدم والاشتراكية، إلى حزب الوحدة والديمقراطية، ثم الأصالة والمعاصرة، وصولا إلى الاتحاد الاشتراكي.. هذا “التنقل السريع” بين الأحزاب يكشف أن جطيو لا يملك مشروعا مجتمعيا ولا إيديولوجية،ولكن يبحث فقط عن “مظلة” تضمن له البقاء تحت الأضواء، وهو بمثابة “خيانة” لثقة الناخبين واستهزاء بالعمل الحزبي الرصين.

ما فعله جطيو في إقليم تازة وجماعة بني فراسن يتجاوز المنطق السياسي إلى “الفانتازيا” السوداء. أن يدفع بزوجته لمنافسة والدته، ويحتفل بهزيمة شقيقه، هو تفكيك للروابط الأسرية من أجل “كرسي” زائل. لقد حول العمل السياسي إلى “مسرحية هزلية” يتصارع فيها أفراد العائلة الواحدة على المناصب، وكأن الجماعة “إرث عائلي” وليست مؤسسة عمومية لخدمة المواطنين.

تعتبر محطة انتقاله للاتحاد الاشتراكي “الضربة القاضية” لما تبقى من نبل سياسي في حزب “القوات الشعبية”. أن يتم إقصاء كاتب إقليمي ومناضلين أفنوا عمرهم في الحزب لصالح “شاب يبلغ 22 سنة” (ابن جطيو) لا يملك رصيدا سوى “اسم والده”، هي مأساة حقيقية.
هذا التصرف يؤكد أن بعض القيادات الحزبية المركزية باتت تنظر للمناضلين كـ “وقود للمهرجانات الخطابية” فقط، بينما تمنح التزكيات لمن يضمن المقعد بأي ثمن. تحويل الاتحاد الاشتراكي من حزب الأطر والمفكرين إلى حزب يزكي أبناء “الأعيان ذوي السوابق” هو طعنة في ظهر تاريخ الحزب ونضالات قادته الكبار.

إن إصرار الغازي جطيو على البقاء في الواجهة عبر “الوكالة” (الزوجة أو الابن) بعد أن رفضه حزب “البام” بسبب “تاريخه الأسود”، هو دليل على أننا أمام شخص لا يؤمن بالتداول أو الاعتزال السياسي، ويرى في السلطة “حصانة” و”حاجة في نفس يعقوب” لا علاقة لها بالمصلحة العامة.

إن استمرار أمثال الغازي جطيو في المشهد السياسي هو أكبر مبرر للعزوف الانتخابي. فالسياسة التي تقوم على “السيوف”، و”التمرد العائلي”، و”إزاحة المناضلين لصالح الأبناء”، هي سياسة فاسدة لا يمكن أن تنتج تنمية أو ازدهارا. لقد حان الوقت لتفعيل “الخلوق السياسي” والمحاسبة المجتمعية قبل القانونية، لتنظيف المشهد من “الكائنات الانتخابية” التي تقتات على مآسي المواطنين وطموحات الشباب المناضل.

مقالات ذات صلة