الأستاذة الجامعية منال بادل التي كسبت رهانات السياسة في مواجهة “الضرب تحت الحزام” ببرشيد: هل يخشى الخصوم السياسيين لغة النجاح؟”

مع اقتراب المحطات السياسية الحاسمة في إقليم برشيد، يلاحظ تحولا غريبا في طبيعة الصراع، حيث لم يعد التنافس مقتصرا على عرض البرامج أو مقارعة الأفكار، بل انتقل إلى محاولات ممنهجة للاستهداف الشخصي والتشويش الإعلامي. وتأتي منال بادل، رئيسة جماعة برشيد، ومرشحة حزب الأصالة والمعاصرة للتشريعيات المقبلة، في قلب هذا التجييش الذي يحاول مروجوه إظهاره “كنقد”، لكنه في عمقه يعكس ارتباكا واضحا لدى بعض الجهات السياسية التي لم تستسغ وجود فاعل سياسي استطاع كسر القواعد التقليدية للعبة، وفرض نفسه رقما صعبا في المعادلة المحلية بفضل حصيلة تدبيرية لا يمكن القفز عليها.
إن المتأمل في طبيعة الهجمات الأخيرة يدرك أنها ليست وليدة تقصير في الأداء، ولكن ضريبة النجاح الذي حققته بادل خلال فترة رئاستها لجماعة برشيد ، جعلت منها منافسا حقيقيا يهدد مصالح الحرس القديم والمنتفعين من الوضع القائم. إن تحريك المدافع في هذا التوقيت بالذات ليس الهدف منه إصلاح خلل ما، بل هو محاولة بائسة لمحاصرة نموذج سياسي أثبت كفاءته في الميدان، ويملك حظوظا وافرة لتجديد ثقة الساكنة.

إن الخلفية الأكاديمية لمنال بادل، بصفتها أستاذة جامعية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، تضفي بعدامغايرا على ممارستها السياسية، إذ تسعى لنقل رصيدها المعرفي والنظري من رحاب الجامعة إلى حيز التطبيق الفعلي في التدبير المحلي، إيمانا بأن السياسة في جوهرها هي “ممارسة أخلاقية” قبل أي شيء آخر. ومن هذا المنطلق، تظل بادل منفتحة على التنافس الشريف المبني على مقارعة الحجة بالحجة والبرنامج بالبرنامج، فالاختلاف في الرؤى ظاهرة صحية وبناءة ما دام يلتزم بالأساليب الديمقراطية الراقية، بعيدا عن أساليب التشهير التي لا تليق بنخب الإقليم.


وهكذا، تبرز إشكالية أخلاقية تتعلق بـ “السلطة الرابعة” ودورها في بناء الوعي الديمقراطي. ففي الوقت الذي تعتبر فيه على الصحافة الجادة والمهنية شريكا في التنمية وفي مراقبة الشأن العام، نجد بعض المنصات والأقلام تنحدر إلى مستويات من الإسفاف والابتزاز وتتلقى التعليمات لتشويه السمعة أو تصفية الحسابات السياسية مقابل مآرب ضيقة، تفقد صفتها كمهنة للمتاعب وتتحول إلى أداة للهدم، مما يسيء لصورة الإقليم ولمصداقية العمل الإعلامي النزيه الذي يجب أن يترفع عن هذه الممارسات.
إن ما تتعرض له منال بادل اليوم هو نموذج حي لما يمكن تسميته بـ “الاغتيال المعنوي” الذي يمارس ضد الكفاءات، خاصة النساء اللواتي يثبتن جدارتهن في معاقل كانت حكرا على الرجال. فالخصوم، وعوض مواجهتها بلغة الأرقام والمنجزات في إطار منافسة شريفة، يختبئون وراء حملات مغرضة تفتقر للمروءة السياسية. هذا النوع من الهجوم لا يعكس قوة المهاجمين، بل يفضح ضعفهم وعجزهم عن تقديم البديل الأفضل، مما يدفعهم لاستخدام “الضرب تحت الحزام” كوسيلة أخيرة للبقاء في المشهد.
إن الصحافة الجادة تملك القدرة على التمييز بين النقد الموضوعي الذي يهدف إلى المصلحة العامة، وبين حملات “الاغتيال السياسي” والابتزاز الإعلامي التي تطل برأسها مع كل استحقاق.

مقالات ذات صلة