زلزال “لائحة النساء” يهدد بيت “الأصالة والمعاصرة” بفاس مكناس وتريث حذر لتفادي الانفجار
يعيش حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس-مكناس حالة من الترقب والتريث الحذر بخصوص الحسم في هوية وكيلة اللائحة الجهوية للنساء، في خطوة تعكس حجم “الصراع الصامت” بين قيادات نسائية بارزة تطمح لنيل التزكية. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن القيادة الجهوية والوطنية للحزب تفضل “التأني” في الإعلان عن اسم المرشحة، خوفا من أن يؤدي الكشف المبكر عن الاسم إلى إشعال فتيل صراعات داخلية قد تتطور إلى انقسامات حادة بين الأجنحة المتنافسة داخل التنظيم، خاصة في ظل وجود أكثر من اسم يعتبر نفسه الأحق والأجدر بقيادة هذه اللائحة بالنظر لوزنه الانتخابي وحضوره داخل هياكل الحزب.
وتتصدر المشهد ثلاث أسماء نسائية قوية، لكل منها امتدادها التنظيمي ودعمها السياسي، حيث تبرز خديجة أدرية، رئيسة المكتب الجهوي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة بجهة فاس-مكناس والنائبة التاسعة لرئيس مجلس الجهة، كواحدة من أقوى المرشحات، مدعومة بنفوذ محلي واسع يزكيه زوجها رئيس جماعة مطماطة. وفي المقابل، تظهر خديجة حجوبي، رئيسة المجلس الجهوي للحزب بجهة فاس-مكناس والبرلمانية الحالية عن دائرة فاس الشمالية، كرقم صعب في هذه المعادلة، مستندة إلى دعم قوي ومباشر من الأمين الجهوي للحزب والبرلماني محمد الحجيرة. أما الاسم الثالث الذي يفرض نفسه بقوة، فهو فتيحة جفال، التي توصف بـ “المرأة القوية” بمدينة تازة، وهي سيدة أعمال تدير استثمارات كبرى وتحظى بدعم لافت من الأمين الإقليمي للحزب وكبير “الباميين” في تازة، كريم الهمس.
وفي سياق متصل، يرى المدافعون عن أحقية فتيحة جفال بتصدر اللائحة أن تزكيتها ستشكل صمام أمان لضمان “التوازن القبلي” داخل البام، معتبرين أن الإقليم يتميز بتركيبة قبلية معقدة تقتضي تمثيلا عادلا يضمن عدم هيمنة تيار قبلي على آخر داخل الحزب. ويشدد أنصار هذا الطرح على أن جفال، بكونها تنتمي لمنطقة الريف تبقى حظوظها قوية، وأن هذا المقعد يجب أن “يعود” لها لضمان استقرار القواعد الانتخابية وانضباطها، مما يجعل من ترشيحها ضرورة استراتيجية لضبط الخارطة القبلية، بحسب تعبيرهم.
وتعود حدة التنافس على نيل التزكية بالأساس إلى كون هذا المقعد البرلماني يعتبر “مضمونا” للحزب سلفا، بالنظر إلى قاعدته الانتخابية الصلبة في الجهة وخارطة توزيع الأصوات، مما يجعل من الفوز بالتزكية داخل الحزب بمثابة إعلان رسمي عن دخول البرلمان. هذا “الضمان الانتخابي” حول حلبة الصراع من صناديق الاقتراع إلى كواليس التحضير للإعلان عن الاسم، حيث باتت الاعتبارات غير السياسية والولاءات للأجنحة القوية داخل الحزب هي المتحكم الأول في ترجيح كفة اسم على حساب آخر، وسط مخاوف جدية من أن يؤدي الحسم في هذا الملف إلى حالة من الاحتقان قد تضرب تماسك البيت الداخلي لـ”الجرار” بجهة فاس-مكناس وتفجر صراعات بين أقطابه الطامحة لفرض سيطرتها على المشهد الانتخابي النسائي.



