حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بسطات ينتقد تدبير حرائق الإقليم ويحذر من كلفة الانتظارية في مواجهة الأزمات
لم تكن الحرائق التي اجتاحت عددا من الجماعات الترابية بإقليم سطات مجرد حادث عرضي أو كارثة بيئية عابرة، بل تحولت إلى حدث مؤلم أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول مدى جاهزية المؤسسات العمومية لتدبير الأزمات والكوارث التي تضرب العالم القروي. وفي هذا السياق، أصدر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بسطات بياناً قوياً وضع من خلاله واقع التدخلات العمومية تحت مجهر النقد والمساءلة.
البيان، الذي عبر عن حزنه العميق لوفاة ضحيتين وخلفيات الخسائر الفادحة التي تكبدها الفلاحون والساكنة المتضررة، لم يقتصر على التعبير عن التضامن، بل انتقل إلى مساءلة نجاعة التدخلات الميدانية ومدى سرعتها وفعاليتها في الحد من انتشار النيران وتقليص حجم الأضرار.
ويرى الحزب أن ما وقع يطرح بإلحاح سؤال التدخل الاستباقي في مواجهة الكوارث الطبيعية، خاصة في المناطق القروية التي تظل في كثير من الأحيان بعيدة عن وسائل التدخل السريع والإمكانيات اللوجستيكية الضرورية. كما اعتبر أن تدبير الأزمات لا يمكن أن يظل رهين منطق الانتظار ورد الفعل المتأخر، لأن الثمن يكون دائماً باهظاً على مستوى الأرواح والممتلكات والأنشطة الفلاحية.
وفي هذا الإطار، دعا الاتحاد الاشتراكي إلى اتخاذ إجراءات عملية ومستعجلة، من بينها تعويض المتضررين تعويضاً عادلاً ومنصفاً، وفتح تحقيق شفاف لتحديد أسباب اندلاع الحرائق والمسؤوليات المحتملة، فضلاً عن تعزيز البنيات الوقائية وإحداث مراكز قريبة للإطفاء والإنقاذ قادرة على التدخل في الوقت المناسب.
وتحمل هذه المواقف رسالة سياسية واضحة مفادها أن حماية المواطنين وممتلكاتهم مسؤولية عمومية لا تقبل التأجيل أو التردد، وأن العدالة المجالية لا تكتمل إلا بضمان شروط الأمن البيئي والوقاية من المخاطر داخل مختلف المناطق القروية والجبلية. كما تؤكد أن كرامة المواطن تبدأ من حقه في الحماية والنجدة السريعة عندما تحل الكوارث والأزمات.
وبين ألسنة اللهب التي أتت على مساحات واسعة من المحاصيل والمراعي، والأسئلة التي لا تزال تبحث عن أجوبة، يظل مطلب المحاسبة والتقييم الموضوعي للتدخلات العمومية ضرورة ملحة لتفادي تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً، وترسيخ ثقافة التدبير الاستباقي بدل الاكتفاء بردود الفعل المتأخرة.



