توزيع أدوية السكري بمرس السلطان.. مبادرة إنسانية أم حملة انتخابية سابقة لأوانها على أنقاض منظومة صحية مهترئة؟
أثار إعلان مقاطعة مرس السلطان بالدار البيضاء، بتاريخ 24 مارس 2026، حول الشروع في توزيع أدوية داء السكري بالمجان، موجة من التساؤلات المشروعة التي تتجاوز ظاهر المبادرة “الإنساني” لتغوص في عمق التوظيف السياسي الضيق لمعاناة المواطنين. ففي الوقت الذي تعاني فيه المنظومة الصحية من اختلالات بنيوية عميقة ونقص حاد في التجهيزات والموارد، تطل علينا هذه المبادرة في توقيت يفوح برائحة “الحملة الانتخابية” قبل موعدها.
الاتجار بالآلام.. دواء بنكهة انتخابية
لا يمكن لأي متتبع للشأن المحلي أن يمر مرور الكرام على توقيت هذه العملية. فالسؤال المطروح بإلحاح: لماذا الآن؟ ولماذا تذكرت المقاطعة مرضى السكري في هذا الظرف بالذات؟ إن تقديم المسكنات الظرفية في قالب “منجزات” يكرس منطق الاستغلال السياسي للفئات الهشة، ويحول الحق الدستوري في الصحة إلى “صدقة” انتخابية يتم توزيعها تحت الأضواء، في محاولة مكشوفة لاستمالة الأصوات عبر دغدغة مشاعر المرضى والمحتاجين.
هروب من المشاكل البنيوية نحو الحلول “الترقيعية”
تأتي هذه المبادرة لتغطي على الفشل الذريع في معالجة المشاكل الحقيقية التي تعاني منها المراكز الصحية بمرس السلطان، والتي سبق وحذرنا من تدهور خدماتها وغياب أبسط شروط الرعاية الصحية المستدامة فيها. إن توزيع بضع علب من الأدوية لن يحل أزمة منظومة صحية تحتاج إلى إصلاح جذري في البنيات التحتية، وتوفير الأطقم الطبية، وضمان استمرارية الخدمة طوال السنة، وليس فقط عند اقتراب الاستحقاقات.
مبادرة ظرفية أم استراتيجية غائبة؟
الواقع يؤكد أن مثل هذه الإجراءات تفتقر للحس المؤسساتي المستدام؛ فهي تظل رهينة بقرار سياسي ظرفي وميزانيات قد تنتهي بانتهاء “المصلحة الانتخابية”. إن المواطن في مرس السلطان يحتاج إلى منظومة صحية قوية تحميه طيلة أيام السنة، وليس إلى عمليات توزيع موسمية تضع كرامة المريض على المحك وتجعل استمرارية علاجه مرتبطة بأجندات حزبية ضيقة.
لسان حال الساكنة يقول كفى استغلالا لمعاناة الفئات الهشة
إن محاولة “تجميل” الواقع الصحي بمرس السلطان عبر هذه المبادرات المشبوهة في توقيتها، لن تنطلي على الساكنة التي تعي جيدا الفرق بين “السياسة الصحية الحقيقية” وبين “التسويق السياسي” على حساب المرضى. إن المطلوب اليوم هو الكف عن المتاجرة بآلام المواطنين، والتركيز على حل المشاكل البنيوية الحقيقية للمنظومة الصحية بعيدا عن المزايدات وصناعة البطولات الوهمية.



