الجديدة: المهدي قنديل ينال الدكتوراه بميزة «مشرف جدا» مع التنويه والتوصية بالطبع
ناقش الباحث المهدي قنديل، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه الموسومة بـ«الأنساق الثقافية في الخطاب الروائي المغربي»، ضمن تكوين علوم اللغة والخطاب والدراسات الثقافية، وذلك بعد خمس سنوات من العمل والبحث. وقد أجازت اللجنة العلمية الأطروحة ومنحته ميزة «مشرف جدا» مع التنويه والتوصية بالطبع.
تألفت لجنة المناقشة من الأساتذة: حسن مسكين، رئيسا ومقررا؛ وعبد الرحمان تمارة، عضوا ومقررا؛ وقاسم مرغاطا، عضوا ومقررا؛ وفيصل الشرايبي، خبيرا؛ إضافة إلى الدكتورة فاطمة بنطاني، المشرفة على الأطروحة.
وامتدت المناقشة أربع ساعات، استهلها الباحث بعرض مبررات اختياره الموضوع، والفجوة البحثية التي سعى إلى سدها، والمتون الروائية الحديثة التي اشتغل عليها، والمقاربات النظرية والمنهجية التي تبناها. وأوضح أنه اعتمد مقاربة تكاملية تدمج بين لسانيات التلفظ والسرديات البنيوية والنقد الثقافي، بغية الانتقال من وصف «اللسان» بوصفه بنية مجردة إلى تحليل «الخطاب» باعتباره فعلا حيا داخل سياقات تداولية، مع التركيز على مفهوم «التلفظ الموسع» الذي يعيد الاعتبار للذات المتلفظة بوصفها صانعة المعنى ومركزه.
وتمحورت إشكالية الأطروحة حول كيفية بناء الوعي بالواقع من خلال ثنائية الذاتي والموضوعي، ورصد تشظي الذات بين إرث تاريخي مثقل بالتناقضات وراهن مأزوم يتسم بالاغتراب وقلق الهوية. ولذلك استثمر الباحث آليات «التخييل الذاتي» بوصفها استراتيجية سردية لمساءلة الأنا وفحص المسافة النقدية بين المؤلف والسارد.
وتناولت الأطروحة، عبر أبواب منهجية، آليات تشكل الهوية السردية وتعدد الأصوات، ثم تعمقت في ما سماه الباحث «جيولوجيا اللغة» برصد التعدد اللساني والتفاعل بين الأنساق الثقافية المهيمنة والبديلة، مبرزة دور الفضاء الروائي، ولا سيما المدينة، بوصفه ذاتا سيميائية كاشفة عن هموم الإنسان وقضاياه. وخلصت الدراسة إلى أن الخطاب الروائي المعاصر أضحى ممارسة نصية واعية تتجاوز محاكاة الواقع إلى تفكيك بنى المجتمع وإعادة صياغة الذاكرة الجماعية وفق قوالب سردية تنهل من «التخييل الشفاف»، مؤكدة محورية دور المتلقي في استكمال بناء المعنى داخل النصوص الروائية.
وبعد ذلك، استعرضت الدكتورة فاطمة بنطاني، المشرفة على الأطروحة، محطات تبلور العمل، بدءا من التكوين النظري والتطبيقي الذي راكمه الباحث في ماستر «الأنساق السردية والبصرية: المكونات والوظائف»، وصولا إلى مغامرة الدكتوراه، منوهة بأخلاق الباحث وجديته طيلة مسار البحث.
وقدم الدكتور عبد الرحمان تمارة ملاحظات منهجية ومعرفية ربطها بالدينامية التي تعرفها الرواية المغربية الحديثة، والتي باتت تعبر عن أنساق ثقافية تخص الذات والذاكرة والمجتمع. أما الدكتور قاسم مرغاطا، فقدم بدوره ملاحظات معرفية ومنهجية وتقويمية تتعلق بتجويد البحث وتطويره، معتبرا أنه «عمل يستحق أن ينشر» ليطلع عليه المهتمون بالنقد الروائي، لكونه عملا تحليليا يعلي من مكانة النصوص الروائية دون الالتجاء إلى مفاهيم وقوالب نقدية جاهزة. وقدم الدكتور فيصل الشرايبي جملة من الملاحظات العلمية انصبت على سبل تجويد البحث وتطويره.
وختم الدكتور حسن مسكين، رئيس الجلسة، المداخلات بالثناء على أخلاق الباحث، وقدم له ملاحظات منهجية ومعرفية وأكاديمية من شأنها إنضاج العمل، متمنيا له مسارا علميا موفقا.
وبعد نهاية المداخلات، اختلت اللجنة للتداول، وقررت إجازة الأطروحة ومنح الباحث ميزة «مشرف جدا» مع التنويه والتوصية بالطبع، وسط تهاني الحضور.



