للتذكير شكون لي فكرشو العجينة ومول الفز تايقفز : رفض لجنة تقصي الحقائق يطرح أكثر من علامة استفهام حول المسؤولية السياسية للأحرار في أزمة استيراد المواشي
إن رفض الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار الانخراط في لجنة تقصي الحقائق حول الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية المواشي، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد موقف إجرائي أو تقني مرتبط بانتهاء الولاية التشريعية.
فحين يتعلق الأمر بملف أثار نقاشاً واسعاً حول مبالغ الدعم العمومي، وكيفية تدبيرها، والجهات المستفيدة منها، وانعكاساتها على أسعار اللحوم وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، فإن الأصل كان أن تكون هناك إرادة سياسية واضحة لكشف الحقيقة كاملة، لا الاكتفاء بالتبريرات المؤسساتية.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بكل وضوح هو: لماذا يخشى البعض فتح هذا الملف أمام لجنة برلمانية لتقصي الحقائق إذا كان تدبير هذا الدعم سليماً ولا تشوبه أي اختلالات؟
إن رفض التحقيق لا يثبت، في حد ذاته، وجود مسؤولية أو مخالفة، لكنه يطرح بشكل مشروع علامات استفهام سياسية قوية حول أسباب هذا الرفض، خصوصاً وأن التجمع الوطني للأحرار يوجد في موقع المسؤولية الحكومية منذ سنوات، وأن وزارة الفلاحة ظلت تحت إشرافه بشكل متواصل منذ سنة 2007.
وبالتالي، فإن الحديث عن المسؤولية السياسية لا يتعلق فقط بمن اتخذ القرار أو نفذ الإجراء، بل أيضاً بمن كان يتحمل مسؤولية الإشراف الحكومي والسياسات العمومية المرتبطة بالقطاع.
لقد كان من الأجدى، بدل الاحتماء بميثاق الأغلبية، أن يتم الاحتكام إلى مبدأ الشفافية، وأن تُفتح كل المعطيات أمام المؤسسة التشريعية والرأي العام، حتى يتبين من استفاد من الدعم، وكيف صُرفت الأموال العمومية، وهل حققت الإجراءات أهدافها المعلنة أم ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تعميق الأزمة وارتفاع الأسعار.
إن حماية الأغلبية السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى حماية المسؤولين من المساءلة.
والقول إن الالتزام بميثاق الأغلبية “أهم من أي ربح سياسوي” لا يمكن أن يكون جواباً كافياً أمام مواطن يريد أن يعرف أين ذهبت أمواله، ولماذا لم تنعكس هذه المبالغ العمومية بالشكل المنتظر على أسعار اللحوم وعلى وضعية المربين وعلى الأمن الغذائي للمغاربة.
اليوم، المطلوب ليس تصفية الحسابات السياسية، ولا إصدار أحكام مسبقة، وإنما كشف الحقيقة كاملة.
ولذلك، فإن رفض لجنة تقصي الحقائق، عوض أن يغلق النقاش، يفتحه بشكل أوسع: إذا لم تكن هناك مسؤولية تستدعي الخوف من التحقيق، فلماذا رفض آلية دستورية هدفها الأساسي هو كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات؟



