رؤساء جماعات يفاوضون أحزابهم على “الطرد” للهروب من العزل والترشح بألوان جديدة

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية المقبلة، كشفت مصادر مطلعة عن ظاهرة سياسية مثيرة للجدل، تتمثل في دخول عدد من رؤساء الجماعات الترابية في مفاوضات “سرية” مع قيادات أحزابهم الحالية، لمطالبتهم بإصدار قرارات “طرد” في حقهم.

وتهدف هذه المناورة السياسية تهدف بالأساس إلى تمهيد الطريق أمامهم للترشح باسم أحزاب أخرى، مع ضمان الحفاظ على مناصبهم الحالية كأعضاء ورؤساء للمجالس الجماعية، وتفادي مسطرة العزل أو التجريد من العضوية التي ينص عليها القانون في حالات “الترحال السياسي” الطوعي (الاستقالة).

وتأتي هذه التحركات كحيلة قانونية للالتفاف على القوانين التنظيمية التي تمنع المنتخبين من تغيير انتماءاتهم الحزبية خلال الولاية الانتدابية، حيث يعتبر “الطرد” وسيلة تمنحهم الحرية في الالتحاق بتنظيمات سياسية جديدة دون فقدان مقاعدهم المحلية.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات الانتهازية تكرس مشهدا سياسياًيفتقر للمبادئ، وتساهم بشكل مباشر في تعميق هوة عدم الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، كما تزيد من حدة العزوف الانتخابي لدى المواطنين الذين يرون في هذه الصفقات تغليبا للمصالح الشخصية والمقاعد البرلمانية على حساب الالتزام الأخلاقي والبرامج الحزبية.

وتفاعلا مع هذا الوضع، كتب سمير شوقي، المرشح المقبل لحزب العدالة والتنمية بدائرة الحي الحسني بالدار البيضاء، تدوينة نقدية لاذعة رصد من خلالها تردي الممارسة السياسية وتحول بعض الهيئات إلى مجرد “دكاكين” للمقايضة المالية والسياسية. واعتبر شوقي أن هذه الظواهر هي نتيجة طبيعية لتغليب منطق المال على الكفاءة والنزاهة في اختيار المرشحين.

وجاء في تدوينة سمير شوقي أن “بعض رؤساء أحزاب البيزنس يجمعون الملايير من حملة الطرد المتفق عليها و التزكيات المبيوعة … البروفايلات الإنتخابية آخر اهتماماتهم ! لذلك نرى في البرلمان أصنافا غريبة بعضها ينهي ولايته في السجون كما وقع في هذه الولاية مع حوالي 30 برلماني جلهم من الأغلبية الحكومية”.

مقالات ذات صلة