الهروب نحو “الحركة” وتسريبات “الفيلا” يضعان “البام” والاستقلال في مأزق حقيقي بإقليم الحي الحسني


يعيش حزب الأصالة والمعاصرة وضعا صعبا بإقليم الحي الحسني بالدار البيضاء، خاصة مع توارد أنباء تفيد بأن عبد القادر بودراع يعتزم الترشح للانتخابات المقبلة مهما كلفه الأمر، سواء بلون”البام” أو بالانتقال إلى هيئة سياسية أخرى يرجح أن تكون “الحركة الشعبية”، بعد معلومات عن لقاءات جمعته بقيادتها الوطنية ورئيس لجنتها للانتخابات. هذا التوجه، في حال استمراره وترشح بودراع بلون مغاير في مواجهة نيل صلاح الدين شنقيط لتزكية “البام”، سيتسبب حتما في تشتت القاعدة الانتخابية للحزب وتفتيت الأصوات بين الرجلين، مما يضعف قدرته التنافسية ويقلص فرصه في الحفاظ على مقعده بهذه الدائرة الهامة.

ويأتي هذا الارتباك خلافا للأخبار المتداولة التي تدعي حسم هوية مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة، إذ تؤكد المعطيات الحالية أن الحزب لم يتخذ بعد قراره النهائي بخصوص وكيل لائحته. وتكشف المصادر أن المنافسة لا تزال مفتوحة على مصراعيها بين الاسمين المطروحين بقوة، عبد القادر بودراع وصلاح الدين شنقيط، حيث تتساوى حظوظهما إلى حدود الساعة في غياب أي قرار رسمي من القيادة الوطنية للحزب، وسط مشاورات داخلية جارية وترقب كبير داخل الأوساط السياسية لمعرفة الاسم الذي سيقود لائحة “الجرار” في إقليم الحي الحسني.

هذا الوضع المتأزم داخل “البام” يمنح فرصة ذهبية لحزبي العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للفوز بمقعدين برلمانيين من أصل ثلاثة، بالنظر إلى ما يتمتعان به من تنظيم محكم ورص للصفوف واشتغال ميداني متواصل. ويبرز في هذا السياق اسم مروان عمامة مرشح “الوردة” وسمير شوقي مرشح “المصباح” كفاعلين قويين قادرين على خلط الأوراق وحسم النتيجة لصالح حزبيهما، مستفيدين من حالة التشرذم التي تضرب الخصوم التقليديين، مما يجعلهما الأوفر حظا لانتزاع المقعدين في الاستحقاقات المقبلة.

وفي الضفة الأخرى، لا يبدو حزب الاستقلال في وضع مريح، حيث يواجه هو الآخر صعوبات جمة زادت حدتها بعد التسريبات المتعلقة بأمينه العام نزار بركة حول اقتناء عقار بلميار سنتيم وتشييد فيلا فوقه، وهو ما اعتبر ضربة موجعة لصورة الحزب وهيبته بالإقليم. وبجانب هذا التأثير السلبي، لم يحسم الحزب بعد في اختيار مرشحه لدائرة الحي الحسني، مما يعكس حالة من التخبط الداخلي التي قد تخرجه من دائرة المنافسة الحقيقية وتجعله مهددا بفقدان مقعده. .

وبناء على هذه التطورات الميدانية، تتجه المؤشرات السياسية نحو فقدان حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال لمقاعدهما النيابية بالدائرة لصالح القوى الأكثر تماسكا وانضباطا. فمع انقسام “البام” وتضرر صورة “الميزان” بسبب الفضائح الأخيرة، تزداد الثقة في قدرة حزبي الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية على اكتساح النتائج والظفر بمقعدين برلمانيين، مما سيعيد رسم الخريطة السياسية في عمالة مقاطعة الحي الحسني ويقلب موازين القوى الانتخابية لصالح “الوردة” و”المصباح”.

مقالات ذات صلة