الصحراء المغربية من المسيرة إلى الوحدة: ندوة وطنية بفاس ترصد تحولات الدبلوماسية وآفاق التنمية الترابية
احتضن مدرج الدكتوراه برحاب كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، يوم الخميس 05 نونبر، ندوة وطنية علمية وازنة تحت عنوان “الصحراء المغربية: من المسيرة الخضراء إلى عيد الوحدة”، نظمها مختبر الدراسات الرقمية والاستراتيجية والعلوم الإدارية والمالية بشراكة مع عدد من المراكز البحثية، من بينها المركز الأفرو متوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيو اقتصادية، والماسترات الأكاديمية المتخصصة، وذلك تخليدا للذكرى الأولى لـ “عيد الوحدة”.
وشكلت الندوة فضاء أكاديميا رفيعا لتسليط الضوء على المسار التاريخي والتنموي والدبلوماسي لقضية الوحدة الترابية للمملكة، حيث ركزت النقاشات على التحولات الجوهرية التي عرفها ملف الصحراء المغربية انطلاقا من الملحمة التاريخية للمسيرة الخضراء وصولا إلى المكاسب السيادية والدبلوماسية الراهنة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي والدولي، تدارس المشاركون التحولات الاستراتيجية في المواقف الدولية الداعمة لمغربية الصحراء، وفي مقدمتها الموقف الأمريكي ومسار قرارات مجلس الأمن الدولي، مع إبراز القوة القانونية والواقعية السياسية لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وذي مصداقية للنزاع المفتعل، فضلا عن الانتقال النوعي في الدبلوماسية المغربية من منطق تدبير النزاع المفتعل إلى فرض واقع السيادة وتثبيته على الساحة الدولية.
أما على المستوى التنموي والاقتصادي، فقد تناولت المداخلات الرؤية الملكية الاستراتيجية لتنمية الأقاليم الجنوبية، معتبرة أن الاستثمار المنتج وتطوير البنيات التحتية يعدان رافعة أساسية لترسيخ السيادة الوطنية وتحقيق الاندماج الإقليمي والدولي. كما توقفت النقاشات عند التحول من الرهان الجيوسياسي إلى الاندماج الجيواقتصادي، وجلب الاستثمارات الأجنبية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لخدمة التنمية الترابية، إلى جانب تجويد الخدمات الاجتماعية والصحية كمدخل لتحقيق العدالة المجالية.
وفي الشق المؤسساتي والحقوقي، أبرزت محاور اللقاء دور الجهوية المتقدمة والحكامة المالية والترابية كركائز أساسية لتنزيل آليات الحكم الذاتي وربط السيادة بالديمقراطية التشاركية، مؤكدة أن “عيد الوحدة” يمثل تتويجا لمسار طويل من التلاحم الوطني وتأكيدا على وحدة المصير بين شمال المملكة وجنوبها.



