وسط تجاذبات الأغلبية والمعارضة.. مجلس النواب يحسم مراجعة “قانون التجزئات العقارية”
شهدت قبة البرلمان المغربي، يوم الاثنين، خطوة قانونية مفصلية بمصادقة مجلس النواب بالأغلبية على مشروع القانون رقم 34.21، الذي يهدف إلى مراجعة وتحديث القانون رقم 25.90 المنظم للتجزئات العقارية والمجموعات السكنية. وقد نال هذا المشروع ثقة 120 نائباً، في حين اختار 50 نائباً الامتناع عن التصويت، دون تسجيل أي معارضة صريحة للنص. ويأتي هذا الإصلاح التشريعي، كما أكد كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، استجابةً للتوصيات الوطنية المنبثقة عن الحوار حول التعمير، وتجسيداً لرغبة الحكومة في تحيين الترسانة القانونية التي لم تتغير منذ مطلع التسعينيات، لتواكب التوسع العمراني الكبير والتحولات الهيكلية التي شهدتها المملكة.
ويحمل النص الجديد حزمة من التغييرات الجوهرية، أبرزها اعتماد “الواقعية الزمنية” في تنفيذ المشاريع؛ حيث تم التخلي عن الآجال الموحدة واستبدالها بمدد زمنية تتناسب مع حجم المشروع، تبدأ من 3 سنوات للتجزئات الصغرى وتصل إلى 15 سنة للمشاريع الضخمة التي تتجاوز مساحتها 400 هكتار. كما يفرض القانون ضمانات أقوى لجودة العيش من خلال إلزامية نقل ملكية المرافق العمومية إلى الجماعات الترابية بشكل تلقائي فور انتهاء الأشغال، مع إلقاء مسؤولية إصلاح أي عيوب تقنية تظهر لاحقاً على عاتق المنعشين العقاريين، فضلاً عن تقديم مخارج قانونية مرنة للتعامل مع الحالات الاجتماعية الطارئة وإعادة إسكان المتضررين من الأزمات الطبيعية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يسعى المشروع إلى تحسين جاذبية الاستثمار عبر تبسيط المسارات الإدارية وتقليص زمن الحصول على التراخيص، مما يوفر للمستثمرين والمنعشين رؤية واضحة وشفافة تساعد على خلق فرص الشغل ودفع عجلة التنمية الاقتصادية. وقد رأت فرق الأغلبية البرلمانية في هذه المقتضيات “انتقالاً نوعياً” يوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المصلحة العامة، مشيدة بالحلول التي قدمها القانون لإشكالية توقف الأشغال لأسباب خارجة عن إرادة المجزئ. في المقابل، وبالرغم من ترحيب المعارضة بتبسيط المساطر وتدقيق الآجال، إلا أنها دقت ناقوس الخطر بشأن احتمال تراجع الضمانات الرقابية، مؤكدة على ضرورة ألا يكون تحفيز الاستثمار العقاري على حساب الحق في السكن اللائق أو جودة البيئة العمرانية للمواطنين.



