كواليس ليلة بيضاء لـ”صقور البام” بفاس: صلح “أبو سليم والحجيرة” يصطدم بعقدة لائحة النساء

يعيش حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس-مكناس على صفيح ساخن، مع اقتراب الحسم في “رأس” اللائحة الجهوية النسائية لخوض غمار انتخابات مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر المقبل. صراع المحاور داخل “الجرار” لم يعد حبيس الجدران المغلقة، بل خرج إلى العلن عقب اجتماع “ماراثوني” جمع قيادات وطنية وجهوية، وانتهى دون حسم توافقي، مما يهدد بتصدع “القلعة البامية” في الجهة.
وتتصارع ثلاث قامات نسائية داخل الحزب على تصدر المشهد الانتخابي بالجهة؛ تبرز في مقدمتهن خديجة أدرية، رئيسة المكتب الجهوي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة والنائبة التاسعة لرئيس مجلس الجهة. أدرية تدخل السباق مدعومة بـ”قوة نفوذ ميدانية” وقاعدة صلبة من أعيان الجهة، يتقدمهم زوجها رئيس جماعة مطماطة، وهو ما يجعلها “مرشحة الميدان” بامتياز.
في المقابل، تبرز خديجة حجوبي، رئيسة المجلس الجهوي للحزب وبرلمانية دائرة فاس الشمالية، كاسم يحظى بدعم لافت من قيادات المكتب السياسي. الحجوبي تعتمد على حصيلتها البرلمانية وعلاقاتها المتشعبة مع “صقور” الحزب في الرباط. ولا تبتعد إيمان عزيزو، عضو المكتب السياسي، عن دائرة الضوء، إذ تظل رقماً صعباً في المعادلة بفضل حظوظها القوية ودعم أطراف نافذة داخل القيادة الوطنية.
وكشفت مصادر مطلعة أن ليلة الخميس الماضي شهدت اجتماعا عاصفا استمر حتى الصباح، حضره “ثلاثي القيادة الوطنية” المكون من هشام المهاجري، العربي المحرشي، ورئيس جهة الرباط-سلا-القنيطرة رشيد العبدي.
الاجتماع تحول إلى ساحة لـ”شد وجذب” حاد؛ فبينما كان التوجه الوطني يميل لتزكية الحجوبي أو عزيزو، اصطدم هذا الطرح بمعارضة شرسة من قيادات الجهة وأعيان الحزب الملتفين حول خديجة أدرية. ورفع “تيار الجهة” في وجه قادة الرباط ورقة “العدالة المجالية”، متسائلين باستنكار: “لماذا تصر القيادة على أن تقود امرأة من مدينة فاس اللائحة لولايتين متتاليتين؟”، في إشارة إلى رغبتهم في منح الفرصة لتمثيلية تعبر عن عمق أقاليم الجهة وليس المركز فقط.

وأشهر كل من عبد الحق أبو سليم، نائب رئيس مجلس جهة فاس-مكناس، ومحمد السليماني، المنسق الإقليمي للحزب بفاس الجنوبية، “فيتو” في وجه تزكية خديجة حجوبي، حيث أبلغا القيادة الوطنية بقرار صريح ومفاده أنهما سيكونان غير معنيين بدعم الحزب أو مساندة لائحته في حال تم الإصرار على وضع الحجوبي على رأسها.


ولم يخل الاجتماع من محاولات لترميم البيت الداخلي، إذ كان الهدف الأساسي منه في البداية هو عقد صلح “تاريخي” بين عبد الحق أبو سالم، نائب رئيس مجلس جهة فاس-مكناس، ومحمد الحجيرة، الأمين الجهوي للحزب، لإنهاء حالة التوتر التي خيمت على علاقة الرجلين وأثرت على تماسك التنظيم بالجهة.

مقالات ذات صلة