تنغير: من التمثيلية إلى التأثير.. الائتلاف الإقليمي لمحاربة الأمية يرسم ملامح مشاركة نسائية فاعلة في تدبير الشأن العام

الائتلاف الإقليمي لمحاربة الأمية بتنغير.. من دعم التمثيلية النسائية إلى صناعة قيادات مؤثرة في الشأن العام

 

في ظل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي والمؤسساتي بالمغرب، لم يعد النقاش حول تمثيلية النساء داخل المجالس المنتخبة يقتصر على الأرقام والنسب، بل انتقل إلى مستوى أكثر عمقاً يرتبط بمدى قدرة النساء على التأثير في القرار العمومي والمساهمة الفعلية في تدبير الشأن العام. ومن هذا المنطلق، يبرز دور الائتلاف الإقليمي لمحاربة الأمية بتنغير كأحد الفاعلين المدنيين الذين اختاروا الاشتغال على جوهر المشاركة السياسية النسائية، بعيداً عن منطق الحضور الشكلي أو استكمال النصاب العددي داخل المؤسسات المنتخبة.

 

فمن خلال مشروع “تعزيز دور النساء في تدبير الشأن المحلي والرفع من تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة”، المدعوم من صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء، استطاع الائتلاف أن يطلق دينامية نوعية امتدت إلى مختلف أقاليم جهة درعة تافيلالت، عبر تنظيم دورات تكوينية ولقاءات تأطيرية ومنتديات للحوار وتبادل الخبرات، استهدفت النساء المنتخبات والفاعلات السياسيات والنشيطات الجمعويات.

 

 

ولم يكن الهدف من هذه المبادرات مجرد تشجيع النساء على ولوج المؤسسات المنتخبة، بل العمل على تمكينهن من المعارف والمهارات الضرورية لفهم آليات التدبير الترابي، واستيعاب القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية، واكتساب أدوات الترافع والتواصل وصناعة القرار، بما يؤهلهن للانتقال من موقع الحضور إلى موقع التأثير.

 

 

وفي هذا السياق، أكد محمد منصوري، رئيس الائتلاف الإقليمي لمحاربة الأمية بتنغير، أن هذا البرنامج يشكل بمثابة خارطة طريق لتكوين مهني مستمر لفائدة النساء الفاعلات في المجال السياسي والنشيطات الجمعويات، من أجل بناء رؤية واضحة وشاملة حول مختلف مجالات تدبير الشأن العام بكل حرفية ومهنية.

 

 

وأوضح منصوري أن البرنامج لا يكتفي بالجانب النظري، بل يسعى إلى تشخيص مختلف الإكراهات والتحديات التي تواجه مدبري الشأن العام بصفة عامة، والنساء بصفة خاصة، من خلال فتح فضاءات للنقاش وتبادل التجارب والخبرات، بما يسمح باقتراح حلول عملية والمساهمة في تجاوز العراقيل التي تحد من فعالية المشاركة النسائية في تدبير الشأن المحلي.

 

ويأتي تنظيم المنتدى الثاني حول “آليات تفعيل هيئات المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع الاجتماعي”، تحت شعار “من التمثيلية إلى التأثير: نحو مشاركة نسائية فاعلة في الحكامة الترابية”، ليجسد هذه الرؤية الاستراتيجية التي يتبناها الائتلاف. فالرهان اليوم لم يعد فقط ضمان ولوج النساء إلى مواقع المسؤولية، وإنما تمكينهن من الأدوات والآليات التي تجعل منهن فاعلات مؤثرات وقادرات على الإسهام في صياغة السياسات العمومية المحلية وتتبع تنفيذها وتقييم أثرها.

 

 

لقد أبانت تجربة الائتلاف الإقليمي لمحاربة الأمية بتنغير عن وعي متقدم بأهمية الاستثمار في العنصر البشري النسائي، باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق التنمية المحلية وترسيخ الديمقراطية التشاركية. كما أكدت أن بناء مشاركة سياسية نسائية قوية لا يتحقق بالقرارات وحدها، بل يحتاج إلى التكوين المستمر والمواكبة والتأطير وخلق فضاءات للحوار والتشبيك وتبادل الخبرات.

 

 

إن الانتقال من منطق التمثيلية إلى منطق التأثير يظل أحد أكبر التحديات المطروحة اليوم أمام الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، غير أن المبادرات النوعية التي يقودها الائتلاف الإقليمي لمحاربة الأمية بتنغير تؤكد أن هذا التحول أصبح ممكناً عندما تتوفر الإرادة والرؤية والعمل الميداني الجاد. فتمكين النساء من أدوات الفعل السياسي والتدبيري ليس فقط انتصاراً لقضية المساواة، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل التنمية والحكامة الترابية بجهة درعة تافيلالت والمغرب عموماً.

 

مقالات ذات صلة