الهاشمي: الوفد المغربي يحقق مكاسب سياسية في مواجهة ممثلي الانفصاليين خلال أشغال لجنة البحر الأبيض المتوسط التابعة لليوزي

أيوب الهاشمي وفادي واكيلي عسراوي يقودان مواجهة مباشرة مع ممثلي الجبهة في اليوم نفسه الذي شهد تصويت مجلس الأمن بشأن الصحراء، وسط تفاعل لافت من قيادات الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي مع المرافعة المغربية.

شهدت أشغال لجنة حوض البحر الأبيض المتوسط التابعة للاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي (IUSY)، المنعقدة بالعاصمة اللبنانية بيروت، مواجهة سياسية حادة بين الوفد المغربي وممثلي جبهة البوليساريو، انتهت بتحقيق الوفد المغربي مكاسب على مستوى النقاش ومخرجات اللجنة، بعدما تمكن ممثلاه، أيوب الهاشمي وفادي واكيلي عسراوي، من الرد المباشر على مضامين تقرير الجبهة، وتفنيد عدد من المعطيات التي اعتبرها الوفد المغربي مغالطات تستوجب التوضيح والتصحيح أمام المشاركين.

واكتسبت هذه المواجهة أهمية سياسية إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ جرت يوم 30 أكتوبر 2026، بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي والتصويت على مشروعي قرارين بشأن قضية الصحراء وتجديد ولاية بعثة المينورسو، في محطة أممية حظيت بمتابعة دولية واسعة. وهكذا تزامن النقاش الذي خاضه الوفد المغربي في بيروت مع واحدة من أبرز المحطات الدبلوماسية المرتبطة بالملف، ليكون الحضور المغربي أمام ممثلي التنظيمات الشبابية الاشتراكية الدولية امتداداً للنقاش الدائر على المستوى الأممي.

وانطلقت أشغال لجنة حوض البحر الأبيض المتوسط يوم 30 أكتوبر، في سياق مشاركة مغربية تميزت بحضور فاعل في مختلف النقاشات السياسية والتنظيمية، حيث افتتحت أشغالها بعقد جلستين حواريتين تناولتا قضايا الشباب والتحديات السياسية والديمقراطية التي تواجه المنطقة.

وفي هذا الإطار، ترأس فادي واكيلي عسراوي إحدى الجلستين المخصصة لموضوع «الشباب ومواجهة صعود اليمين المتطرف»، حيث أكد في مداخلته ضرورة مواجهة صعود اليمين المتطرف، إلى جانب التصدي للجماعات المتطرفة بمختلف أشكالها، باعتبار ذلك ضرورة أساسية لحماية الديمقراطية وتعزيز الاستقرار. كما شدد على أهمية تقوية دور الدولة الاجتماعية، وإعادة ترتيب أولويات الميزانيات العامة للدول بما يخدم السلم الاجتماعي ويستجيب للحاجيات الأساسية للمواطنين، معتبراً أن معالجة الاختلالات الاجتماعية وتطوير الخدمات العمومية يشكلان مدخلاً أساسياً لمواجهة خطابات التطرف والحد من انتشارها.

وتواصلت أشغال اللجنة بتقديم تقارير حول مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلدان المشاركة. وقدم فادي واكيلي عسراوي، باسم الوفد المغربي، تقريراً حول أبرز التحولات التي عرفتها الساحة السياسية بالمغرب عقب الانتخابات الأخيرة، متوقفاً عند تعيين امرأة على رأس الحكومة المغربية لأول مرة في تاريخ المملكة، باعتباره تطوراً سياسياً ومؤسساتياً بارزاً. كما استعرض الدينامية التنموية التي تعرفها مختلف أقاليم المملكة، والجهود المبذولة لتعزيز الاستثمار وتطوير البنيات التحتية، مبرزاً التجربة المغربية في مجال الاستقرار والتنمية المستدامة.

مواجهة مباشرة بين الوفد المغربي وممثلي البوليساريو

وجاءت أبرز محطات أشغال اللجنة عقب تقديم تقارير كل من الوفد الإسباني وممثلي جبهة البوليساريو، حيث طالب الوفد المغربي بحقه في الرد على ما تضمنته مداخلة ممثلي الجبهة من معطيات ومواقف اعتبرها مغالطات تستوجب التوضيح والتصحيح أمام المشاركين.

وقد قوبل طلب الوفد المغربي باحتجاج من ممثلي البوليساريو، الذين اعتبروا أنه لا يمكن الرد على التقارير المقدمة من طرف المنظمات المشاركة، وهو ما دفع الوفد المغربي إلى التمسك بحقه في التفاعل مع المضامين التي طُرحت خلال النقاش، وعدم ترك المجال أمام تمرير رواية أحادية دون إتاحة الفرصة لتقديم وجهة النظر المغربية.

وأمام هذا الموقف، تدخلت منسقة اللجنة ورئيسة لجنة المراقبة، حيث أكدتا قانونية منح الكلمة للوفد المغربي، بما أتاح لأيّوب الهاشمي وفادي واكيلي عسراوي خوض مواجهة سياسية مباشرة مع ممثلي الجبهة، في مناظرة اتسمت بحدة النقاش وتعدد نقاط الاختلاف.

وخلال هذه المواجهة، قدم ممثلا الوفد المغربي ردوداً مباشرة على مضامين تقرير البوليساريو، ودافعا عن الموقف المغربي من خلال مناقشة المعطيات التي تضمنتها مداخلة ممثلي الجبهة، في نقاش تجاوز حدود التصريحات السياسية العامة إلى مساءلة مضامين التقرير وطريقة تقديمه للوقائع المرتبطة بالنزاع.

ولم تتوقف المواجهة عند حدود الردود المتبادلة، بل امتدت إلى مسألة صياغة التقرير النهائي للجنة، حيث رفضت منسقة اللجنة إدراج عدد من المغالطات الواردة في تقرير ممثلي الجبهة، كما انتهى تدبير النقاش إلى اعتماد المداخلة المغربية باعتبارها آخر كلمة في هذا السجال، دون منح ممثلي البوليساريو فرصة جديدة للرد.

وعرفت هذه المحطة تفاعلاً لافتاً من طرف عدد من القيادات والمشاركين، الذين عبروا عن استحسانهم للمرافعة المغربية وطريقة تدبير الوفد للنقاش، كما وجه عدد من الحاضرين انتقادات علنية لممثلي الجبهة على خلفية ما أثير بشأن مضامين تقريرهم. وفي المقابل، حظي الطرح المغربي بتفاعل إيجابي من قيادات داخل الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي، في مقدمتها الكاتبة العامة للمنظمة.

وفي السياق ذاته، شهدت أشغال اللجنة نقاشاً آخر بين الوفد المغربي وممثلة الحزب الاشتراكي الإسباني، على خلفية بعض القضايا السياسية المطروحة، وإن كان بدرجة أقل حدة، قبل أن يتدخل رئيس الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي لإعادة النقاش إلى إطاره التنظيمي والمؤسساتي.

تزامن المواجهة مع محطة أممية مفصلية بشأن الصحراء

ويمنح تزامن هذه المواجهة مع جلسة مجلس الأمن المنعقدة في اليوم نفسه بعداً سياسياً خاصاً للمشاركة المغربية، إذ كانت أنظار المجتمع الدولي تتجه إلى نيويورك لمتابعة التصويت بشأن مستقبل بعثة المينورسو والملف السياسي للصحراء، في الوقت الذي كان فيه ممثلا الوفد المغربي يخوضان نقاشاً مباشراً مع ممثلي البوليساريو داخل إحدى أهم اللجان الإقليمية التابعة للاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي.

وقد شهدت جلسة مجلس الأمن التصويت على مشروعين متنافسين بشأن تجديد ولاية البعثة، الأول تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية، والثاني تقدمت به روسيا، دون أن يتمكن أي منهما من الحصول على الاعتماد. وهو ما جعل يوم 30 أكتوبر محطة استثنائية على مستوى تدبير الملف الأممي، تزامنت مع المواجهة السياسية التي شهدتها بيروت.

وتبرز هذه المصادفة الزمنية أهمية الحضور المغربي في مختلف الفضاءات الدولية، بما فيها المنظمات الشبابية والسياسية، وقدرة ممثليه على الانخراط في النقاشات المرتبطة بالقضايا الوطنية، وتقديم الموقف المغربي والدفاع عنه أمام مختلف الأطراف، في إطار الحوار السياسي والمؤسساتي.

زيارات ميدانية تختتم أشغال اللجنة

وعرفت المحطة الأخيرة من أشغال لجنة حوض البحر الأبيض المتوسط تنظيم سلسلة من الزيارات الميدانية بالعاصمة اللبنانية بيروت، شملت مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين بالضاحية الجنوبية للعاصمة، وهو أحد أقدم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، الذي تأسس سنة 1948 في أعقاب النكبة الفلسطينية، حيث أتيحت للمشاركين فرصة الاطلاع عن قرب على ظروف عيش اللاجئين الفلسطينيين واستحضار الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للقضية الفلسطينية.

كما شمل البرنامج زيارة مقر جريدة «النهار» اللبنانية، حيث أتيحت للمشاركين فرصة اللقاء والتبادل مع وجوه إعلامية لبنانية، إلى جانب زيارة مرفأ بيروت وعقد لقاء مع مديره، فضلاً عن جولة ميدانية داخل مرافقه للاطلاع على أوضاعه والتحولات التي عرفها عقب الانفجار الذي هز المرفأ سنة 2020.

وبذلك، اختتمت مشاركة الوفد المغربي في أشغال لجنة حوض البحر الأبيض المتوسط ببيروت على وقع مواجهة سياسية بارزة مع ممثلي البوليساريو، شكلت إحدى أبرز محطات الاجتماع، بالنظر إلى تزامنها مع جلسة مجلس الأمن بشأن الصحراء، وما رافقها من نقاشات حول التقرير المقدم من طرف الجبهة ومآلات إدراجه ضمن وثائق اللجنة.

وتعكس هذه المشاركة حضور التنظيمات الشبابية المغربية داخل الفضاءات الاشتراكية الدولية، من خلال مساهمتها في النقاشات الإقليمية والدفاع عن المواقف الوطنية، وتعزيز موقعها داخل المؤسسات الشبابية متعددة الأطراف، بما يفتح المجال أمام حضور أكثر فاعلية للشباب المغربي في القضايا السياسية والدبلوماسية ذات الاهتمام المشترك

مقالات ذات صلة