مائدة الرباط تفتح ورش التطوع والتضامن في أفق الالتقائية بين السياسات العمومية

احتضنت الرباط مائدة مستديرة نظمها مركز تناظر للدراسات والأبحاث حول موضوع: التطوع والتضامن: من الرصيد المجتمعي إلى الالتقائية بين السياسات العمومية، في لقاء علمي ومؤسساتي جرى بدعم من مؤسسة هانس زايدل وبالتعاون مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وجمع مسؤولين عموميين وباحثين وفاعلين جمعويين ومهتمين بقضايا الشأن العام. وقد وضع اللقاء سؤالا مركزيا في صلب النقاش يتعلق بكيفية وصل الرصيد المجتمعي الذي يمثله التطوع والتضامن بمسارات الفعل العمومي، بما يعزز الانسجام ويرفع من الأثر الاجتماعي والتنظيمي لهذا المجال.

وفي كلمته الافتتاحية، قدم الدكتور فؤاد مسرة، رئيس مركز تناظر للدراسات والأبحاث، هذا الموعد بوصفه امتدادا لوظيفة المركز في وصل البحث بالنقاش العمومي، وفتح فضاء للتفكير الجماعي في القضايا الاجتماعية من زاوية تتيح الاقتراح العملي والتفاعل مع حاجات المؤسسات والمجتمع. وبهذا المعنى، أخذ اللقاء منذ بدايته موقعه داخل أفق أوسع يتعلق بتحسين جودة النقاش العمومي حول التطوع والتضامن والالتقائية بين السياسات العمومية.

ومن داخل زاوية المجتمع المدني، ساهم الدكتور رضوان المرابط في توسيع النقاش حول موقع الفاعل الجمعوي في هذا الورش، من خلال التأكيد على أن التطوع والتضامن لا يكتسبان قوتهما من البعد القيمي وحده، وإنما من قدرتهما أيضا على إنتاج وسائط مجتمعية قريبة من الناس، ومرتبطة بالحاجات الفعلية للمجالات والفئات. وقد أعادت هذه المداخلة إبراز أهمية المجتمع المدني باعتباره شريكا في التأطير والتعبئة والمواكبة، وعنصرا يمد السياسات العمومية بقدرة إضافية على الإنصات والتجريب والاقتراب من الواقع الاجتماعي في تعقيداته وتحولاته.

وفي الاتجاه نفسه، قدم الدكتور سفيان الكمري مقاربة لافتة انطلقت من سؤال مهننة التطوع الجمعوي، مبرزا أن الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى الأثر العمومي المنظم يمر عبر تأطير قانوني ومؤسساتي أوضح، وعبر سياسة عمومية قادرة على توحيد جهود منظمات المجتمع المدني وتوجيهها ضمن أفق معقلن ومحوكم. كما توقف عند أهمية القانون رقم 06.18 المتعلق بتنظيم العمل التطوعي التعاقدي، وما أتاحه من إدخال التطوع إلى مرحلة جديدة، مع التنبيه إلى الحاجة إلى بيئة تمكينية أكثر دعما، وإلى منظومات دقيقة للمعطيات والتنسيق حتى يضطلع المجتمع المدني بدوره الكامل في خدمة التنمية والتماسك الاجتماعي.

وقد تعزز هذا المنحى من خلال ما تضمنته الورقة الختامية الصادرة عن المائدة المستديرة، والتي سجلت أن التطوع والتضامن يشكلان مكونا أصيلا في البنية القيمية والاجتماعية للمجتمع المغربي، ودعت إلى بلورة رؤية وطنية مؤطرة لهذا المجال، وإرساء آلية دائمة للتشاور والتنسيق بين القطاعات الحكومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والفاعلين المدنيين. كما أكدت الورقة أن مركز تناظر سيواصل الانكباب على الملف الاجتماعي من زاوية التضامن والتطوع والالتقائية، بما يفتح المجال أمام إنتاج معرفة أكثر اتصالا بالتحولات الاجتماعية وبالاحتياجات العملية للفعل العمومي.

وتكتسي هذه المبادرة أهميتها في ضوء التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي أكدت في أكثر من مناسبة أهمية التضامن والتماسك الاجتماعي ونجاعة العمل العمومي والتقائية السياسات والبرامج القطاعية والترابية. ومن هذا المنظور، جاء اللقاء ليمنح هذه القضايا بعدا عمليا، عبر نقاش هادئ ومؤسس ينقل التطوع والتضامن من مستوى التداول العام إلى مستوى الفعل العمومي المنظم.

مقالات ذات صلة