تنغير: موحا.. سفير الفن الأصيل في قلب مضايق تودغى العالمية

مضايق تودغى: الفنان موحا وخيمة الإبداع..تشجيع للسياحة وتسويق للثقافة المحلية

 

 

يوسف القاضي

 

في قلب مضايق تودغى، إقليم تنغير، المملكة المغربية الشريفة، حيث تتعانق الصخور الشاهقة مع زرقة السماء وتنساب المياه بهدوء بين جنبات الطبيعة الخلابة، تنتصب خيمة تقليدية بسيطة في شكلها، لكنها غنية في مضمونها الثقافي والفني. هناك يستقبل الفنان الأمازيغي موحا زواره من مختلف أنحاء العالم، مقدّمًا تجربة فريدة تمزج بين الموسيقى الأصيلة، والضيافة المغربية، والتعريف بعمق الحضارة المتجذرة في الجنوب الشرقي للمملكة.

موحا ليس مجرد موسيقي يعزف للسياح، بل هو فنان مثقف يحمل رسالة حضارية سامية. بصوت شجي وأنامل مبدعة، يطرب زواره بعزفه المتقن على آلة الوتار، مستلهماً بأسلوب احترافي روح وأداء أسطورة الأغنية الأمازيغية والمغربية محمد رويشة، كما يوظف آلات موسيقية أخرى مغربية وغربية ليصنع توليفة فنية تنهل من الروافد الأمازيغية والكناوية والإفريقية والأوروبية. ويعتز موحا بأصوله الكناوية، ويرى في الموسيقى المغربية فسيفساء حضارية تعكس غنى الهوية الوطنية وتعدد روافدها الثقافية.

وقد تحولت خيمة موحا الثقافية إلى محطة فنية وسياحية يقصدها يوميًا عشرات الزوار من مختلف الجنسيات، الباحثين عن لحظة صفاء فني أصيل بعيدًا عن صخب العروض التجارية. ومن خلال هذا الفضاء المتواضع، ينجح موحا في تقديم صورة مشرقة عن المغرب العميق، حيث تتجسد الأصالة في أبسط أشكالها، ويتحول الفن إلى وسيلة راقية للتواصل بين الشعوب والتعريف بتاريخ المنطقة وتراثها اللامادي.

ورغم الدعوات المتكررة للمشاركة في المهرجانات والتظاهرات الكبرى، يفضل موحا البقاء وفيًا لخيمته المنصوبة بمضايق تودغى، مؤمنًا بأن الفن الملتزم لا يبحث عن الأضواء بقدر ما ينتظر جمهوره في المكان الذي تتجلى فيه روح الإبداع. وهناك، تجود قريحته بأشعار أمازيغية عريقة من الزمن الجميل، ويؤدي بروح متجددة روائع الأغنية المغربية الخالدة لعمالقة من أمثال عبد الهادي بالخياط، عبد الوهاب الدكالي، إبراهيم العلمي، ومحمود الإدريسي. ومن أروع ما يقدمه عزفه المتميز للأغنية الوطنية الخالدة “عيشي عيشي يا بلادي عيشي”، التي يعيد إحياءها على آلة الوتار بأسلوب جديد يفيض حبًا للوطن ووفاءً لذاكرة الفن المغربي الأصيل.

مقالات ذات صلة