تكريم رواد البحر بالدار البيضاء.. دعوات إلى جعل الكفاءات الوطنية قاطرة النهضة البحرية بالمغرب
تحولت فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للبحارة، التي نظمتها جمعية خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية، يوم الخميس الماضي بالدار البيضاء، إلى محطة للاعتراف بعطاء رجال البحر المغاربة واستحضار إسهاماتهم في خدمة الملاحة البحرية والاقتصاد الوطني، حيث خُصصت لحظة مؤثرة لتكريم عدد من رواد القطاع والبحارة الذين تركوا بصمتهم في مسيرة المنظومة البحرية الوطنية.
وشكل حفل جوائز التميز البحري (Maritime Excellence Awards) أحد أبرز فقرات التظاهرة، إذ تم الاحتفاء بمهنيين ساهموا في تطوير القطاع البحري، إلى جانب تكريم نخبة من البحارة القدامى، تقديراً لمسيرتهم المهنية الحافلة وما قدموه من خبرات أسهمت في ترسيخ مكانة المغرب البحرية.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد جديوي حمو، رئيس جمعية خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية، أن تكريم رجال البحر يحمل دلالة عميقة تتجاوز الطابع الاحتفالي، باعتباره اعترافاً بمكانة العنصر البشري ودوره المركزي في بناء مستقبل القطاع البحري، مشدداً على أن النهضة البحرية الحقيقية تبدأ بالاستثمار في الإنسان قبل البنيات والتجهيزات.
وأوضح أن شعار هذه السنة، “رجال البحر هم مفتاح النهضة البحرية”، يجسد قناعة راسخة بأن الكفاءات الوطنية تمثل الركيزة الأساسية لأي مشروع إصلاحي أو تنموي، داعياً إلى وضعها في قلب الاستراتيجيات العمومية وتعزيز حضورها في مختلف أوراش تطوير القطاع.
وأشار إلى أن المغرب يعيش مرحلة جديدة من الاهتمام بالشأن البحري، بفضل المشاريع والمبادرات الرامية إلى تطوير الموانئ والاقتصاد الأزرق، غير أن نجاح هذه الأوراش، حسب قوله، يظل رهيناً بتوفير موارد بشرية مؤهلة تمتلك الخبرة والكفاءة لمواكبة المعايير الدولية وقيادة التحولات التي يشهدها المجال البحري.
وأكد رئيس الجمعية أن خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية يضطلعون بأدوار استراتيجية داخل المنظومة المينائية، سواء في الإرشاد البحري أو القطر أو القبطانيات أو تدبير العمليات، وهو ما يجعلهم شريكاً أساسياً في ضمان سلامة الملاحة وجودة الخدمات البحرية.
كما شدد على ضرورة التمييز بين تطوير البنية التحتية للموانئ وبين بناء منظومة وطنية قوية للملاحة التجارية، معتبراً أن الاستثمار في المنشآت وحده لا يكفي دون الاستثمار في الكفاءات القادرة على إدارة السفن والأساطيل وقيادة مختلف مكونات القطاع وفق أفضل المعايير الدولية.

وجدد استعداد جمعية خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية للانخراط في مختلف المبادرات الرامية إلى تطوير القطاع، من خلال تعزيز الشراكات مع المؤسسات والفاعلين، والدفاع عن الكفاءة الوطنية، والمساهمة في بلورة تصورات إصلاحية تستجيب لطموحات المغرب البحري.
ووجه في ختام كلمته رسائل إلى مختلف مكونات المنظومة البحرية، دعا فيها الإدارات إلى جعل الاستثمار في العنصر البشري أولوية، وحث المعهد العالي للدراسات البحرية على مواصلة تطوير رسالته الأكاديمية، كما دعا الخريجين إلى تعزيز التفافهم حول جمعيتهم، موجهاً رسالة تشجيع إلى الطلبة الضباط باعتبارهم جيل المستقبل الذي سيقود النهضة البحرية للمملكة.
من جهتهم، أكد عدد من المهنيين والخبراء والفاعلين في القطاع البحري أن المغرب يتوفر على مؤهلات استراتيجية وبشرية تؤهله ليكون قطباً بحرياً ولوجستياً رائداً على المستويين الإفريقي والمتوسطي، مشددين على أن تطوير منظومة التكوين، وتثمين الخبرات الوطنية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، تمثل مفاتيح نجاح الأوراش الكبرى المرتبطة بالنقل البحري والاقتصاد الأزرق.
واعتبر المتدخلون أن التوجيهات الملكية الرامية إلى إحداث أسطول وطني قوي وتعزيز مساهمة الاقتصاد الأزرق في التنمية تفتح آفاقاً واعدة أمام القطاع، بما يفرض تعبئة جماعية لمواكبة هذه الرؤية وترجمتها إلى مشاريع عملية ومستدامة.
واختتمت التظاهرة في أجواء احتفالية، امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز بتاريخ رجال البحر المغاربة مع الطموح لبناء مستقبل بحري أكثر تنافسية، حيث أجمع الحاضرون على أن تكريم الرواد ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل رسالة تؤكد أن الكفاءات الوطنية ستظل حجر الزاوية في تحقيق النهضة البحرية للمملكة.




