تاهلة تصنع الحدث.. مهرجان “الزربية الوراينية” يختتم فعالياته بنجاح باهر يزاوج بين سحر التراث وعطاء التنمية
اختتمت بمدينة تاهلة بإقليم تازة فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الزربية الوراينية، وسط نجاح باهر وحضور جماهيري غفير فاق كل التوقعات، حيث تحولت المدينة إلى قبلة لعشاق التراث الأصيل وفنون الفروسية التقليدية.
وقد شكل هذا الحدث، المنظم بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد من طرف جمعية المسيرة للرياضة والتنمية بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل وجماعة تاهلة، محطة هامة للاحتفاء بالزربية الوراينية التي تعد رمزا للهوية الثقافية لمنطقة آيت وراين.

وتتميز هذه الزربية بتناسق أشكالها الهندسية وألوانها الجذابة، خاصة الأبيض والأسود، وهي منتوج أصيل تبدعه أنامل النساء الوراينيات بجماعة الزراردة، مجسداً تشبث المنطقة بالتقاليد المغربية العريقة، حيث لا يكاد يخلو بيت ورايني من هذه الزربية التي تحمل رموزاً ودلالات عميقة كـ”الكوزات” و”الخيمة” التي ترمز لحياة الرحل التي عاشها الأجداد، مما يجعلها لوحة تشكيلية تنطق بتاريخ وهوية قبائل المنطقة.
وقد رفع المهرجان في هذه الدورة شعار “مناطق تاهلة.. من تنوع المكونات إلى وحدة الانتماء”، في إشارة ذكية إلى الانصهار الثقافي واللغوي الذي يجمع قبائل إقليم تازة في إطار وطني موحد.وأكدت إدارة المهرجان على العمل الجاد لتسجيل الزربية الوراينية ضمن السجل الوطني لحفظ التراث وتثمينها كرافعة للتنمية السياحية والاقتصادية، خاصة مع ما يزخر به الإقليم من مؤهلات في السياحة الجبلية مثل مغارة الشعرة وسد باب لوطا ومنابع بوزملان.
وعلى مستوى البرمجة، شهدت الفعاليات تنوعا كبيرا استجاب لمختلف الأذواق، حيث عرف “المحرك” عروضا متميزة لفن التبوريدة بمشاركة أزيد من 24 سربة من أجود خيول الجهة، وهو ضعف عدد المشاركين في الدورة السابقة، مما يعكس الإشعاع المتزايد لهذا المهرجان.

كما تضمن البرنامج فقرات رياضية متنوعة شملت دوريات في كرة القدم للذكور والإناث، ومسابقات في الكيك بوكسينغ والكرة الحديدية، بالإضافة إلى “صبيحيات” خاصة بالأطفال لضمان إشراك كافة الفئات العمرية. وفنيا، استمتع الجمهور بسهرات كبرى أحياها نجوم محليون ووطنيون من طينة ميمون أورحو، نادية العروسي، الحسن الخنيفري، وسي محمد العيساوي، إلى جانب فرق الفلكلور المحلي وأحيدوس التي أثثت فضاء المهرجان بألوان تراثية ساحرة.

وفي التفاتة رمزية قوية تعكس البعد الاجتماعي والتربوي للمهرجان، تم تنظيم حفل بهيج لتكريم التلاميذ المتفوقين في امتحانات البكالوريا من أبناء المنطقة. ويهدف هذا التقليد، الذي تسعى الإدارة لترسيخه، إلى تحفيز الناشئة على طلب العلم والتميز الدراسي، وربط النجاح الأكاديمي بالاعتزاز بالهوية والانتماء الثقافي، مؤكدين بذلك أن الاحتفاء بالتراث يكتمل بتقدير الكفاءات البشرية التي ستحمل مشعل المستقبل. وفي الشق الثقافي، احتضن المهرجان ندوة وطنية كبرى بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين، ناقشت موضوع التنوع الثقافي كعامة أساسية للتنمية الترابية المندمجة، مع تنظيم معرض للصناعة التقليدية بمشاركة أزيد من 35 عارضا، مما خلق حركية اقتصادية ملموسة بالمدينة.

وفي ختام هذا العرس الثقافي، تم التأكيد على أن مهرجان الزربية الوراينية قد نجح في كسب رهان التثبيت بعد دورة التأسيس، ليصبح موعدا سنوياً قارا يربط بين البعد الثقافي والعلمي والتنموي.
وأشار القائمون على المهرجان إلى أن الطموح يتجاوز مجرد الاحتفال ليصل إلى إحداث مشاريع هيكلية بالمنطقة، مثل التفكير في إنشاء متحف للتراث ومركز للدراسات، بالتوازي مع المشاريع التنموية التي تشهدها تاهلة كالملعب الرياضي والقاعة المتعددة التخصصات والمنطقة الصناعية، وهي كلها خطوات تهدف إلى تجويد ظروف عيش الساكنة وتعزيز جاذبية المنطقة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.



