بين لغة الأرقام وواقع التهميش.. نساء المغرب يضعن حصيلة الحكومة تحت المجهر
وجهت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب انتقادات حادة للحصيلة التي قدمها رئيس الحكومة، معتبرة أن هناك هوة سحيقة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش للنساء، خاصة اللواتي يعانين من الفقر والهشاشة. وفي قراءة تحليلية معمقة للحصيلة الحكومية المقدمة في أبريل الجاري، أكدت الجمعية أن المؤشرات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تفند ادعاءات التمكين الاقتصادي، حيث لا تزال نسبة نشاط النساء لا تتجاوز 20% مقابل 70% لدى الرجال، فيما يقفز معدل البطالة بين النساء إلى أكثر من 20%، وهو ما يعادل ضعف معدل الرجال، مع تسجيل بقاء نصف النساء خارج سوق الشغل بسبب ثقل الأعباء الأسرية و”اقتصاد الرعاية” غير المؤدى عنه، مما يؤكد أن التحسن الطفيف في مؤشرات الشغل العامة لم يلامس واقع المرأة المغربية بشكل منصف.
ولم تقتصر انتقادات الجمعية على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتدت لتشمل منظومة الحماية الاجتماعية التي اعتبرت أنها لا تزال تعجز عن إدماج النساء العاملات في القطاع غير المهيكل، كعاملات المنازل والمشتغلات في التجارة الصغرى والخدمات الهشة، واللواتي يجدن أنفسهن خارج مظلة الأمان الاجتماعي. ونبهت الجمعية إلى تحول عميق في بنية الأسرة المغربية، حيث أصبحت النساء يعلن حوالي خُمس الأسر، ويتحملن مسؤوليات اقتصادية ورعائية مزدوجة في ظل دخل محدود وشغل غير مستقر، وهي تحولات بنيوية ترى الجمعية أنها لا تزال غائبة عن تصميم السياسات العمومية التي تفشل في ملاءمة برامجها مع الأدوار الجديدة للمرأة.
وعلى الصعيد التشريعي، سجلت الجمعية بـ “قلق شديد” غياب الشفافية والمعطيات الواضحة حول تقدم الإصلاحات الهيكلية الكبرى التي ينتظرها المجتمع، وعلى رأسها مراجعة مدونة الأسرة والقانون الجنائي، معتبرة أن هذا الغموض يضعف الثقة في الإرادة السياسية الرامية إلى ترسيخ حقوق النساء وملاءمة القوانين مع التحولات الاجتماعية المتسارعة. كما شددت على أن ضعف تمثيلية النساء في مراكز القرار لا يزال يشكل عائقاً أمام تحقيق العدالة التمثيلية ويؤثر سلباً على فعالية السياسات العمومية وتوجهاتها.
وفي ختام موقفها، دعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب الحكومة إلى الانتقال من منطق “الأرقام الجافة” إلى تحقيق “الأثر الملموس”، عبر تسريع الإصلاحات التشريعية، وإدماج اقتصاد الرعاية ضمن السياسات العمومية، وضمان وصول المساعدات الاجتماعية للفئات الأكثر استحقاقاً. وأكدت الجمعية أن تعزيز الثقة في العمل الحكومي يظل رهيناً بمدى قدرة الدولة على تحويل الالتزامات إلى واقع يحمي كرامة النساء ويحقق المساواة الفعلية، باعتبار وضعية المرأة هي المؤشر الحقيقي والوحيد لقياس مدى نجاح العدالة الاجتماعية في البلاد.



