بين الخطاب والممارسة: أي انسجام سياسي؟
يثير تصويت حزب الاستقلال ضد مقترحي قانون تسقيف أسعار المحروقات وتأميم شركة “لاسامير” نقاشاً مشروعاً حول مدى انسجام الخطاب السياسي مع الممارسة التشريعية داخل المؤسسة البرلمانية.
فالأمين العام للحزب، نزار بركة، ما فتئ في العديد من التجمعات الحزبية يؤكد على ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، ويدعو إلى مواجهة المضاربين و”الفراقشية”، باعتبار غلاء المعيشة أحد أبرز انشغالات المغاربة. غير أن التصويت الذي جرى داخل مجلس المستشارين أفرز موقفاً مغايراً، بعدما صوت الحزب إلى جانب الأغلبية ضد مقترح قانون يقضي بتسقيف أسعار المحروقات، وضد مقترح قانون آخر يتعلق بتأميم شركة “لاسامير”، ليتم إسقاط المقترحين بأغلبية الأصوات.
هذا المعطى يطرح أسئلة سياسية مشروعة: هل يتعلق الأمر بقناعة اقتصادية وتشريعية ترى أن هذين المقترحين غير قابلين للتنفيذ أو قد تكون لهما انعكاسات سلبية على الاستثمار والسوق؟ أم أن منطق الانضباط للأغلبية الحكومية يعلو على الشعارات التي تُرفع في التجمعات والخطابات السياسية؟
إن تدبير الشأن العام يقتضي قدراً من الانسجام بين ما يُقال للمواطنين وما يُمارس داخل المؤسسات المنتخبة، لأن الثقة في العمل السياسي لا تُبنى فقط على قوة الخطاب، بل أيضاً على وضوح المواقف وتحمل مسؤولية الاختيارات. ومن حق الرأي العام أن يتساءل عن مبررات هذا التصويت، وأن يطالب الفاعلين السياسيين بتقديم التفسيرات الكفيلة بتبديد أي إحساس بوجود فجوة بين الوعود والممارسة.
وفي جميع الأحوال، فإن الاختلاف في تقدير جدوى المقترحات التشريعية أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية، لكن ما يحتاجه المواطن هو الوضوح والجرأة في تفسير أسباب اتخاذ القرار، حتى يكون الحكم على المواقف مبنياً على المعطيات لا على انطباعات
ويبقى النقاش مفتوحاً حول مدى قدرة الأحزاب السياسية على التوفيق بين متطلبات التدبير الحكومي والوفاء بالتعهدات والخطابات التي تقدمها للمواطنين.
عبد الرحيم مستاوي



