الحجز على الحساب البنكي لمجلس المنافسة بسبب رفضه تنفيذ حكم قضائي لفائدة مسشتارة ضحية الشطط
يواجه مجلس المنافسة تحديا غير مسبوق لمنظومة الحكامة داخل المؤسسات الدستورية، عقب تنفيذ حجز تحفظي على حسابه البنكي لدى الخزينة العامة للمملكة، وذلك استجابة لحكم قضائي نهائي أنصف مستشارة سابقة تعرضت لسلسلة من القرارات التعسفية.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى صيف عام 2023، حينما قررت إطارا عاليا بالمجلس، قضت في خدمته سنوات طويلة منذ 2009، اللجوء إلى القضاء الإداري لمواجهة قرارات وصفتها بـ”الجائرة” اتخذتها رئاسة المجلس في حقها، شملت محاولة تغيير بنود عقد عملها بشكل أحادي ونقلها قسرا إلى منصب أدنى يضعها تحت السلطة المباشرة للأمين العام، وهو الشخص الذي كانت تشتكي من ممارساته ومضايقاته.
وعلى الرغم من صدور حكم أولي عن المحكمة الإدارية بالرباط يقضي بإلغاء قرار النقل التعسفي، إلا أن رئاسة المجلس، في شخص رئيسها أحمد رحو، اختارت مسار التصعيد بدلا من الامتثال لروح القانون، حيث تم فسخ عقد المستشارة كإجراء انتقامي لعقابها على طرق باب القضاء. هذا التوجه دفع المحكمة مجددا إلى إدانة سلوك المجلس، مستندة في ذلك إلى مقتضيات قانون الالتزامات والعقود، ومعتبرة أن الإخلال بالتعاقد والتعسف في استعمال السلطة يوجب التعويض المادي عن الأضرار اللاحقة بالمعنية بالأمر، وهو ما أيده القضاء الاستئنافي ومحكمة النقض التي رفضت كافة محاولات المجلس لإيقاف التنفيذ.
إن هذه القضية لا تتوقف عند حدود النزاع المهني الفردي، بل تفتح نقاشا حول “عناد الإدارة” في تنفيذ الأحكام القضائية، وهو السلوك الذي سبق وأن انتقده الملك محمد السادس في خطاباته، معتبرا أن امتناع المسؤولين عن تنفيذ أحكام القضاء يعد ضربا لمصداقية دولة الحق والقانون.
كما تبرز في الأفق إشكالية هدر المال العام، حيث ستتحمل ميزانية الدولة ملايين الدراهم كتعويضات ناجمة عن قرارات إدارية “غير مشروعة” اتخذها مسؤولون كان الأجدر بهم حماية حقوق العاملين وتجسيد قيم النزاهة. وبينما كانت المستشارة تطالب بحمايتها من “التحرش المعنوي” والإساءات اللفظية داخل أسوار مؤسسة دستورية، انتهى بها المطاف بخوض معركة قانونية مريرة كشفت عن ثغرات عميقة في تدبير الموارد البشرية وتنزيل مبادئ المسؤولية والمحاسبة داخل أروقة مجلس المنافسة.



